تتسارع التطورات السياسية في تونس، مع الإعلان عن اعتزام رئيس الحكومة حمادي الجبالي اليوم بالكشف عن نتائج مشاوراته بشأن مبادرة تشكيل حكومة التكنوقراط، وسط توقعات من زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي بفشل المبادرة، بالتوازي مع ظهور تكتل نيابي جديد من حركة النهضة وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية وحركة وفاء وكتلة الحرية والكرامة بالمجلس التأسيسي لمواجهة مبادرة رئيس الوزراء التونسي، في وقت ينظم الإسلاميون تظاهرات غدا رفضاً لدعوته.

وقام الجبالي بعقد اجتماع سرّي مع القيادات المناطقية لحركة النهضة في مدينة سوسة التونسية امس. كما عقد لقاءات مع سفراء عدد من الدول العربية والغربية للتباحث حول مستجدات الوضع التونسي، قبيل إعلانه نتائج مبادرته اليوم الجمعة بشأن حكومة الكفاءات، فيما أكد رئيس الحركة راشد الغنوشي أن الجبالي سيعلن فشل مبادرته، مشيرا إلى ان رئيس الحكومة التونسية سيعلن مباشرته الحوار مع مختلف الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة وفاق وطني.

ائتلاف جديد

وبالتوازي، قرّر ممثلون عن حركة النهضة وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية وحركة وفاء وكتلة الحرية والكرامة بالمجلس الوطني التأسيسي تشكيل ائتلاف سياسي وتحالف نيابي داخل المجلس التأسيسي لمواجهة مبادرة الجبالي بتشكيل حكومة التكنوقراط. وفي بيان صادر عن اجتماع مشترك، أفاد ممثلو الكتل الأربعة أن المرحلة الحالية «تقتضي وجود حكومة ائتلاف سياسي وطني مفتوحة على الشخصيات الحزبية والمستقلة وتستند إلى قاعدة نيابية وسياسية وشعبية واسعة وملتزمة بالعمل على إنجاز أهداف الثورة، وفي مقدمتها المحاسبة ومقاومة الفساد والاحتكار وغلاء المعيشة ودفع الانتاج وتحقيق الأمن عبر التطبيق الصارم للقانون وتوفير المناخ السياسي المساعد على ذلك».

كما أعلنوا «تمسكهم بالوحدة الوطنية وحرصهم على تجسيد أهداف الثورة وبشرعية المجلس التأسيسي والمؤسسات المنبثقة عنه».

تأييد للمبادرة

وفي الجهة المقابلة، اعلنت كتلة نيابية مكونة من 11 نائبا بالمجلس التاسيسي تأييدها مبادرة رئيس الحكومة.

وقال رئيس «حزب الامان» لزهر بالي في مؤتمر صحافي ان الكتلة النيابية التي اطلق عليها اسم «كتلة الامان للحرية والكرامة»، تضم 11 نائبا، مؤكداً أن مبادرة الجبالي تعتبر «حلا سريعا وجديا» للازمة.

«حشد» السبت

في هذه الأثناء، تستعد الأحزاب والجماعات الإسلامية الإخوانية والسلفية بكل تفرعاتها، بالإضافة الى حزب التحرير، وبقيادة حركة النهضة، الى تنظيم ما اعتبرته «أكبر تجمّع شعبي في تاريخ تونس» غدا السبت «للردّ على محاولات المساس بالشرعية».

وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان» ان المسيرة الكبرى التي ستنتظم في شارع الحبيب بورقيبة بمشاركة الجماعات الإسلامية من كافة أرجاء البلاد تأتي للرد على الجبالي في دعوته لتشكيل حكومة تكنوقراط غير متحزبة واستبعاد وزراء حركة النهضة، وعلى زعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي الذي دعا الى حل المجلس التأسيسي.

وتقوم مكاتب حركة النهضة والتيارات السلفية والجمعيات والمنظمات الإسلامية وأئمة المساجد ولجان حماية الثورة بالإعداد للتجمع الشعبي. كما تساهم مؤسسات عامة في توفير وسائل النقل من مختلف أرجاء البلاد، حيث يطمح المنظمون الى مليونية.

ولايتان للرئيس

على صعيد آخر، أبدى الرئيس المنصف المرزوقي تأييده لحد ولايات الرئيس باثنتين. وقال المرزوقي في حوار مع صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية إنه يؤيد «نظاما مختلطا لأن تونس عانت كثيرا من الديكتاتورية ويجب منحها نظاما يمنع أي عودة إلى الديكتاتورية أو رئيس وزراء قاس جدا». وتابع أن «الرئيس المقبل يجب ألا يبقى أكثر من ولايتين ويجب ألا تكون لديه حصانة عندما ينتهي عمله ويجب أن يكون من الممكن إقالته كما في الولايات المتحدة بموجب إجراءات إقصاء».

وقال الرئيس التونسي المؤقت بشأن اغتيال المعارض اليساري الذي كان يوجه انتقادات حادة للحكومة التي يقودها حزب النهضة الإسلامي: «أرى أننا نعبر هذا الاختبار دون أضرار كبيرة». وتابع أن «البلاد لا تشهد حربا.. ليس هناك قتيل واحد ولا حتى جريح، بقيت البلاد هادئة بمجملها.. لقد تمكنا من امتصاص الصدمة».

نفي

نفى سفير الجزائر في تونس عبد القادر حجار تدخل بلاده في الأزمة السياسية الحالية التي تشهدها تونس.

وقال حجار في تصريح صحافي إن «الجزائر لم تدخل في أي وساطة لحل الأزمة التونسية». وأضاف: «لانتدخل في الشؤون الداخلية لتونس»، فيما لم ينف لقاءه زعيم حزب حركة النهضة راشد الغنوشي، حيث قال أن اللقاء «سمح بتبادل الرؤى حول عدد من القضايا». وأشار حجار إلى أن الغنوشي «برأ الجزائر من سعيها لإجهاض الثورة في تونس»، مضيفا ان الأخير طلب منه «ابلاغ الحكومة الجزائرية بموقف حركة النهضة من اقتراح رئيس الحكومة حمادي الجبالي». الجزائر- يو.بي.آي