شهدت منطقة قصر الاتحادية الرئاسي في مصر هدوءاً حذراً أمس بعد تراجع قوات الأمن إلى أمام سور القصر في أعقاب اصابة عدد كبير من المحتجين على حُكم الرئيس المصري محمد مرسي باختناقات جراء غاز مسيل للدموع خلال اشتباكات تواصلت حتى الساعات الأولى من صباح امس، تزامنا مع توقيف 21 شخصاً من المحتجين، فيما احتشد المئات في ميدان روكسي (شمال القاهرة) وتوجهوا بمسيرة إلى مقر وزارة الدفاع للمطالبة برحيل مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بينما بدأ أفراد وأمناء شرطة في عدد من المحافظات إضراباً عن العمل، للمطالبة بإقالة وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، وعودة الوزير السابق أحمد جمال الدين، منددين بما سموه «أخونة الشرطة».


وفيما عمّ الهدوء الحذر محيط قصر الاتحادية استقر المتظاهرون خلف سيارة وضعوها في منتصف شارع الميرغني وأشعلوا النار فيها وأحرقوا إطاراتها بعد فصلها عن السيارة.. بينما قال متظاهرون إن هناك أعدادا من جماعة الإخوان المسلمين تواجدوا مع قوات الامن المركزي يتنقلون بالسيارات المدرعة ويرتدون أقنعة على وجوههم.


توقيفات
في الاثناء أوقفت قوات الأمن المصرية، امس، 21 شخصاً من المحتجين على حُكم مرسي رشقوا عناصرها بزجاجات المولوتوف الحارقة وبالحجارة.


وقال مصدر حقوقي لوكالة يونايتد برس انترناشونال، إن عدد من تم توقيفهم من المحتجين الذين اشتبكوا مع قوات الأمن منذ مساء اول من أمس وحتى الساعات الأولى من امس، بلغ 21 شخصاً، وتم اقتيادهم إلى النيابة للتحقيق. وأضاف أن عدداً من المحامين يتواجدون مع الموقوفين خلال التحقيق معهم، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من المحتجين الذين أوقفوا خلال تظاهرات سابقة، تم الإفراج عنهم من جانب سلطات التحقيق القضائية «غير أن النائب العام يطعن على قرارات الإفراج ومن ثم يُعاد التحقيق معهم مجدَّداً».


وكانت المواجهات التي اندلعت اول من امس عقب تظاهرات مناهضة لمرسي استمرت واشتدت حدتها في الساعات الأولى من صباح امس، في محيط قصر الاتحادية أسفرت عن عدد غير محدد من المصابين بفعل غاز مسيل للدموع أطلقته عناصر الأمن عليهم رداً على مهاجمتهم بزجاجات المولوتوف الحارقة والحجارة.


حرب شوارع
وشهدت الطرق المحيطة بقصر الرئاسة حرب شوارع بين المحتجين وبين قوات الأمن التي طاردتهم بآليات خفيفة بعدة شوارع أهمها شارع الخليفة المأمون وميدان روكسي، فيما أضرم المحتجون النار بأكشاك خشبية وزجاجية تستخدم لتمركز عناصر أمنية بتلك الشوارع.


من جهة أخرى امتدت الاحتجاجات إلى مدينة طنطا (مركز محافظة الغربية شمال غرب القاهرة) حيث رشق محتجون مبنى المحافظة ومديرية أمن الغربية بزجاجات المولوتوف الحارقة، فيما أطلقت عناصر الأمن الغاز المسيل للدموع بكثافة لتفريقهم. وقال مصدر بطنطا ليونايتد برس انترناشونال ان اشتباكات دارت بين المحتجين وبين عناصر الأمن بعدة شوارع أبرزها: البحر والجيش والنحّاس حيث تبادل الجانبان التراشق بالحجارة.


تظاهرة الداخلية
الى ذلك احتشد المئات بميدان روكسي (شمال القاهرة) وتوجهوا بمسيرة إلى مقر وزارة الدفاع للمطالبة برحيل مرسي وبإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وذلك اثر دعوة عشرات من النشطاء، الأعضاء بحركات وقوى ثورية في مصر.


واعتبر النشطاء ان مرسي «قد فقد شرعية وجوده بالسلطة بعد أن سالت دماء معارضيه وبسبب تغوله على السلطة القضائية وعدم احترام أحكامها».


وطالب النشطاء بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، و«بتحميل مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها، المسؤولية الكاملة عن قتل وتعذيب الثوار على يد داخلية الإخوان»، وبإقالة وزير الداخلية وفتح تحقيق حول مقتل أعداد من أهالي مدن القناة: بورسعيد، والإسماعيلية، والسويس. كما طالبوا بضرورة التحقيق في تعامل جماعة الإخوان المسلمين فيما تردَّد «عن تعاملها مع جهات أجنبية خلال حوادث عنف وقتل داخل الأراضي المصرية».


إضراب في الشرطة
من جهة اخرى بدأ أفراد وأمناء شرطة في عدد من المحافظات إضراباً عن العمل للمطالبة بإقالة وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، وعودة الوزير السابق أحمد جمال الدين، منددين بما سموه «أخونة الشرطة»، مؤكدين في الوقت نفسه، رفضهم لمشروع قانون التظاهر، المزمع إقراره، والذي يجرم تظاهر المنتمين لجهاز الشرطة.


وفي محافظة الشرقية، مسقط رأس الرئيس محمد مرسي، أغلق أفراد الشرطة أبواب المراكز بالسلاسل، مطالبين الحكومة، بسحب مشروع قانون التظاهر الجديد..
 

وتكرر المشهد في محافظة البحر الأحمر، حيث أغلق أفراد الشرطة المحتجون، مراكز الشرطة، ومنعوا دخول وخروج الضباط والمواطنين، مطالبين بإقالة الوزير محمد إبراهيم، وعودة اللواء أحمد جمال الدين، الوزير السابق.


وفيما حذر مدير أمن البحر الأحمر اللواء مصطفى بدير من «الإضرار بمصالح المواطنين»، مؤكداً رفضه لإضراب الأفراد والأمناء، كان أفراد شرطة أمن الموانئ بالمحافظة، قد بدأوا بالفعل في إضرابهم رافعين المطالب نفسها، مما أدى إلى تكدس ما يقرب من ثلاثة آلاف سائح قادمين من مختلف الدول بصالات الوصول، حيث توقفت بوابات الدخول وأعمال التفتيش مما أحدث تكدسا للركاب داخل الصالات.


وفي المنوفية، أغلق أفراد وأمناء الشرطة مركزي: قويسنا والباجور بالسلاسل، مع منع دخول وخروج الضباط والمواطنين المصريين.


وبجانب مطالبتهم بإقالة الوزير، رفع أفراد وأمناء الشرطة بمحافظة البحيرة مطالب أخرى خلال إضرابهم، من بينها توفير تسليح كاف لهم، لمواجهة الخارجين على القانون.


وبرر عدد من أفراد وأمناء الشرطة بمحافظة الإسكندرية، أسباب مطالبتهم بإقالة اللواء محمد إبراهيم، وعودة الوزير السابق بأن «الوزير اخواني».. فيما استمر غلق أبواب أقسام الشرطة بعدد من مراكز المحافظة، وأضرب أيضا كل من أمناء الشرطة بإدارة النجدة والمطافئ والسجون.