في أول بيان صادر عنه منذ انشقاقه، قال الناطق السابق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي إنه ترك بلاده «بسبب الاستقطاب والعنف اللذين لم يتركا مكاناً للاعتدال والدبلوماسية»، معتبراً أن الاحتجاجات التي اندلعت في سوريا قبل نحو عامين «تحمل مطالب مشروعة».
ونشرت قناة «سكاي نيوز عربية» بياناً، صادراً عن مقدسي، قال فيه: «اعتقدت أن مجرّد مغادرتي بقرار شخصي ومستقل كانت كفيلة بأن يفهم الناس أنني وددت بذلك مخاطبة العقلاء فقط، لأن الأطراف على الأرض لم تعد تستطيع، بسبب الدماء، أن تسمع أي صوت».
وتابع مقدسي في بيانه: «أقول بصراحة إن الحراك الشعبي المتمثل بالمطالب المشروعة كسب بمبادئه وجوهره معركة القلوب، لأن المجتمع بجميع أطيافه يقف دوماً مع الأضعف ومع المطالب المشروعة للناس، لكنه لم يحسم بعد معركة العقول لدى السوريين لأسباب كثيرة يطول شرحها ويعرفها الجميع».
وأضاف: «وصل الاستقطاب بين السوريين الى مرحلة قاتلة ومدمّرة، وبالطبع عندما تتجرّأ على مغادرة سوريا بأي طريقة كانت، ستخاطر بأن توصف بأوصاف شنيعة أو تخوين أو شتائم أو بألقاب أخرى فجأة كما حصل معي فوراً بعد مغادرتي».
وأردف: «قدمي لم تطأ أوروبا ولا أميركا رغم أن جواز سفري يحمل كل السمات اللازمة»، مشيراً إلى أنه «ليس لدي أسرار يطمع فيها أحد، فما أعرفه كناطق إعلامي لا يتجاوز ما يعرفه المواطن العادي». وتابع مقدسي: «لقد غادرت ساحة حرب ولم أغادر بلداً طبيعياً، وأعتذر لمن وثقوا بمصداقيتي على المغادرة من دون إعلان مسبق، فقد تمنّيت لو كان بإمكاني البقاء على تراب الشام، لكن لم يعد للوسطية والاعتدال مكان في هذه الفوضى وخرجت الأمور عن السيطرة، حيث يريدها البعض معركة وجود، فيما أنا أرى أنها يجب أن تبقى معركة لإنقاذ الدولة والكيان السوري عبر الشراكة الوطنية».