ما إن شرعت لجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة في عملها حتى سارعت الفصائل الفلسطينية بالدعوة للتوجه إلى مراكز تسجيل الناخبين التي أعلنت عنها اللجنة لتحديث البيانات استعدادا للانتخابات المقبلة وسط تجاهل وغض نظر عن نتائج حوار الفصائل في القاهرة.

تسجيل

وقال رئيس لجنة الانتخابات المركزية، حنا ناصر خلال مؤتمر صحافي في غزة بحضور قيادات من فتح وحماس بداية الاسبوع إنّه «بغض النظر عن المسار السياسي سواء تعثر أو لم يتعثر فنحن سائرون في تسجيل الناخبين للانتخابات ونأمل في نهاية هذا المسار أن تجرى انتخابات وتعود الديموقراطية الى فلسطين كما تعوّدنا عليها قبل سنوات». وأكد انه وفي أعقاب انتهاء عملية التسجيل، فإنها ستشرع في عملية إدخال بيانات المسجلين الجدد إلى سجل الناخبين، حيث تحتاج اللجنة من اربعة إلى ستة أسابيع للانتهاء من إدخال البيانات وبعد ذلك يعتبر السجل جاهزا لخدمة أي عملية انتخابية يتم الدعوة إليها من القيادة الفلسطينية، وسيتم توزيعه على جميع الفصائل والمؤسسات الرسمية.

ومن المتوقع أن يسجل للانتخابات في غزة نحو 300 ألف مواطن فلسطيني وعدد مماثل في الضفة الغربية. كما انه اذا لم تحدث عراقيل فإن القانون الفلسطيني يقول إنه بالإمكان الإعلان عن اي عملية انتخابية بعد ثلاثة شهور من انتهاء عمل اللجنة.

كما تستهدف عملية التسجيل بشكل أساسي الأفراد الذين بلغوا سن السابعة عشرة، وكذلك المواطنين غير المسجلين من قبل ويرغبون بالتسجيل حاليا، كما تستهدف عملية التحديث المواطنين المسجلين في السجل الانتخابي والذين غيروا مكان إقامتهم.

وبحسب تقديرات معهد العالم العربي للبحوث والتنمية (أوراد) هناك نحو 890 ألف شاب وشابة في الفئة العمرية بين 17 و 26 عاما، لم يكونوا قد تسجلوا للانتخابات عام 2006. ولم يتح للكثير منهم وحتى الآن فرصة فعلية للمشاركة في التسجيل للانتخابات، وخصوصا في قطاع غزة حيث نحو 360 ألف شاب لم يتح لهم أي فرصة للتسجيل منذ العام 2006، أما الباقي (نحو 530 ألفاً) فهم في الضفة الغربية ولا تتجاوز نسبة التسجيل بينهم 50 في المئة.. ما يعني أن الكتلة الانتخابية الأكبر هي في مدن الضفة الغربية بحكم الميزان الديموغرافي مما يعني أن هذه الكتلة هي من ستحسم نتائج أي انتخابات مقبلة سواء على صعيد التشريعي أو الوطني أو الرئاسة.

مناوشات

ومع بداية عمل اللجنة وحتى قبيل ذلك بدأت المناوشات على مواقع التواصل الاجتماعي بين النشطاء السياسيين حول القوائم الانتخابية ولمن سيصوت الشبان الفلسطينيون في حال إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة.

ففي أوساط المناصرين لحركة حماس رفع بعضهم صورا ورسومات لمشاركة الحركة المقبلة في انتخابات التشريعي والوطني والرئاسة. كما أعلنت مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك» و«تويتر» استفتاءات حول المشاركة في الانتخابات المقبلة ولمن سيصوت الشبان لفتح أم لحركة حماس أم للفصائل الاخرى.

ويذكر الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا لله إن نسبة الشباب 38 في المئة في غزة و 62 في المئة في الضفة ما يعني إن مخزون الأصوات في الضفة الغربية هو من سيقرر شكل البرلمان المقبل والرئيس القادم. واوضح أن الكتلة التصويتية الأكبر سيتنافس عليها مرشحو حركتي فتح وحماس بسبب الإمكانيات التي يمتلكها كلا التنظيمين وقدرتهما على تلبية مصالح الناس.

ويعتقد عطالله حسب ما نقلت عنه وكالة «معا» أن الكتلة الانتخابية الشبابية الجديدة في القطاع ستذهب لحركة فتح فيما إن كتلة الضفة الغربية ستذهب معظمها لحركة حماس لان كلاً منهما تحقق في منطقة وأن طموح هذه الكتلة اكبر كثير مما قدمته الحركتان في الضفة وغزة.

يرى الكثير من السياسيين والخبراء وحتى المواطنين ان عملية تسجيل الناخبين هي بداية اللبنة الاولى من عملية انهاء الانقسام الذي دام ست سنوات، فالناس تواقون لعودة اللحمة بين شطري فلسطين فعملية التسجيل هي بداية لعودة العملية الديمقراطية.

وقال الناطق باسم حركة حماس في قطاع غزة سامي ابوزهري إنّ «هذه لحظة سعيدة لأنها تعني انطلاق قطار المصالحة».