على ما يبدو أن محاولات رأب الصدع بين الإخوان المسلمين (الفصيل صاحب الأغلبية السياسية في مصر الآن والذي حل محل نظام مُبارك) والتيار السلفي (الفصيل صاحب ثاني أكبر نسبة تواجد ببرلمان الثورة)، باءت جميعها بالفشل، رغم أن الطرفين تمخضا في الأساس من التيار الإسلامي، ورغم أن هدفهما واحد هو «مشروع إسلامي قوي بمصر والمنطقة» وإن اختلفوا حول آليات وأسس تنفيذ ذلك المشروع.
لجوء للقضاء
وتشهد القاهرة خلال الفترة الحالية واحدة من حلقات «الحرب» الضارية والمشتعلة بين الطرفين، إذ هدد التيار السلفي باللجوء لـ«القضاء» لمحاكمة جماعة الإخوان المسلمين ممثلة في مؤسسة الرئاسة من خلال رئيس الجمهورية د.محمد مرسي ورئيس الحكومة د.هشام قنديل، وذلك على خلفية قيام الدولة بطرق أبواب صندوق النقد الدولي طلبًا لقرض قيمته 47.8 مليار دولار، فضلا عن قروض أخرى أبرزها قرض من المملكة العربية السعودية، معتبرين أن تلك القروض والتي تمخضت عن تمرير اتفاقيتي الاتحاد الأوروبي والصندوق السعودي للتنمية بها شبهة «ربا».
واعتبر حزب النور المحافظ أن تلك الاتفاقيات والقروض بها شبهة «ربا»، وبالتالي وفق ما أعلنه رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور السلفي، عبدالله بدران، فإن الحزب يعتزم تقديم دعوى قضائية للمحكمة الدستورية العليا يتهم فيها الحكومة والرئيس بمخالفة المادة الرابعة من الدستور التي تنص على ضرورة استشارة هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية.
الأسباب سياسية
ويؤكد مراقبون على أن تلك الحالة من العداء بين الإخوان والسلفيين تمخضت في الأساس من أسباب سياسية وليست شرعية تمامًا كما يؤكد حزب النور، وخاصة أن الجماعة والسلفيين يجمعهما حالة احتقان وعداء على المشهد السياسي تولد في أعقاب فوز الرئيس مرسي برئاسة الجمهورية، وتشكيل هيئة المستشارين والمساعدين وحكومة د.هشام قنديل، وهي التشكيلات التي خلت من التمثيل القوي للسلفيين، ما أغضبهم جدًا ودفع بهم نحو الخروج من ركب الجماعة.
ويعتبر السلفيون أنفسهم أكثر تدينًا والتزامًا من الإخوان المسلمين، وهذا ما يؤكده عضو الهيئة العليا لحزب النور، م. محمود عباس، والذي أشار إلى أن ذلك هو السبب الرئيسي وراء الخلاف على المشهد السياسي بين الطرفين.. وهو ما يسهل استنباطه من خلال قيام الإخوان بتغيير رأيهم والعدول عنه بشأن الحصول على القروض، فإبان عهد حكومة د.كمال الجنزوري كان يعتبر الإخوان القروض على أنها «نوع من أنواع الربا» وحاربوا الجنزوري مرارًا وتكرارًا بسبب طلبه لقرض من صندوق النقد الدولي، إلا أنه لما صعد الرئيس مرسي لسدة الحكم اعتبروا القروض «مصروفات إدارية» وليست في نطاق الربا بأي حال من الأحوال، وهو ما أزعج التيار السلفي واعتبره انحرافًا عن رسالة وهدف التيار الإسلامي ومشروعه في مصر بشكل عام.
برنامج اقتصادي
وتعكف الحكومة المصرية حاليًا من جانبها على إعداد برنامج اقتصادي واضح يتناسب مع الظروف الاقتصادية والسياسية الراهنة من أجل الاستجابة لمطالب الصندوق للموافقة على مد مصر بالقرض المطلوب، والذي يسعى التيار السلفي بكل ما أوتي من قوة لإيقافه انتصارًا للشريعة الإسلامية، ولربما تضيقًا على الإخوان.