أبدى وزير المصالحة الوطنية السوري، علي حيدر، استعداده لإجراء محادثات مع رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد معاذ الخطيب خارج سوريا، وذلك ردا على مبادرة الأخير بفتح حوار مع النظام، فيما علمت «البيان» أن اجتماع المكتب السياسي للائتلاف الوطني سيعقد بمقر الجامعة العربية غداً لبحث المبادرة التفاوضية مع النظام.
وقال وزير المصالحة الوطنية السوري، علي حيدر في حوار مع صحيفة «ذي غارديان» البريطانية: «أنا على استعداد للاجتماع بالخطيب بأي مدينة أوروبية من أجل الترتيب لعقد حوار وطني». واعتبر الوزير السوري أن الحوار يهدف إلى «وضع آلية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية»، مشيرا إلى أن ذلك سيكون أحد بنود الحوار، ومضيفا: «أمر كهذا وضع الآلية قد ينتج عن الحوار، لكنه لن يكون شرطا مسبقا له.. نرفض حوارا يكون هدفه نقل السلطة من طرف إلى طرف آخر».
وتقاطعت تصريحات حيدر مع تصريحات أخرى للرئيس السوري بشار الأسد قال خلالها إن «دمشق لن تتنازل عن مبادئها مهما اشتدت الضغوط والمؤامرات»، على حد تعبيره.
اجتماع عربي
في الأثناء، علمت «البيان» أن اجتماع المكتب السياسي للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية سيعقد بمقر الجامعة العربية غدا، وذلك لبحث المبادرة التفاوضية للحوار مع النظام السوري، والتي كان قد أطلقها في وقت سابق معاذ الخطيب، وإمكانية تعديلها والدفع بها نحو صياغة مرحلة انتقالية جديدة في سوريا.
وقال مصدر دبلوماسي عربي، إن شروط مبادرة الخطيب ورد فعل النظام السوري عليها ما هي إلا مساومات، لكن الواقع يشير إلى أن الأمور تطورت بالنسبة إلى التعامل مع الأزمة، ولاقت مبادرة الخطيب ترحيبا عربيا ودوليا، كما أن روسيا والولايات المتحدة شجعت الخطيب بصراحة خلال مؤتمر ميونيخ، لأنه لا إمكانية للتدخل العسكري في سوريا، ولا سبيل إلا للحل السياسي، كما أن السلطة في سوريا بعد سنتين ما زالت قوية، وروسيا وإيران لن تتخليا عنها، مشيرا إلى أنه ليس معقولًا أن تستمر الثورة حتى نفاد الشعب السوري.
وكشف المصدر الدبلوماسي ـ الذي فضل عدم ذكر اسمه ـ أن الحوار الآن أمر جاد ومحاوره تم تحديدها، لافتًا إلى أن مدينة حلب مرشحة لاستضافة ذلك الحوار.
إلى ذلك ذكر مصدر عراقي دبلوماسي أن وزير خارجية العراق هوشيار زيباري، سوف يقوم بزيارة إلى روسيا 18 الجاري، بصفة العراق رئيسة القمة العربية الحالية، وستكون الأزمة السورية على أجندة المحادثات بين الجانبين.
فرصة لا تفوّت
بدوره، حض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون النظام السوري على «التجاوب» مع اقتراح الحوار الذي قدمه الخطيب معتبرا انه «مناسبة يجب عدم تفويتها».
وقال كي مون امام مجلس العلاقات الخارجية ان هذا الاقتراح «هو مناسبة يجب عدم تفويتها وفرصة للانتقال من منطق عسكري هدام الى مقاربة سياسية واعدة». واضاف «انه عرض شجاع (...) اطلب بإلحاح من الحكومة السورية ومن مجلس الامن التجاوب معها». واوضح بان كي مون ان مجلس الامن المنقسم حاليا، يجب «ان يتوحد لتحديد ثوابت المرحلة الانتقالية الديموقراطية التي قد تنقذ سوريا»، مضيفا: «يجب الا يبقى المجلس منقسما ولا يتدخل وأن يشارك بصمت في المجزرة».
وبعد ان اعتبر انه «حان الوقت للتخلص من الماضي» في سوريا، قال: «بشكل عام، في العالم العربي وفي اماكن اخرى يريد الناس تغييرا حقيقيا وليس تغييرات شكلية».
وكان احمد معاذ الخطيب اعلن الاثنين في القاهرة عدم تلقيه «اي رد واضح» من نظام الرئيس السوري بشار الأسد على اقتراحه حوارا مشروطا. وكان الخطيب اعرب في اواخر يناير عن استعداده التحاور خارج سوريا، مع موفدين للنظام لديهم صلاحيات «ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء»، موضحا ان اي حوار ينبغي ان يشمل رحيل الاسد.