خطف أكثر من مئة مدني في شمال غرب سوريا في عمليات يخشى أن تكون ذات طابع طائفي، في حين تتبادل القوات النظامية والجيش الحر القصف في محيط مطاري حلب الدولي والنيرب العسكري تمهيدا لمعركة فاصلة على القطاع الشرقي من حلب، في وقت ذكرت الأمم المتحدة ان القتال الذي دار في بلدة الشدادي التي سيطر عليها مقاتلون من جبهة النصرة أسفر عن نزوح نحو 40 ألف مدني.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان مجموعات مسلحة موالية لنظام الرئيس بشار الاسد خطفت ليلة أول من أمس 70 رجلاً وامرأة متوجهين على متن اربع حافلات صغيرة الى مدينة ادلب، مشيرا الى ان الحادث وقع قرب حاجز للقوات النظامية. وأوضح المرصد ان الخاطفين قدموا من قريتي الفوعة وكفريا ذات الغالبية الشيعية، بينما يتحدر معظم المخطوفين من قرى سراقب وسرمين وبنش السنية، بحسب المرصد.
وأتت العملية بعد ساعات من قيام مجموعة مسلحة بخطف 40 مدنيا على الاقل غالبيتهم من النساء والاطفال، وهم شيعة من الفوعة وكفريا، كانوا على متن حافلة في طريقهم الى دمشق. وتخوف المرصد من ان تكون عمليات الخطف هذه «ذات طابع طائفي»، في بلد متنوع التركيبة الدينية.
معركة المطارات
في الأثناء، قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال ان القوات النظامية تقصف «محيط مطاري حلب الدولي والنيرب العسكري، في حين يرد المقاتلون بقصف متقطع بصواريخ محلية الصنع على مطار النيرب».
وأوضح ان «النظام يتحضر لعملية واسعة لاستعادة السيطرة على اللواء 80» المكلف حماية المطارين، والذي سيطر عليه مقاتلو المعارضة الاربعاء الماضي بعد اشتباكات «ادت الى مقتل ما لا يقل عن 150 شخصا من الطرفين، بينهم ضباط كبار من القوات النظامية». وأشار عبد الرحمن الى ان المقاتلين «يحاولون السيطرة على مطار النيرب وتدمير مدرجات مطار حلب الدولي التي يستخدمها النظام لأغراض عسكرية». ولفت المرصد الى ان اشتباكات تدور في محيط بلدة تلعرن ذات الغالبية الكردية في ريف مدينة السفيرة «مع رتل من القوات النظامية متجه من حماة ويحاول التقدم الى محيط المطارين».
40 ألف نازح
في الأثناء، قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إن ما يقدر بنحو 40 ألفا فروا من بلدة بشرق سوريا شهدت قتالا عنيفا على مدى ثلاثة ايام بين القوات الحكومية ومقاتلي الجيش الحر.
وقالت جماعة تراقب أعمال العنف لوكالة «رويترز» إن مقاتلي الجيش الحر سيطروا على الشدادة في شرق سوريا المنتج للنفط أول من أمس بعد الاشتباكات التي أسفرت عن مقتل 30 منهم و100 من جنود القوات السورية النظامية.
وقالت الناطقة باسم برنامج الأغذية اليزابيث بيرس للصحافيين في جنيف: «زار فريق من برنامج الأغذية العالمي المنطقة وقدر أن نحو 40 الف شخص فروا من الشدادة الى مدينة الحسكة». وأوضحت أن شمال شرق سوريا عانى من الجفاف على مدى اربع سنوات قبل اندلاع الانتفاضة على حكم الرئيس بشار الاسد منذ نحو عامين، مما أدى الى ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال.
وأضافت: «القتال والنزوح لا يؤديان إلا لتفاقم بؤس هؤلاء الناس»، مشيرة الى أن البرنامج أرسل حصصا غذائية إضافية للمنطقة هذا الأسبوع.
وحقق الجيش الحر تقدماً في الأيام الماضية باتجاه المطارات العسكرية في حلب وسيطروا على مطار الجراح علما انهم يحاصرون مطار منغ، ضمن محاولتهم لتحييد المطارات التي يستخدمها سلاح الطيران، وهو نقطة تفوق للنظام في مواجهة السلاح المتواضع في ايدي المقاتلين.
وفي دمشق، قصفت القوات النظامية حي جوبر الذي يضم جيوباً لمجموعات مقاتلة معارضة، مثله مثل بعض الاحياء الجنوبية المتاخمة لريف دمشق. وفي الريف، تعرضت احياء في مدينة حرستا للقصف من القوات النظامية التي ارسلت تعزيزات اضافية الى مدينة داريا، والتي تحاول منذ فترة فرض كامل سيطرتها عليها.
دبابات إلى سوريا
قال مسؤولون في الجمارك الفنلندية إنهم يجرون تحقيقا بشأن محاولة لتهريب قطع غيار دبابات روسية الصنع إلى سوريا. وتم كشف الشحنة في الثامن من يناير الماضي عندما تم تفريغ حاوية بميناء هلسنكي.
ولم يفصح الناطق باسم مصلحة الجمارك بيتري لوناتما عما اذا كانت السلطات الفنلندية تلقت بلاغا بشأن الشحنة.
وقال لوناتما لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن الشحنة جاءت أساسا من سان بطرسبرج في روسيا، وكانت في طريقها الى سوريا، دون الإشارة إلى نوع الدبابات او المركبات العسكرية التي صممت لها قطع الغيار. وتم استجواب أربعة من طاقم السفينة، جميهم يحملون الجنسية الفنلندية، ولكن لم يتم احتجاز اي منهم.



