اندلعت اشتباكات عنيفة أمس لليوم الخامس على التوالي بين وحدات مسلحة كردية وقوات الحرس الجمهوري في حلب في معركة هي الأولى من نوعها بين الطرفين سقط على إثرها 55 قتيلاًَ وعشرات الجرحى، فيما دخل الجيش الحر على خط المواجهات لصالح قوات الحماية الكردية.

وفي ريف حلب، سيطر الثوار على مطار عسكري يضم طائرات حربية كما شنوا هجوماً كبيراً على مدينة دير الزور التي يسيطر النظام فيها على نقاط حيوية.

وفي تطور لافت على المشهد الميداني، دخلت قوات الحماية الكردية على خط المواجهات ضد الجيش النظامي في حلب بعد شهور من مواجهتها اتهامات بالتواطؤ مع النظام.

وذكرت تقارير إخبارية استندت على بيانات قوات الحماية الكردية ومقاطع فيديو بثها ناشطون مرافقون للجيش الحر إن اشتباكات عنيفة اندلعت أمس لليوم الخامس على التوالي بين مسلحين أكراد تابعين للهيئة الكردية العليا، وبين قوات من الحرس الجمهوري اقتحمت حي الأشرفية ذات الغالبية الكردية في مدينة حلب.

مؤازة الجيش الحر

وأظهر مقطع فيديو بثه ناشطون مقاتلاً كردياً تحدث فيه عن قتالهم ضد قوات النظام بمساعدة من الجيش الحر، فيما كانت أصوات إطلاق الرصاص ودوي الانفجارات تسمع قرب المكان. ويعتبر هذا الاشتباك هو الأول من نوعه في حلي بين قوات النظام والقوات الكردية التي تلقت اتهامات على مدى شهور بالتواطؤ مع النظام أو الوقوف على الحياد.

وتنتظم معظم الأحزاب الكردية، بما فيها حزب الاتحاد الديمقراطي المقرب من العمّال الكردستاني، في الهيئة الكردية العليا التي تشكل جسماً معارضاً مستقلاً عن ائتلافات المعارضة وتدعو إلى إسقاط النظام.

وبحسب بيان لقوات الحماية الكردية، فإن حصيلة الاشتباكات حتى أمس بلغت 55 قتيلاً، من بينهم 48 من القوات الموالية للنظام وسبعة مقاتلين أكراد، قتل خمسة منهم في عملية إعدام ميدانية وجرى التمثيل بجثثهم.

ووجه بيان من الوحدات الكردية المقاتلة في مدينة حلب، نداء إلى «وحداتنا المتواجدة في ريف حلب في كوباني ومنبج والباب واعزاز وعفرين بالتوجه الى ساحة المقاومة في مدينة حلب لمؤازرة مقاتلي لواء شهداء حلب» التابعة للقوات الكردية.

ويسيطر المسلحون الأكراد على ثلاثة أحياء في مدينة حلب هي الأشرفية والشيخ مقصود (شرقي وغربي)، وتتعرض هذه الأحياء الثلاثة لهجمات شرسة من قوات النظام.

وكانت الفصائل الكردية المسلحة خاضت قتالاً على مدى أسابيع ضد كتائب تابعة للجيش الحر في مدينة راس العين، حيث توقفت الاشتباكات الأسبوع الماضي إثر هدنة غير معلنة.

ويعتبر دخول الأكراد في صراع مسلح ضد النظام بهذه الحدة تطوراً قد يقلب موازين القوى بشكل أكبر في صالح المعركة الهادفة إلى إسقاط النظام بالقوة.

تحرير مطار

في السياق، تمكن مقاتلو الجيش الحر من السيطرة على مطار عسكري في شمال سوريا يضم طائرات حربية وذخيرة، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

وهي المرة الاولى التي تسقط طائرات حربية وبينها من طراز ميغ في ايدي مقاتلي الجيش الحر منذ بدء الثورة في سوريا في منتصف مارس 2011. وكان المعارضون استولوا قبل فترة على مطار مرج السلطان العسكري الصغير في ريف دمشق ولم تكن توجد فيه الا طائرتان او ثلاث خارج الخدمة.

كما استولوا على مطار تفتناز العسكري في محافظة ادلب في شمال غرب البلاد في 11 يناير الماضي. وكان مطار تفتناز يضم مروحيات معظمها دمرت او اصبحت خارج الخدمة نتيجة المعارك.

وقال المرصد في بيان إنّ مقاتلين من عدة كتائب اسلامية مقاتلة «اقتحموا مطار الجراح العسكري الواقع على طريق الرقة حلب وتمكنوا من السيطرة عليه بشكل كامل وذلك بعد اشتباكات عنيفة».

واوضح مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» ان القوات النظامية التي كانت في المطار الواقع في محافظة حلب «انسحبت تاركة وراءها عددا من الطائرات وكميات كبيرة من الذخيرة».

وأبدى عبدالرحمن استغرابه لسقوط المطار «في غضون 24 ساعة من بدء الهجوم».

من جهة أخرى، قال ناشطون إن اللواء 80 العسكري التابع للنظام سقط هو الآخر في ريف حلب بعد ساعات من سقوط مطار الجراح.

معركة دير الزور

إلى ذلك، قال قائد في الجيش الحر انهم بدأوا بشن عملية كبيرة للسيطرة على مدينة دير الزور الاستراتيجية بشرق سوريا بعد طرد القوات النظامية من المناطق النفطية المحيطة بها. واذا نجح المعارضون المسلحون في ذلك سيسيطرون على محافظة كاملة لأول مرة خلال الانتفاضة التي اندلعت ضد الرئيس بشار الأسد قبل 22 شهراً.

وقال قائد لواء القادسية إبراهيم أبوبكر إن قواته ومعها اسلاميون من جبهة النصرة ومقاتلون عرب حاصروا دير الزور من الجهات الاربع في اطار العملية.

وأوضح لوكالة «رويترز» من دير الزور عبر برنامج «سكايب» إن الريف حرر ولا يتبقى بالمحافظة سوى المدينة نفسها. واضاف ان جميع الالوية تشارك في الامر وجميعها مسؤولة عن الجانب الشرقي للمدينة.

أردوغان: تفجير المعبر الحدودي بسيارة مفخّخة

 

أفاد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، أمس، ان الانفجار الدموي الذي وقع على مركز حدودي بين تركيا وسوريا، أول من امس، هو اعتداء ناتج عن تفجير سيارة مفخخة، فيما قال المعارض السوري جورج صبرا إن التفجير كان يستهدف موكبه.

وقال اردوغان في خطاب متلفز امام البرلمان، ان «سيارة مفخخة» كانت سبب الانفجار القوي الذي وقع على معبر جيلوه غوزو الحدودي التركي (جنوب شرق) على طول المنطقة العازلة التي تفصله عن معبر باب الهوى الحدودي السوري.

وأضاف ان حصيلة الهجوم ارتفعت الى 14 قتيلاً مع وفاة جريح متأثرا بإصابته في المستشفى وهم 11 سورياً وثلاثة اتراك. وشدد على ان بلاده «ستتخذ بدون تردد الإجراءات اللازمة» حين تتضح «ملابسات هذا الاعتداء بالكامل».

وبعد الانفجار، امتنعت السلطات التركية عن ترجيح فرضية حصول هجوم.

لكن ليلة أول من أمس توجه وزير العدل التركي سعد الله ارغين الى مكان الحادث برفقة وزيري الداخلية والجمارك، وتحدث عن «عمل إرهابي» استهدف مدنيين. وقال الوزير: «ليس هناك قوات أمن في هذا المكان بل مدنيين، ان الهدف كان مدنيين، هذا واضح».

من جانبه اوضح وزير الداخلية معمر غولر ان السيارة التي انفجرت هي حافلة صغيرة تحمل لوحة تسجيل سورية وكانت توقفت في المكان ثم انفجرت بعد 20 دقيقة، متحدثاً عن «عبوة قوية».

من جهته، كشف رئيس المجلس الوطني السوري المعارض جورج صبرا أن الانفجار كان يستهدف موكبه.

واتهم صبرا بتصريح صحافي النظام السوري بتدبير الانفجار.

بدورها، علقت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند على الانفجار، مشددة على أن لا مبرر لاستهداف مواقع حدودية آمنة. وعبرت نولاند خلال مؤتمر صحافي عقدته عن حزنها الشديد لخسارة أرواح جراء الانفجار.