في خضم الأزمة السياسية التي تعيشها تونس، وحالة الشد والجذب بين مختلف التيارات بشأن تشكيل حكومة جديدة، أكد رئيس الحكومة المؤقتة حمادي الجبالي، أنه سيشكّل حكومة تكنوقراط مهما كانت الظروف، وأنه يسعى للحصول على دعم قيادات النهضة والأحزاب والتيارات الأخرى لمبادرته من أجل تشكيل الحكومة، وفيما أكد وزير من حركة النهضة استعداد الحركة الانسحاب من الحكم، إن كان ذلك لمصلحة الوطن، أكد زعيم الحركة راشد الغنوشي، أن الإعلان عن تشكيل الحكومة المرتقبة سيكون قبل نهاية الأسبوع الجاري، تزامناً مع إعلان حزب التكتّل الديمقراطي للعمل والحريات، دعمه لمبادرة الجبالي.
وقال الجبالي في حوار مع قناة «سي.إن.إن» الأميركية، إن «تونس لم تسقط، وإن الشعب التونسي يحافظ على الثورة، وإن من يحكم التونسي الآن هو رئيس الحكومة، وهو متأكد من ذلك». وأعلن رئيس الحكومة المؤقتة، أنه سيشكل الحكومة مهما كان الظرف، وأنه يتمنى أن يحوز على تأييد النهضة وغيرها من الأحزاب. وأجرى الجبالي أمس لقاءات مع عدد من الشخصيات الوطنية، بحضور قائد أركان الجيوش الجنرال رشيد عمار، كما تحاور مع قيادات من منظمات المجتمع المدني وعدد من سفراء الدول العربية والأوروبية، لوضعها في صورة الوضع الراهن، ومتطلبات إعلان تشكيل حكومة التكنوقراط.
وعود الغنوشي
إلى ذلك، قال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، إنه خلال هذا الأسبوع ستنتهي المشاورات بين النهضة ورئيس الحكومة، وبين النهضة وبقية القوى السياسية.
وأعلن الغنوشي أن هذا الأسبوع «لن ينتهي إلا ولتونس حكومة كفاءات وطنية». وأوضح أنّ اغتيال القيادي اليساري المعارض شكري بلعيد يأتي «ضمن مسار من التآمر على الثورة، وعلى حكومة الترويكا التي تقودها النهضة»، على حدّ تعبيره.
وأكّد الغنوشي أنّ حركة النهضة يمكن أن تغادر الحكم نهائيا حال إصرار رئيس الوزراء الجبالي على «حكومة كفاءات»، مشيراً إلى استعداد حزبه للتفاوض حول وزارات السيادة ضمن حكومة ائتلاف في تونس.
من جانبه، ألمح عضو حركة النهضة ووزير الدولة للهجرة حسين الجزيري، إلى أن الحركة مستعدة للانسحاب من الحكم لأجل المصلحة الوطنية. وقال: «إذا شعرت حركة النهضة أنها باتت سبباً في تعطيل عجلة التنمية أو الاقتصاد أو الوفاق السياسي، فإنها ستنسحب تماماً من الحكم»، مؤكداً «أنه لا وجود لأي صراع على السلطة وعلى الكراسي».
تعهد النهضة
من جهته، قال وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وعضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية سليم بن حميدان، إن حزبه تلقى في خصوص مسألة التعديل الوزاري «تعهداً كتابياً من حزب حركة النهضة، مفاده الموافقة على تغيير وزارتي العدل والخارجية وتحييدهما».
إلى ذلك، أبدى رئيس المجلس الوطني التأسيسي وزعيم حزب التكتّل الديمقراطي للعمل والحريات مصطفى بن جعفر، دعمه لمشروع الحكومة التكنوقراط.
وقال ابن جعفر، خلال مؤتمر صحافي، إن حزب التكتّل «يساند فحوى المذكّرة التي تقدّم بها الجبالي للأحزاب، ولم تكن معلنة لوسائل الإعلام، والتي دعا فيها الجبالي إلى تعاقد سياسي جديد، ومن أجل أن يشكّل التعديل الوزاري حدثاً فارقاً بين فترتين». وأعلن أن حزبه يضع مناصب وزرائه على ذمة الاستقالة، من أجل تسهيل تنفيذ مقترح حمادي الجبالي الداعي إلى تشكيل حكومة تكنوقراط، مكونة من كفاءات غير متحزبة.
