في مسلسل يبدو أن لا نهاية له، أرجأ رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي المشاورات التي بدأها الجمعة الماضية مع رؤساء الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة تكنوقراط مجدداً إلى يوم غد بعد أن كان يفترض أن يعلن عن الحكومة الجديدة أمس وسط بوادر انفراج للأزمة بتشكيل حكومة مختلطة، حسب ما أكدت مصادر مطلعة لـ«البيان» وهو يمثل تراجعاً في موقف الجبالي بالتزامن مع خروج العشرات من أنصار «النهضة» وسط العاصمة تونس للدفاع عما اعتبروه حق حركتهم في رئاسة الحكومة.
وقال الجبالي في تصريحات صحافية عقب الجولة الأولى من المشاورات «صارت جولة من تبادل الرأي بين من هو مدعم للمبادرة ومن هو ضدها ومن هو في الوسط» في إشارة لمبادرته حول تشكيل حكومة تكنوقراط. وأضاف «هناك تقدم وتطور في كل النقاط التي أثيرت، وقررنا أن نلتقي الاثنين لمواصلة المشاورات». وتابع «خرجنا بنتائج مشجعة، وجلوس كل الأطراف على طاولة الحوار هو شيء مهم، اللقاء فيه كثير من الإيجابية ومستوى راق من الصراحة».
وأردف الجبالي قائلاً: «تحدثنا مباشرة وبكل واقعية لمناقشة المبادرة التي قدمتها إلى الأحزاب والشعب»، مضيفاً «نعتبر أن الوقت ليس هو الأهم، الأهم هو مصلحة تونس وإيجاد مخرج وحل للأزمة». وطلب الجبالي من رؤساء الأحزاب السياسية الذين شاركوا في المشاورات عدم الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام لأن الوقت الآن ليس «وقت مزايدات».
أجواء إيجابية
في غضون ذلك، اعتبر كل من رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي ورئيس حزب المبادرة كمال مرجان وهو آخر وزير خارجية في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي أن المشاورات كانت «إيجابية»، رافضين الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
حكومة مختلطة
وفي حين ذكرت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن هناك اتجاهاً للاتفاق حول تشكيل حكومة مختلطة تتكون من كفاءات غير متحزبة وبعض المتحزبين، أكدت أحزاب المعارضة قبولها بهذا الحل شريطة تحييد وزارات السيادة وخاصة وزارتي الداخلية والعدل.
وقال زعيم الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي لـ«البيان» لا أعتقد أن هناك من سيقبل بالإبقاء على وزارات السيادة بيد حركة النهضة وخصوصاً بعد اغتيال المعارض شكري بلعيد، ولن يطمئن التونسيون لمسار الانتقال الديمقراطي ولا لاستقلالية الأمن والقضاء ولا لنزاهة الانتخابات المقبلة إذا بقيت وزارات السيادة بين يدي حزب بعينه.
حزبان جديدان
ومن ناحيته، أعلن القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية عدنان منصر وهو الناطق الرسمي باسم الرئاسة، أن حزبين سينضمان لـ «الترويكا» الحاكمة، دون تسميتهما وهما حزبان فاعلان على الساحة السياسية، مضيفاً ان الأمر متعلق بائتلاف أوسع من السابق وبدأت ملامحه تظهر ويضم أحزاباً بعضها عريق وموجود حراك والمفاوضات مستمرة.
بدوره، قال الناطق الرسمي باسم التكتل من أجل العمل والحريات محمد بنّور، إنه لم يعد هناك ترويكا وأن كل ما تبقى هو إعادة تشكيل خريطة سياسية بقرار من الجبالي، موضحاً أن حزبه لن يكون ضمن أي مشروع يعارض مبادرة الجبالي.
إلى ذلك، تظاهر عشرات الناشطين في حركة النهضة أمس وسط العاصمة تونس للدفاع عن حق حركتهم في رئاسة الحكومة.
وانتقدوا السبسي الذي يطرح نفسه بديلاً عن الحركة. وفي وقت لاحق من يوم أمس خرجت تظاهرة ثانية دعت إليها حركة النهضة للتنديد بمبادرة الجبالي بتشكيل حكومة تكنوقراط.
استطلاع
%73
أظهرت استطلاعات رأي أن 73 في المئة أبدوا موافقتهم على مبادرة رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي لحكومة تكنوقراط فيما عارضها 16 في المئة، ووقف 11 في المئة موقف الحياد.
وجاء في استطلاعات نشرها شركة «سيغما كونساي» أن 87 في المئة من التونسيين كانوا يتوقعون لجوء الجبالي إلى حكومة كفاءات مستقلة.


