زادت التصريحات الصادرة عن مؤسسة الرئاسة في مصر الأزمة الراهنة تعقيدا، رغم المرونة التي أبدتها في بعض الملفات من بينها إمكانية تشكيل حكومة ائتلاف وطني، لكنها سرعان ما تتراجع عن هذه الاستعدادات، الذي يجعل المعارضة تنتظر الأفعال لا الأقوال.
وعقب الاشتباكات الدامية التي شهدتها مصر في 28 يناير 2011 إبان عهد الرئيس السابق حسني مُبارك اضطر الأخير آنذاك لأن يرضخ لمعارضيه، لتجلس مؤسسة الرئاسة على طاولة المفاوضات مع القوى السياسية المختلفة في محاولة لفهم وتحليل ما جرى والخروج بإصلاحات عامة استجابة لمطالب الثوار بعد جملة من التنازلات التي قدمها النظام تباعًا منذ بداية الثورة.
وعلى ما يبدو أن ذلك النهج هو نفسه الذي سيضطر الرئيس الحالي محمد مرسي لأن يسلكه الآن بعدما أبدى موقفًا متذبذبًا من بقاء حكومة هشام قنديل أو رحيلها، الأمر الذي يجعل الأزمة حتى الآن «تراوح مكانها».
وتكشف المؤشرات المبدئية للمشهد السياسي الحالي وطبيعة العلاقة بين مؤسسة الرئاسة وصفوف المعارضة وبخاصة جبهة الإنقاذ أكبر تجمع للمعارضة المصرية حاليًا وجود نية لدى الرئيس وجماعة الإخوان المسلمين من أجل بحث مطالب المعارضة، في الوقت الذي قبل فيه بمناقشة مُبادرة حزب النور السلفي أحد أكبر الأحزاب السلفية في مصر والحاصل على المركز الثاني في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة، وهي المُبادرة التي يتم مناقشتها داخل أروقة مؤسسة الرئاسة ومع عدد من القوى والفصائل وهي المبادرة التي اشترطت في أبرز عناوينها الرئيسية إقالة حكومة هشام قنديل والتي وصفتها بالضعيفة والمتذبذبة والتي لا تواكب المشهد حاليًا ولا تناسبه بأي حال من الأحوال.
مرونة
موقف مؤسسة الرئاسة اعتبره البعض نوعًا من أنواع المرونة في التعامل مع المعارضة، ما دفع حزب النور السلفي يؤكد على لسان الناطق الرسمي باسمه نادر بكار على أن ذلك يعد خطوة للأمام نحو احتواء المشهد السياسي والاتفاق بين الرئيس والشارع.
ومن جانبه، فإن الناطق الرسمي باسم الرئاسة ياسر علي أثنى على حكومة قنديل وأكد أن مُرسي يدعم الحكومة وليس لديه أية نية لتغييرها، وهو ما يتناقض أو يتنافى مع ما ذكرته مؤسسة الرئاسة بأن الرئيس لم يبد موافقة صريحة أو رفضا لإجراء تعديل وزاري خلال الفترة المقبلة.