اندلعت مروجهات عنيفة بين متظاهري جمعة «كش ملك» المناوئة للرئيس محمد مرسي وقوات الأمن حول قصر القبّة الرئاسي الذي انتقلت بوصلة الأحداث إليه من قصر الاتحادية، إذ تصّدت قوات الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه على المتظاهرين الذين رشقوا القصر بالحجارة وزجاجات المولوتوف، كما وقعت اشتباكات أمام قسم شرطة في مدينة الإسكندرية ومدينة المحلة شمالي القاهرة.
واطلقت مسيرات المعارضة الحاشدة من عدة مناطق نحو قصر القبة الرئاسي، بدلاً من قصر الاتحادية الذي اعتادت المعارضة التظاهر أمامه، وسط إجراءات أمنية فرضتها قوات الأمن التي سارعت إلى وضع حواجز حديدية لمنع اقتراب المتظاهرين من القصر قبل ان تتفجر المواجهات بين الجانبين، تزامناً مع خروج تظاهرات مؤيدة للرئيس المصري محمد مرسي تحت شعار «لا للعنف».
وفي حين قام معتصمو «التحرير» بتشكيل فرق تأمينية تحسباً لقدوم أي عناصر مندسة، في «كش ملك»، طالب متظاهرون أمام قصر القبة والمناؤون لمرسي برحيل النظام، بينما شهدت تظاهرة أخرى موازية أمام قصر الاتحادية، وسط حالة من الهدوء وضعف الوجود الأمني منذ الصباح.
حواجز حديدية
وتحسباً لأي تجاوزات، وضعت قوات الأمن المكلفة بتأمين قصر القبة، حواجز حديدية أمام القصر منذ بدء توافد المتظاهرين المحتجين على سياسة جماعة الإخوان المسلمين إلى القصر، للفصل بين المتظاهرين وبوابة القصر، فيما قام الحرس الجمهوري بإغلاق باب قصر القبة الرئيس بالمتاريس الحديدية.
ووضعت قوات الأمن كاميرات مراقبة على أعلى بوابات القصر، مع بدء تجمع المئات أمام القصر قبل أن يلتحق بهم نظرائهم عقب صلاة الجمعة، مرددين الأغاني الوطنية والهتافات المناوئة للرئيس والإخوان، وتطالب بتعديل الدستور، وإقالة النائب العام، وإقالة وزير الداخلية.
ورفع المحتجون صوراً لضحايا «الإخوان»، وسط عدد من سيارات الإسعاف بمحيط القصر. وتجمع أمام البوابة الرئيسة لقصر القبة نحو 500 محتج، بينهم نحو 50 يرددون هتافات على إيقاع دقات طبل، تقول «الشعب يريد إسقاط النظام» و«ارحل ارحل».
واستخدمت متظاهرات أغطية أوان من الألومنيوم في إحداث إيقاعات هتفن عليها «عايزين حكومة حرة العيشة بقت مرة».
بدورها، قالت أم يوسف، وهي مدرسة جامعية في الخمسينيات من العمر «لم أنزل مظاهرات قبل ذلك، وقررت أنزل النهارده علشان ربنا ميسألنيش ليه شفت الظلم وفضلت ساكتة». وأضافت «قررت أنزل ضد مرسي لما شفت الشباب بتقتلوا زي أيام الرئيس السابق حسني مبارك».
ساتر حديدي
وأقيم أمام البوابة بمسافة تزيد على عشرة أمتار، ساتر حديدي ارتفاعه نحو 160 سنتيمتراً كتب المحتجون عليه أسماء قتلى احتجاجات وشعار «الشعب يريد إسقاط النظام».
من جانب آخر، وفي وقت سابق من يوم أمس، قام معتصمو «التحرير» بتشكيل فرق تأمينية على جميع شوارع الميدان، تحسباً لقدوم أي عناصر مندسة، في مليونية «كش ملك».
في غضون ذلك، أعلن رئيس هيئة الإسعاف محمد سلطان، أن هناك 20 سيارة إسعاف في محيط جامعة القاهرة موزعة على شارع مراد، وشارع نهضة مصر، وميدان الجيزة، وذلك من أجل تأمين مظاهرات أمس.
وأشار سلطان إلى أن محيط الاتحادية تم تأمينه بـ 20 سيارة إسعاف، وهناك 20 سيارة إسعاف أخرى أمنت محيط ميدان التحرير والأماكن المجاورة للميدان.
وقال سلطان إن الميادين الحيوية في المحافظات، مثل ميدان الأربعين بالسويس، وميدان القائد إبراهيم بالإسكندرية، وغيرها من الميادين الحيوية في المحافظات، تم تأمينها من 10 إلى 20 سيارة إسعاف، على حسب أعداد المتظاهرين في تلك الميادين.
صور عبد الناصر
وفي الإسكندرية، رفع الآلاف من المتظاهرين المشاركين في مسيرة انطلقت من أمام مسجد القائد إبراهيم، صوراً للزعيم الراحل جمال عبد الناصر، مرددين هتافات: «آه يا ناصر فينك فينك الإخوان بينا وبينك».
وقال محمود جابر، أحد المتظاهرين، إن مسيرتهم جابت عدداً من المناطق الشعبية، مؤكداً على أن مطالبهم هي تطهير جهاز الشرطة، ووقف العنف المتبع منهم ضد المتظاهرين والنشطاء السياسيين، ووقف التعذيب والاعتقال الذي بدأ يتفشى بشكل غير مسبوق، وتسبب في سقوط عدد من الضحايا.
تظاهرات تأييد
بالمقابل، تظاهر المؤيدون لمرسي أمام جامعة القاهرة بمدينة الجيزة، التي تقع على الضفة الغربية لنيل القاهرة، والتي تبعد عدة كيلومترات عن ميدان التحرير. ونظم الإسلاميون المظاهرة بعد احتجاجات دعت إليها جبهة الإنقاذ الوطني التي تقود المعارضة. ورفع المؤيدون لمرسي لافتات كتب عليها «الشعب يريد يداً من حديد» و«يا جبهة الخراب.. نحن لكم بالمرصاد».
وقال خطيب الجمعة في المظاهرة محمد الصغير، وهو قيادي في حزب البناء والتنمية وعضو في مجلس الشورى «جبهة الإنقاذ توفر غطاء سياسياً للعنف وحرق المقرات وتخريب المنشآت».
بدوره، تحدث العضو القيادي في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي إلى المتظاهرين، مستنكراً العنف في الاحتجاجات، ودعا المعارضة للعمل عبر صناديق الاقتراع. أما القيادى بالجماعة الإسلامية صفوت عبد الغني، فأكد أن خروجهم في تظاهرات أمس، جاء للتأكيد على رفضهم لأسلوب العنف الذي تتبعه بعض القوى السياسية في معارضتها للنظام الحالي.
تأييد بطعم المعارضة
واللافت في المظاهرات المؤيدة للرئيس المصري، أن المشاركين رفعوا مطالب يرفعها معارضون. وقال رمضان مصطفى عيسى (43 عاماً) من مدينة بني سويف جنوبي القاهرة «جئت لأطالب بإنهاء الفقر».
