«تعددت الأساليب والفساد واحد».. هي ما شهدته مصر ما بين عهد الرئيس السابق حسني مبارك، والحالي محمد مرسي، وبشهادة واحدة من أشهر المنظمات الحقوقية الأميركية البارزة، وهي «الفريدوم هاوس»، والتي نشرت تقريراً حديثاً، أكدت فيه على أن النظام المصري الحالي من أكثر الأنظمة الاستبدادية حول العالم، وتضمن القائمة كلًا من الرئيس الصيني وحزبه الشيوعي، والنظامين في كل من ماليزيا وأذربيجان. ويأتي ذلك في الوقت الذي لم تنجح فيه مؤسسة الرئاسة بمصر في أن تنحل عن سياسات مبارك، وتتماشى مع الوضع الثوري الذي تعيشه مصر ومواطنوها بشكل عام، فراحت مؤسسة الرئاسة والحكومة، برعاية الإخوان المسلمين، يسيران على نفس نهج النظام السابق، وإن تغيرت الأدوات، فالنتيجة واحدة، وهي حجم فساد يتبعه غضب شعبي كبير في مصر الآن.. ومن ثم فإن مصر وفق ما يؤكده مراقبون - مُرشحة للمزيد من الوعكات على كافة الأصعدة، وللمزيد من التقارير المنتقدة لأداء النظام بشكل عام.

النظام باق

وفي هذا الإطار، تؤكد الناشطة السياسية البارزة كريمة الحفناوي، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، أن وضع النظام المصري ضمن أكثر الأنظمة استبدادية حول العالم «هو أمر طبيعي جداً»، وخاصة في ظل ما تشهده مصر من تجاوزات خلال الفترة الحالية، قائلة: «من يعتقد أن النظام سقط فهو مخطئ تماماً، فالنظام لم يسقط، لأن السياسات لا تزال مستمرة هي نفسها سياسات مبارك ورجاله، وما تغير فقط هي الوجوه، لكن استمر نفس النهج، وخاصة على الصعيد الاقتصادي»

وتابعت: «في تقديري أن نظام مبارك كان يمارس تلك الديكتاتورية من خلال مؤسسات الدولة، لكن الأخطر، هو ما يقوم به الإخوان المسلمين الآن، الذين يمارسون الديكتاتورية من خلال ميلشياتهم المسلحة، ويسعى في هذا الصدد مرسي لتدمير مؤسسات الدولة، وأبرزها المؤسسة القضائية».

بالمقابل، يرى أنصار التيار الإسلامي أن مثل تلك التقارير لا تعبّر عن الوضع الحالي في مصر، متهمين القائمين على إصدار التقارير الحقوقية المدينة للأوضاع بمصر.

لا إنصاف

في السياق، يقول المحامي الإسلامي عضو مجلس الشعب السابق ممدوح إسماعيل، إن مثل هذه التقارير التي تدين وضع الحريات في مصر «غير منصفة تماماً»، لأن كل مصري يشعر بقدر لا مثيل له من الحريات، وأن من عايش فترة الرئيسين الراحلين أنور السادات وجمال عبد الناصر يعلم أن مساحة الحرية في مصر الآن لا حدود لها.