دعت جبهة الإنقاذ المصرية المعارضة، إلى تظاهرات مليونية في أول أيام شهر مارس، تحت شعار: «العدالة الاجتماعية.. عايزين نعيش»، مهددة بتوفير ضمانات للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، فيما ساد الهدوء الحذر محيط قصر القبة الرئاسي الذي شهد أعمال عنف دامية أول أمس، امتدت حتى الصباح، ما أدى إلى سقوط عشرات المصابين.
ودعا قادة جبهة الإنقاذ، وهي أكبر تجمع للمعارضة في مصر، إلى التظاهر يوم الجمعة بعد المقبل، تحت عنوان: «العدالة الاجتماعية .. عايزين نعيش». كما أعلنت الجبهة مقاطعتها للانتخابات البرلمانية المقبلة، إذا لم تتوافر ضمانات النزاهة والشفافية، وذلك بإعادة النظر في قانون الانتخابات البرلمانية، الذي تم إرساله إلى المحكمة الدستورية من خلال مجلس الشورى.
هدوء حذر
في غضون ذلك، ساد الهدوء الحذر في محيط قصر القبة، بعد الاشتباكات التي دارت أول أمس بين مجموعة من المتظاهرين وقوات الأمن المركزي الموجودة في محيط القصر، وذلك أثناء فعاليات مليونية «كش ملك»، التي دعا إليها أكثر من 38 حركة وائتلاف شبابي للتأكيد على مطالب الثورة.
وشهدت المناطق المحيطة بميدان قصر القبة، حالة من السيولة المرورية بعد انتظام الحياة وعودتها إلى طبيعتها، حيث يقوم رجال المرور بمنع وجود أي سيارات على الرصيف المجاور للقصر، تجنباً للازدحام.
ويشهد محيط القصر وجوداً أمنياً مكثفاً من قبل القيادات الأمنية، بالإضافة إلى قوات الحرس الجمهوري، التي قامت بإزالة السور الحديدي الذي تمت إقامته، ليكون بمثابة عازل بين القوات والمتظاهرين، تحسباً لحدوث اشتباكات، إذ أُصيب عدد من المحتجين بإصابات متباينة، بعضها بالرصاص، خلال اشتباكات دامية مع قوات الأمن.
ووقعت عدة إصابات بالرصاص، وباختناقات بفعل غاز مسيل للدموع، بصفوف المحتجين على حُكم الرئيس محمد مرسي، بمحيط قصر القبة، خلال اشتباكات دامية مع قوات الأمن. وكانت الاشتباكات بدأت بعد منتصف الليلة قبل الماضية، بنهاية تظاهرة تطالب بإسقاط النظام.
رغبة الشارع
من جانبها، اعتبرت الجماعة الإسلامية أن تظاهرة «لا للعنف»، التي جرت بالقاهرة «عبَّرت عن رغبة الشعب المصري في الاستقرار».
وذكرت الجماعة في بيان «أن المليونية جاءت معبِّرة عن رغبة الشعب المصري في استمرار استكمال أهداف الثورة، وفقاً للآليات السلمية، ورفضه للعنف والتخريب وقطع الطريق، والسعي للاستيلاء على السلطة بواسطة المولوتوف».
وأوضح البيان أن من ضمن الرسائل التي بعثت بها التظاهرة «أنه لا يمكن تغيير النظام الحاكم بإحراق 30 مبنى، والشغب في 40 شارع، وبـ 100 صندوق قنابل مولوتوف، ومن تولى الحكم من خلال الصندوق الشفاف، لا يرحل إلا بالصندوق الشفاف، لا بمجرد الشغب والهتاف، ولا يمكن اختلاق ثورة بدون أسباب حقيقية».
وأعربت الجماعة الإسلامية، عن أملها في أن تكون المليونية بداية لما اعتبرته «صفحة جديدة من عمر الوطن، يتفق جميع أبنائه فيها على الانتقال إلى بناء الدولة ومؤسساتها، في حراسة أبناء الثورة».
وكان آلاف من أعضاء الجماعة الإسلامية وقوى إسلامية عدة، شاركوا في تظاهرة مؤيدة لمرسي، تحت شعار «لا للعنف»، متهمين قوى المعارضة، خاصة «جبهة الإنقاذ الوطني»: «باستخدام العنف وسيلة لإسقاط النظام».
وانتقد المعارضون تظاهر القوى الإسلامية لرفض العنف، في الوقت الذي يقبِّل بعضهم صوراً حملوها لمؤسس وزعيم تنظيم «القاعدة» السابق أسامة بن لادن، متسائلين عبر مقالات وزوايا بعدة صحف، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، عمن قتل الرئيس المصري السابق أنور السادات، وقام بتفجير فنادق ومنشآت سياحية.
البرادعي: على مرسي التحول من فرعون إلى ديمقراطي
أكّد المعارض المصري البارز محمد البرادعي، أنه لا يرغب في أن يتنحى الرئيس محمد مرسي عن منصبه في الوقت الراهن، مطالباً الأخير بأن يطور من نفسه، من فرعون إلى ديمقراطي.
وقال المنسق العام لجبهة الإنقاذ الوطني المصرية المعارضة محمد البرادعي، إنه «لا يرغب على الإطلاق أن يتنحى مرسي، لكن لا بد أن يطوّر نفسه للتغيير من فرعون إلى ديمقراطي، فالأمر مثل رخصة القيادة، لو ارتكب القائد حادث سير، قد يفقد أهليته في القيادة، وقد يعتزل القيادة حتى لا يعرّض حياة الآخرين للخطر».
وأردف البرادعي القول، إنّ مرسي «لا يزال لديه فرصة»، لافتاً إلى أنه «للأسف، البعض بدأوا يتمنون عودة حكم مبارك، نتيجة الاكتئاب وخيبة الأمل والتعذيب وضعف الاقتصاد وغياب العدالة الاجتماعية التي قامت من أجلها الثورة». وأوضح أن مرسي «لو لم يطوّر نفسه، فالشعب لن يجلس دون فعل شيء ويرثي لحاله» بعد أن كان معدل النمو في عهد الرئيس السابق حسني مبارك 7 في المئة، وحدثت انتفاضة «فما بالك بالوقت الحالي».
ورأى البرادعي أن بلاده في «مرحلة فشل، ولكن يمكننا أن نغيرها.. أنا لم أرفض الحوار الوطني.. لقد عدت من البرازيل عندما طلبني مرسي للحوار، وتحدثت معه لمدة ساعة، ولكن قبل أي حوار سياسي، يجب التأكد من حسن النية».
ولفت البرادعي إلى أن بلاده في أمس الحاجة إلى قرض صندوق النقد الدولي، لأن ليس هناك أي مستثمر راغب في الاستثمار هنا قبل أن يتم ذلك. وقال البرادعي: «أنا حزين على استخدام الدين، وإساءة استخدامه لأغراض سياسية.. وأسرتي خافت بعد تهديدي بالقتل، وأعاق هذا التهديد حركتي كثيراً، وهكذا نتحول لمجتمع شمولي».
اعتقالات
60
اعلنت وزارة الداخلية امس اعتقال نحو 60 شخصا مساء الجمعة في انحاء مختلفة من البلاد خلال تظاهرات للمعارضة. وباشرت نيابة حدائق القبة، التحقيق مع 30 متهماً في أحداث اشتباكات قصر القبة.
نفي
نفى مصدر قضائي مصري، تقارير عن أن التحقيقات في القضية المعروفة إعلامياً بـ «خلية مدينة نصر»، كشفت وجود قائمة اغتيالات تستهدف بعض الشخصيات السياسية والعامة.
وفتحت نيابة أمن الدولة العليا، تحقيقات موسعة بشأن البلاغات المقدمة في إحدى الصحف الخاصة، بشأن ما نشرته أخيراً «من أن التحقيقات التي باشرتها نيابة أمن الدولة في القضية، كشفت عن أن هناك 100 شخصية مستهدفة بالقتل من جانب المتهمين أعضاء الخلية».
ويبلغ عدد المتهمين في القضية 26 متهماً.
