فيما تستمر المواقف السياسية في الداخل اللبناني، تدور في فلك قانون الانتخاب والوضع الأمني بملفّاته المتفرّعة، فإن قضية أخرى برزت إلى الواجهة مجدّداً، تمثلت بمعلومات تفيد عن قيام دولة أجنبية بتسليم الأجهزة الأمنية اللبنانية، لوائح بأسماء شخصيات سياسية وإعلامية بارزة، يمكن أن تشكّل هدفاً في المرحلة المقبلة لمنفّذي الاغتيالات في لبنان. وفي حين بقيت هذه القضية محل التكهنات، فإن المصادر لم تستبعد، في سياق متصل، حصول تأخير في موعد بدء المحاكمات في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والمقرّر مبدئياً في 25 مارس المقبل.
وانتخابياً، وبعد خمسة أسابيع من الاجتماعات النهاريّة الظاهرة، واللقاءات الليليّة المستترة، أنهت اللجنة النيابية المصغّرة المكلّفة البحث في ملف قانون الانتخاب، جولتها الأخيرة التي حدّدت بمهلة 15 يوماً، لبلورة صيغة مختلطة بين النظامين الأكثري والنسبي في جلستين عقدتهما أمس، لترفع بعدهما تقريرها إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن ثم إلى اللجان النيابية المشتركة غداً.
مشروع «القوات»
وكانت اللجنة ناقشت أمس الاقتراح الانتخابي المقدم من حزب القوات اللبنانية، ومن ثم ناقشت تقريرها النهائي قبل أن ترفعه غداً، في ظلّ عدم التوصل بعد إلى أي صيغة توافقية يجمع عليها جميع الأطراف، وإصرار النائب ميشال عون على «مشروع اللقاء الأرثوذكسي»، علماً بأن هذا الإصرار سيبقي حزب الله خارج دائرة التوافق على أي مشروع توافقي، ويضع «الأرثوذكسي» في طليعة المشاريع على طاولة اللجان المشتركة.
وفي السياق، تقدم النائب جورج عدوان باقتراح جديد لقانون الانتخابات باسم القوات اللبنانية، مرتكزاً على النظام المختلط عبر اعتماد النظامين النسبي والأكثري، وملاحظاً المعيارين الأساسيّين الموضوعين في اللجنة، وهما: الحفاظ على صحة التمثيل، ومراعاة التوازن السياسي في البلاد، بحسب ما أشار رئيس اللجنة النائب روبير غانم لـ «البيان»، في حين لفت عدوان إلى أن اقتراحه يتلاقى بشكل كبير مع أفكار رئيس مجلس النواب.
معادلة ورفض
ووفق المعلومات التي توافرت لـ «البيان»، فإن أركان اللجنة ومَن وراءهم، بدوا أمس أمام المعادلة الآتية: إما التوافق على مشروع قانون مختلط يجمع بين الأكثري والنسبي، ويرضي كل الأطراف، ولو في الحدّ الأدنى، وإما الذهاب غداً إلى اللجان المشتركة مع إصرار على الدفع في اتجاه «الأرثوذكسي»، وهذا يعني أن كل الأطراف السياسية التي كانت رفضت المشروع في السابق، ستجد نفسها ملزمة التجاوب مع المشاريع المختلطة، وآخرها مشروع القوات اللبنانية.
وفي حـين ينتظـر بـري القرار التوافقي النهائي من اللجنة الفرعية بشأن مشروع قانـون الانتخـاب المختلط، وإلا فإن الاتجاه سيكون صوب اللجان المشتركة، أشارت المعلومات التي توافرت لـ «البيان»، إلى أن الرئيس ميشال سليمان ماضٍ قدماً في معارضته «الأرثوذكسي». ونوهـت مصـادر مقـرّبـة مـن الرئاسة لـ «البيـان» بأن سليمان «لم يعـدّل مواقفه من قانون الانتخاب، مع تأكـيده علـى أن موعد إجرائها لا يمكن أن يمسّ».
تأجيل الانتخابات
وفي السياق الانتخابي أيضاً، تدور في الكواليس أحاديث تشير إلى ارتفاع أسهم تأجيل الاستحقاق في لبنان، دون أن يتجرأ فـريق حتى الآن على تبنّي الطرح أو تسـويق إمكانية إرجاء العملية الانتخابية، في ظل معلومات تتحدث عن تأجيل قد يصل سقفه الزمني إلى عام، باعتبار أن لبنان لا يجري انتخاباته في الخريف أو الشتاء. وتتمثل أسباب التأجيل بتمديد الحالة اللبنانية القائمة على استقرار مضبوط بانتظار اتضاح مسار الأزمة السورية والتطورات الإقليمية.
وتتحدث المعلومات عن سعي لخلق توافق انتخابي يبدأ بالقانون ولا ينتهي بالتحالفات، وصولاً إلى تركيبة المجلس النيابي والحكومة والرئاسة. وفي حال فشل مشـروع التوافق ضمن السلّة الواحدة، فإن الاستحقاق لن يجري في موعده، وفق ما يتردّد.
قلق أميركي
أبدت الولايات المتحدة قلقها على الوضع في لبنان، ومن أن تؤدي التطورات في سوريا إلى المساهمة في عدم الاستقرار فيه، ودعت جميع الفرقاء إلى احترام أمن لبنان واستقراره.
دعوة نيابية
دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري، لجان المال والموازنة، الإدارة والعدل، الشؤون الخارجية والمغتربين، الدفاع الوطني والداخلية والبلديات، الإعلام والاتصالات، إلى عقد جلسة مشتركة، اعتباراً من الاثنين وحتى الخميس، لدرس قانون الانتخابات النيابية.