المشهد السياسي الذي يموج بالأزمات العاصفة التي تُشتت شمله، أوجد جملة من التظاهرات التي دعت إليها القوى المدنية في مصر بشكل عام، وخاصة منذ تولي الرئيس محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، زمام الحكم في مصر بشكل عام. ورغم أن تلك التظاهرات تفاقمت وزادت في عهد مُرسي إلا أن مراقبين يصفونها بكونها تحمل لازمة «كثير من المطالب قليل من الإنجازات».

الفشل الأول

وفشلت القوى المدنية طيلة الفترة الأخيرة في أن تزحزح مؤسسة الرئاسة عن موقفها، إلا في حالة الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره مرسي، وأوجد حالة من الغضب الشعبي في نوفمبر 2012، اضطرته فيما بعد لإلقاء بيان عاجل للأمة اتخذ فيه قرارات استجابت لجزء قليل من مطالب المعارضة، لا يحقق طموحها بشكل عام. وفي غير ذلك، انحصرت تحركات المعارضة في إصدار البيانات التي تؤكد موقفها الرسمي من الأحداث، فضلاً عن تحريك الشارع المصري ودفعه للتظاهر بشكل عام، دون تحقيق نتائج ملموسة في سبيل صراعها مع مؤسسة الرئاسة المصرية والنظام الحاكم، وتمني نفسها الآن بأن يكون مرسي استجاب لمطالبها وأبدى مرونة حقيقية يتم ترجمتها بقرارات عملية في سبيل إقالة حكومة قنديل.

دور وضغط

ومن جانبه، يقول الناشط السياسي البارز جمال زهران: إن القوى المدنية نجحت في أن تلعب دوراً مهماً لمعادلة المشهد السياسي، ولعبت دوراً بارزاً في الضغط على النظام وعلى جماعة الإخوان المسلمين، وكانت لذلك الدور نتائج ملموسة وواضحة، ورغم أنها ليست كثيرة لكنها نتائج ملموسة، تحاول أن تحرم جماعة الإخوان من السيطرة على المشهد السياسي وفرض هيمنتهم على الساحة السياسية.. في الوقت الذي يؤكد فيه مراقبون أن القوى المدنية نجحت في أن تلم شملها وتشكل جبهة لمواجهة الإسلاميين وخاصة الإخوان المسلمين، ومن هناك مثلت صداعاً في رأس الجماعة، وتكفي تلك التحركات التي اتخذتها ودعواتها للتظاهر من أجل التضييق على النظام وإفشال محاولاته لنشر ودعم مخطط الإخوان المسلمين.

تأييد الشارع

في المقابل، أكد مصدر قيادي في حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي لإخوان مصر)، أن القوى المدنية «فشلت في أن تجد تأييداً في الشارع المصري، وبدت أعداد المتظاهرين المنتمين إليها قليلة. وبالتالي فإن مؤسسة الرئاسة لم تقم بالاستجابة لكثير من مطالب تلك التظاهرات، وخاصة أنها لا تعبّر عن أغلبية الشعب المصري، وبدا معظمها مدعوماً لخدمة مصالح شخصيات راغبة في الحكم وفي إسقاط مرسي، ولذلك نجحت مؤسسة الرئاسة في التعامل مع تلك التظاهرات بجدية»، على حد وصفه.

اتجاهان

قال عضو المكتب السياسي لجبهة الإنقاذ الوطني، وحيد عبدالمجيد: إن جبهة الإنقاذ الوطني «تسير في اتجـاهــين الأول هــو العــمـل الـثــوري مــن خلال التظاهرات، والثاني هو الاتجاه السياسي والأطروحات والمبادرات، ويجب أن يكون هناك توفيق للخلاف في الاتجاهين بين بعض المواقف التي تضع المسارين في وضع تناقض».

وأضاف عبدالمجيد في تصريحات صحافية، أن الجانب السياسي والعمل الثوري «لا يتعارضان بل يتلازمان، ولكن التوفيق بينهما مسألة تحتاج إلى حوار جاد». وأشار عبدالمجيد إلى أن «الإصرار على وجود الحكومة الحالية ووصفها من قبل مؤسسة الرئاسة بأنها تؤدي عملها كما ينبغي يصعب من إجراء الحوار الوطني».