تدّخر القوى الثورية بمصر خيار «إعلان العصيان المدني» انتظارًا لنتائج مليونيات الجمعة، في الوقت الذي يستعجل فيه عدد من تلك القوى ذلك التحرك من أجل التضييق على النظام الحالي والضغط عليه لتحقيق مطالب المعارضة بشكل عام.. ويظل خيار «العصيان» مطروحًا كإحدى أبرز الآليات التي تُعجل من تحقيق مطالب الثوار، فاختبره النشطاء طيلة الفترة الأخيرة الماضية أكثر من مرة ونظموا «ساعة للعصيان» وأخيرًا نجحوا خلالها في قطع عدد من الطرق الرئيسية والمنافذ من أجل تهديد الحكومة والنظام الحاكم في مصر ولفت نظرهم لسلاح قوي من المُمكن أن يتم استخدامه بشكل موسع ليصبح عصيانًا عامًا خلال الفترة المقبلة ما إن لم يتم الاستجابة لمطالب المتظاهرين.
ورغم ادخار القوى الثورية والمعارضة المصرية ممثلة في جبهة الإنقاذ (أكبر تجمع للمعارضة بشكل عام) لخيار العصيان، تبدأ قوى ثورية شبابية بمشاركة من قوى سياسية وأحزاب عصيانًا مدنيًا ضد رئيس الجمهورية د.محمد مُرسي، بداية من الجمعة المقبلة تزامنًا مع تظاهرات مليونية حاشدة تم الدعوة إليها أخيرًا لرفض سياسات مُرسي وجماعته الإخوان المسلمين، على أن يستمر ذلك العصيان إلى حين الانصياع لمطالب الثوار.
مطالب
وحدّدت القوى المشاركة في العصيان المقبل مطالبها بضرورة إسقاط حكومة د.هشام قنديل وإلغاء الدستور الذي تم تمريره، فضلا عن رفع يد جماعة الإخوان المسلمين عن مؤسسة الرئاسة وعزل النائب العام الذي عيّنه مُرسي.. مُهددين - في بيان تم توزيعه بميدان التحرير خلال الأيام القليلة الماضية- بأنه ما إن لم يتم الاستجابة لمطالب القوى المعارضة وما إن مارس النظام الحالي آليات النظام القديم واستمر في عناده وعلى نهجه في تجاهل قوى المعارضة وأصواتها فإن العصيان سوف يكون شاملًا وسوف ينضم إليه كافة أبناء الشعب المصري طواعية لعدم شعورهم بالأمان في عهد الإخوان ومن ثم يتم تصعيد ورفع سقف المطالب حتى المطالبة بـ«إسقاط النظام».
خطوات العصيان
وحدد الثوار في البيان الذي تم توزيعه بميدان التحرير خطوات العصيان المدني الشامل وفق تصورهم الخاص، فكانت أول خطوة هي حشد مواطنين من مختلف المحافظات والتواصل مع مختلف القادة الثوريين بالمحافظات الرئيسية للمشاركة في العصيان، ليكون شاملًا في كل مؤسسات الدولة، وثاني تلك الخطوات هو أن يتم التواصل مع النقابات العمالية والنشطاء العماليين من أجل المشاركة في الإضراب عن العمل في كل مؤسسات الدولة في حين تقوم حركات ثورية بقطع الكباري والطرق الرئيسية لتعطيل البلد وسير الحياة، ومن ثم يصبح عصيانًا شاملًا للضغط على الرئيس مرسي للاستجابة لمطالب المعارضة.
ورغم تأييد بعض الثوار وشروعهم في التخطيط لعصيان مدني يبدأ الجمعة، إلا أن قوى ثورية ما زالت تدخر ذلك الخيار، فيؤكد شباب جبهة الإنقاذ على لسان أحد أعضائها د.محمد الخزرجي، على أنه لا توجد نية للعصيان المدني حاليًا، لكنه مطروح بالفعل، تم مناقشته بجبهة الإنقاذ أكثر من مرة، لكن الشارع غير مهيأ الآن، ولن يستجيب للدعوة، ومن ثم فالخيار يتم ادخاره الآن، ومن ثم يتم استمرار العمل بالسبل الثورية والمألوفة للاعتراض، وعندما يتم ضم عدد أكبر من الحركات العمالية والشبابية فإن فكرة العصيان مطروحة جدًا؛ لأنها أحد أهم وأبرز الخيارات للضغط على النظام.