انطلقت أمس تظاهرات حاشدة في عدد من المدن العراقية، عقب أداء صلاة الجمعة للأسبوع الثامن على التوالي، أطلق عيها اسم «صبراً بغداد»، للتأكيد على مطالب المتظاهرين، التي تشمل إطلاق سراح المعتقلين، وإعادة المفصولين إلى وظائفهم، أو إحالتهم إلى التقاعد، وإلغاء قوانين الإرهاب التي تستند إلى معلومات المخبر السري، تزامناً مع إجراءات أمنية غير مسبوقة في بغداد، أدت إلى إغلاق حي الأعظمية والكثير من الطرق التي تربط بين المحافظات التي تشهد احتجاجات.
وخرج المتظاهرون بمدن الأنبار والفلوجة وصلاح الدين وسامراء والموصل وكركوك وبعقوبة وأحياء ببغداد، يتقدمهم رجال دين وشيوخ عشائر، رافعين علم بلادهم، في ظل إجراءات أمن مشددة، وانتشار واسع لقوات الجيش والشرطة.
اعتقال شيخ
وذكر متظاهرون أن قوات الجيش العراقي اعتقلت رجل دين في جامع المحمود غربي الموصل، واقتاده إلى جهة مجهولة، كما منعت القوات سيارة النقل الخارجي لمحطة فضائية «سما الموصل» من تغطية التظاهرات في ساحة الأحرار بالموصل.
من جهة أخرى، قال الدكتور صالح الأصيفر عضو لجنة علماء ودعاة الموصل، إن «القوات العراقية منعت إقامة صلاة موحدة في عدد كبير من مساجد الموصل».
كما انطلقت تظاهرات مماثلة في الأنبار والفلوجة وصلاح الدين وكركوك وسامراء، وأحياء الاعظمية والعامرية والغزالية واليرموك وزيونة والسيدية، في ظل إجراءات أمنية مشددة.
إرجاء مظاهرات
وأعلنت اللجان الشعبية المشرفة على تنظيم التظاهرات، إرجاء نقل التظاهرات إلى حي الأعظمية ببغداد أمس، استجابة لدعوة المراجع الدينية السنية بعدم التوجه إلى بغداد، والاقتصار على إقامة صلاة الجمعة في المحافظات والأحياء السنية.
وفرضت السلطات العراقية في عدد من أحياء بغداد إجراءات أمن مشددة، وعند مداخلها في الطرق المرتبطة بالمحافظات الأخرى، ومنعت دخول أي شخص قادم إلى العاصمة من هذه المحافظات ما لم يبرز هوية تعريف، وبطاقة سكن تدلل على أنه من سكان بغداد أصلاً.
إلى ذلك، أغلقت القوات الأمنية صباح أمس، الطرق المؤدية إلى منطقة الأعظمية ببغداد، مع انتشار أمني كثيف وغير مسبوق في المنطقة. وذكر شهود عيان أن «القوات الأمنية وضعت الأسلاك الشائكة في جميع أزقة منطقة الأعظمية، وأجبرت المواطنين على عدم الخروج من الدور».
وكان النائب عن القائمة العراقية أحمد العلواني، قال إن «تضييق الخناق على حي الأعظمية وعدد من أحياء بغداد، هو دليل على ضعف الحكومة ونفسها الطائفي». وأوضح في تصريح صحافي أمس، أن «محاصرة أحياء الأعظمية وعدد من مناطق العاصمة بغداد والتحشيدات الأمنية والتفتيش المكثف للأهالي لدى دخولهم وخروجهم من مناطقهم، إنما يدل على ضعف الحكومة، ونفسها الطائفي الذي أوصل البلد إلى ما وصل إليه».
من جانب آخر، ذكر شهود عيان، أن «عموم محافظة الأنبار شهدت أمس حرية في الحركة والتنقل بين مناطقها، من دون وجود عراقيل تذكر، فيما أغلقت الطرق المؤدية إليها من بغداد والمحافظات المجاورة لها».
