استمراراً لنهج المقاومة السلمية الذي اختطه الأسرى الفلسطينيون في المعتقلات الإسرائيلية، بدأ 360 أسيراً أمس في مختلف سجون الاحتلال إضراباً عن الطعام، تضامناً مع رفاقهم المضربين منذ شهور، في وقت تصاعدت بيانات الإدانة الدولية، مطالبة الاحتلال بإطلاق سراح الأسرى المضربين عن الطعام، فيما جابت مدن الضفة الغربية مسيرات نظمها أهالي المعتقلين، تنديداً بالتنكيل بحق المعتقلين.

وأكد بيان صادر عن نادي الأسير الفلسطيني، أن 360 أسيراً في ثلاثة أقسام بسجن «ريمون» الإسرائيلي، بدأوا إضراباً عن الطعام، وأن يوم الثلاثاء المقبل ستشهد خلاله السجون كافة إضراباً عن الطعام، تضامناً مع الأسرى المضربين».

وبالتوازي، اقتحمت قوة خاصة إسرائيلية، أول أمس، قسم «4» بسجن نفحة، في محاولة لإجبار الأسرى على التفتيش العاري. وقال وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، إن «القوات المقتحمة اعتدت على عدد من الأسرى، وعزلت ثلاثة منهم»، مشيراً إلى أن الوضع في السجن لا يزال متوتراً.

قلق دولي

إلى ذلك، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها حيال مصير الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال، ولا سيما سامر عيساوي، أحد أربعة معتقلين ينفذون إضراباً عن الطعام منذ مدة طويلة.

وجاء في بيان الأمم المتحدة، أن منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة جيمس دبليو راولي، التقى في رام الله وزير الأسرى الفلسطيني عيسى قراقع، ونقل إليه «قلق الأمم المتحدة بالنسبة إلى المعتقلين في السجون الإسرائيلية». وأوضح البيان أن «الجانبين بحثا في وضع أربعة معتقلين مضربين حالياً عن الطعام، وخصوصاً الحالة الصحية الحرجة للأسير عيساوي الذي لم يتناول طعاماً منذ أكثر من 200 يوم». والمعتقلون الثلاثة الآخرون هم: جعفر عز الدين وأيمن شراونة وطارق قعدان.

من جانبه، دعا مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية ريتشارد فولك، إسرائيل إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين الفلسطينيين الثلاثة المحتجزين لديها، دون توجيه اتهامات قانونية ضدهم.

وقال فولك إن «استمرار حجز المعتقلين في ظل هذه الظروف، يعد أمراً غير إنساني، وإن اسرائيل مسؤولة عن أي ضرر دائم يلحق بهم». ودعا إلى «إطلاق سراحهم فوراً، إذا لم يتمكن المسؤولون الإسرائيليون من تقديم أدلة تثبت التهم الموجهة ضدهم». وأكد فولك أن إسرائيل «تحتجز حالياً ما لا يقل عن 178 فلسطينياً في الاعتقال الإداري، دون توجيه أي تهم ضدهم».

من جهتها، أعربت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي، عن قلقها البالغ إزاء التقارير الواردة للمنظمة الدولية التي تؤكد التدهور السريع للوضع الصحي لثلاثة معتقلين فلسطينيين مضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي. ونوهت بيليه بأن المعتقلين قعدان وعز الدين، امتنعا عن تناول الطعام منذ 78 يوماً، احتجاجاً على اعتقالهم في إطار ممارسة ما تعرف الاحتجاز الإداري في إسرائيل، فيما يقوم العيساوي بإضراب جزئي عن الطعام منذ أكثر من 200 يوم.

مسيرات وشموع

إلى ذلك، انطلقت في بلدة عرابة جنوب جنين مسيرة طلابية، ونظمت وقفة تضامنية مع الأسرى المضربين عن الطعام. وردد المشاركون الهتافات الداعية إلى مزيد من الحراك والتضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام، الذين يتهددهم خطر الموت، ومع كافة الأسرى القابعين في سجون الاحتلال.

كما أضاء العشرات من الفلسطينيين في مدينة جنين الشموع خلال وقفة تضامنية مع الأسرى المضربين عن الطعام. كذلك، نصبت حركة فتح بالتنسيق مع نادي الأسير، ووزارة شؤون الأسرى والمحررين، ولجان أهالي الأسرى، خيمة اعتصام في مدينة الخليل، تضامناً مع الأسرى المضربين عن الطعام. كما خرجت مسيرات تنادي بحرية الأسرى في عدة أحياء بمدينة غزة.

 

دعم

دعا مسؤول بارز في حركة فتح أمس، إلى دعم المصالحة الفلسطينية «التي ستكون عامل استقرار ودعم لأي مسار سياسي أو مفاوضات مع إسرائيل». وأكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، في بيان عقب اجتماعه في رام الله مع القنصل الإسباني العام الفنسو بورتاباليس، عزم القيادة الفلسطينية تطبيق بنود المصالحة. ودعا الأحمد المجتمع الدولي إلى دعم المصالحة «التي ستكون عامل استقرار ودعم لأي مسار سياسي أو مفاوضات يمكن أن تنطلق على أسس ومرجعيات سياسية وقانونية واضحة».

وفي غزة، أكد رئيس الحكومة المقالة، التي تديرها حركة حماس، إسماعيل هنية، جدية حركته في إنجاز المصالحة الداخلية «شرط أن تكون مصالحة تحمي الثوابت والمقاومة، وتؤمن عناصر القوة لشعبنا الفلسطيني».

وقال هنية في بيان عقب اجتماعه مع وفد أردني في غزة: «نحن عازمون على تحقيق المصالحة على أصولها رزمة واحدة، وبالتزامن وتحقق مطالب الشعب الفلسطيني». وأضاف: «نحن نريد مصالحة لا تفرط بالثوابت، ولا تتنازل عن حق العودة، ولا تعترف بإسرائيل، ونحن مستعدون لمصالحة كهذه.