في ضوء النشاط الملحوظ للمعارضة السورية لفك طلاسم الأزمة السورية التي تُقارب العامين، يكثف الوسطاء الدوليون تحركاتهم، لاستغلال رغبة المعارضة على وقف القتال والتفاوض حول انتقال السلطة سلمياً.

ويأتي ذلك في حين لا يزال النظام السوري، الذي يواجه مقاومة شرسة من الثورة السورية المسلحة، متعالياً في تعاطيه مع مبادرات الحل اللازمة لوقف نزيف الدم السوري.

ويرى مراقبون أن مبادرة رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية معاذ الخطيب، تشكل حلاً ربما يكون سحرياً. ويشيرون إلى أنه رغم انقضاء مهلة الأحد الماضي التي وضعها الخطيب لسحب مبادرته، والتي اشترطت الإفراج عن جميع المعتقلات من سجون النظام، وشروطاً أخرى لم يستجب لها، لا يزال هناك ضوء في آخر النفق المظلم، بعد تبني مجلس الأمن للأفكار التي قدمها المبعوث المشترك للجامعة العربية والأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي، لاعتمادها كإطار لحل سياسي توافقي، يفضي إلى نقل السلطة، وإحداث التغيير الحقيقي الذي ينشده الشعب السوري.

وربما كان لقاء الخطيب مع كل من العربي والإبراهيمي في الجامعة العربية الأحد الماضي، موعد انتهاء مهلة المبادرة، محاولات لإقناع الخطيب بطرح صيغة جديدة للحوار مع النظام. وبالفعل، هذا ما تحقق، وبعدها بأيام قليلة، اجتمعت الهيئة السياسية المؤقتة للائتلاف الوطني السوري الخميس الماضي، وخرجت بمجموعة من المبادئ، أبرزها وقف نزيف الدماء، والمحافظة على وحدة سوريا الجغرافية والسياسية والمجتمعية، بما يحقق الانتقال إلى نظام ديمقراطي مدني يساوي بين السوريين جميعاً.

مصير الأسد

ويرى مراقبون أن إبعاد بشار الأسد، الذي تضعه المعارضة السورية في طريق النظام السوري، هو أيضاً عقبة أمام التسوية السياسية والحوار، لكن الائتلاف تدارك ذلك ليفصل بين الأسد وآخرين تابعين للنظام لم يتورطوا في سفك الدماء، حيث أفاد بيان للائتلاف أول أمس، أن «الحل السياسي ومستقبل بلادنا المنشود، يعني جميع السوريين بمن، فيهم الشرفاء في أجهزة الدولة والبعثيين وسائر القوى السياسية والمدنية والاجتماعية، ممن لم يتورطوا في جرائم ضد أبناء الشعب السوري، والذين لا يمكن أن يكون الأسد وأركان نظامه ممثلين لهم».

مدى وهدف

وطالب الائتلاف أيضاً بمدى زمني وهدف محددين لأي إطار تفاوضي، داعياً إلى إلزام الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وبخاصة روسيا والولايات المتحدة، بتأمين الرعاية الدولية المناسبة والضمانات الكافية لجعل هذه العملية ممكنة، وأن تتبنى الاتفاق الذي يمكن أن ينتج عنها عبر قرار ملزم في مجلس الأمن. كما دعا الائتلاف القيادة الإيرانية إلى أن تدرك أن سياستها بدعم الأسد، تحمل مخاطر اندلاع صراع طائفي في المنطقة، وأنه لن يكون في مصلحة أي طرف من الأطراف. وفي النهاية، فإن الثورة، كما قال الخطيب، «ستنتصر سياسياً وعسكرياً»، وهو ما يعني رفض نزع سلاح الثورة، لأن ذلك يعني إضعاف الموقف التفاوضي للثوار.

 

 

محددات

 

 

 

وصف عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني المعارض عقاب يحيى، الشروط التي وضعتها الهيئة السياسية أول أمس، بأنها «محددات». وقال إنّها «تطوير الرؤية السياسية لمبادرة الخطيب»، التي قرر الائتلاف سحبها من التداول. البيان