أثار تحطيم رأس تمثال الشاعر أبو العلاء المعرّي أمام متحف مدينة معرة النعمان في محافظة إدلب جدلاً واسعاً بشأن سلوكيات تنظيم «جبهة النصرة» التي اتهمها ناشطون بالوقوف وراء عملية التحطيم، فيما باشرت المحكمة الثورية إلى فتح تحقيق بغية الكشف عن ملابسات الحادثة.
ويعد المعري من أهم شعراء ومفكري العصر العباسي ويشكل رمزا ثقافياً وتاريخياً للمدينة التي نزح معظم قاطنيها تجاه المناطق المجاورة جراء القتال المحتدم بين قوات النظام ومقاتلي الجيش الحر. ويمثل سقوط تمثاله على يد مقاتلي التنظيم «استهانة بالميراث الحضاري للسوريين بعامة»، بحسب تعبير هاني المعراوي، الناشط الإعلامي في المدينة، والذي يوضح: «أصيب التمثال بضربة خلال عملية تحرير حاجز البلدية في العام الفائت، وخرج سالماً على الرغم من شراسة المعارك، لكن الآن أكمل عليه رعاة التخلف بفصل رأسه».
ويشير هاني إلى أن «الكتائب السلفية تعتبر التمثال بمثابة صنم يجب اقتلاعه، من دون تمييز بين تمثال مفكر عظيم كالمعري وتمثال بشار الأسد، فهؤلاء لا يملكون دراية كافية بالشرعية، وهم نشاز على جسم المجتمع السوري وثقافته».
بدوره يقول فؤاد إدلبي، وهو يعمل في تنسيقية معرة النعمان، إن «فشل تلك الكتائب المتطرفة وعلى رأسها جبهة النصرة في كسب ود الحاضنة الاجتماعية في البلدة، دفعهم إلى كسر التمثال سراً، وهم بهذا يسعون إلى فرض تصوراتهم على المدينة دون أن يدركوا أن تلك الممارسات قد يجعلهم منبوذين من قبل الأهالي والثوار معاً».
وبرأي فؤاد أن هذا العمل «ليس بتصرف وحيد يقوم بها جبهة النصرة وأعوانها في البلدة ، وسبق أن حاولوا فرض علم تنظيم القاعدة، كما حاولت مراراً إغلاق أندية وجمعيات مدنية تأسست بعد تحرير المدينة، وكانت تدعو إلى الوسطية والاعتدال، مرافقاً ذلك اعتقال عدد من النشطاء ومناصري الثورة، ليسود تنافر حاد بين جبهة النصرة والحاضنة الاجتماعية المؤيدة للجيش الحر في معظم أرياف إدلب».
ويحمّل الناشط عماد مسؤولية تغلغل التنظيم والكتائب السلفية في الثورة السورية إلى الدول الغربية «التي وقفت تتفرج على دمار سوريا، وغضت النظر عن الأطراف التي تمول تلك الكتائب الجهادية كما تشتهي».