عقب أسابيع قليلة من صدور كتاب كشف أسرار السياسة الخارجية لمصر خلال السنوات الأخيرة في عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك، ممهوراً بتوقيع وزير الخارجية الأسبق أحمد أبو الغيط، خرج أول وزير للإعلام بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وهو أسامة هيكل، ليكشف عن أسرار وخفايا حكومة د. عصام شرف، ويستعرض حقائق عن جزء من المرحلة الانتقالية في عهد المجلس العسكري، وهي المرحلة التي اتسمت بالاضطراب والفوضى نوعاً ما.

فلسفة الاخوان

ويكشف هيكل في كتابه الذي حمل اسم «150 يوماً في تاريخ مصر.. حقيقة في زمن الكذب»، والصادر عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة، ويقع في 250 صفحة، حقائق عن فلسفة الإخوان المسلمين طيلة تلك المرحلة، وكذلك عدد من الرموز والشخصيات العامة، وأبرزهم وزيرة التعاون الدولي فايزة أبو النجا، وكذلك ممارسات وزارة الداخلية، وردود أفعال الحكومة على ما شهدته مصر من كوارث خلال تلك الفترة، وأبرزها حادث ماسبيرو البشع.

ويؤكد هيكل أن الإخوان المسلمين كانوا منشغلين طيلة المرحلة الانتقالية بتنفيذ آليات الوصول إلى الحكم، وكانوا هم الفصيل الأكثر تنظيماً في صفوف القوى المصرية آنذاك، كما تحول كثيرون من منافقي النظام السابق، ومن الوجوه المعارضة لموالسة الإخوان، على اعتبار أنهم كانوا الأقرب بالفعل للوصول إلى السلطة، مشيراً إلى سمة رئيسة من سمات المشهد السياسي المصري عقب الثورة، وهي تحول الإعلاميين والسياسيين.

شرخ كبير

وتحدث هيكل عما يسمى بـ «الشرخ الكبير»، الذي حدث بين المؤسسة العسكرية وبين الشعب المصري، في ظل تفاقم الأزمات بشكل عام في مصر، فضلاً عن تناثر المؤامرات والحديث عنها بشكل موسع عبر وسائل الإعلام المختلفة، وما عزز ذلك الشرخ بقوة، هي أحداث ماسبيرو الدامية.. وراح هيكل يسرد ردود أفعال الوزراء في حكومة د. عصام شرف عن تلك المجزرة، التي اعتبرها «قضية سياسية» لم يوفق وزير الداخلية آنذاك اللواء منصور العيسوي في الاستعانة برجال الدين لتهدئة الأزمة، لأنها ليست أزمة طائفية أو دينية، لكنها كانت سياسية في المقام الأول.. مُبرزاً رد فعل فايزة أبو النجا، التي استنكرت أن يتم اعتلاء السلفيين منبر التلفزيون الرسمي والحديث من خلاله.

ورصد هيكل في كتابه حواراً دار بين وزير الموارد المائية والري، آنذاك، ورئيس الوزراء الحالي د. هشام قنديل، مع فايزة أبو النجا، وذلك عقب تظاهرات الإخوان المسلمين المليونية بعد مذبحة ماسبيرو، إذ قالت أبو النجا: «لا يجب أن نخاف أو نرتعش من الإخوان.. خوفنا سوف يدفعهم للثقة»!.. فرد عليها قنديل قائلاً: «يجب أن نخاف من مليوني مصري في الشارع يتظاهرون».. فردت عليه أبو النجا قائلة: «إذاً خف وحدك وارتعش من الإخوان!».

وعن قنديل، يقول هيكل: إنه كان لا يحب الحديث في السياسة، ولم يكن يتدخل في الأمور السياسية لما كان وزيراً للموارد المائية والري، أثناء اجتماعات مجلس الوزراء المختلفة.

بيروقراطية

كما تطرق هيكل لما سماه بـ «البيروقراطية» التي اكتشفها في اتحاد الإذاعة والتلفزيون، والتفاوت الرهيب في الأجور، وحجم الفساد المالي المستشري في التلفزيون الرسمي، لدرجة أن أحد المسؤولين فيه كان يتقاضى 100 ألف جنيه شهرياً، وبالتالي كان أبرز قرارات هيكل، هو تحديد الحد الأقصى للأجور بـ 25 ألف جنيه.