عامان لا أكثر على ثورة 25 يناير وتمزّق المشهد السياسي المصري أشلاء وفرقاً متصارعة، التيّار الإسلامي من جهة والقوى المدنية المعارضة من الطرف المقابل، ليتمترسوا خلف جبهات وتحالفات سياسية في أعقاب فشل فكرة «الحزب الواحد» المُسيطر، على الرغم من أنّ تجربة حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي للإخوان المسلمين من مصر تعتبر الأقرب لـ «الحزب الواحد»، قبل أن يفشلها لتصاعد الاحتجاجات ضد سياسة الإخوان والرئيس محمد مُرسي.
ويرى مراقبون أنّ المعارضة نجحت وببراعة في تشكيل جبهة موحّدة للتعبير عن مواقفها تمثّلت في «جبهة الإنقاذ الوطني» التي تعد أكبر تجمّع للمعارضة بشكل عام في مصر، مشيرين إلى أنّ «الجبهة لعبت دورًا رائدًا في تحريك المياه الراكدة ضد النظام الحاكم وسياساته على الرغم من ما يثار حول وجود خلافات بين قياداتها»، لافتين إلى أنّ رد فعل مؤيدي مرسي تمثّل في تشكيل جبهة جديدة تم الإعلان عنها مؤخرًا وهي «جبهة الضمير» التي أكّدت حياديتها، على الرغم من أنّ البعض يحسبها على مؤيدي النظام وجماعة الإخوان المسلمين لغلبة القيادات الإخوانية فيها.
ضد العنف
وأكّدت الجبهة في بيانها التأسيسي أنّه لزامًا على كل مصري السعي لمحاولة إيقاف الاندفاع المحموم من العديد من الأطراف إلى الوصول بالصراع إلى حافة هاوية مخيفة، مشيرة إلى أنّ أعضاءها مجتمعون على هدف واحد يتمثّل في الدفاع عن القيم العليا للثورة المصرية، وتوفير البيئة السياسية والمجتمعية لتحقيقها واستكمالها بسواعد كل المصريين.
ورفعت شعاراً رئيسياً هو «ضد الدم وضد العنف»، منطلقة من أن دم المصري على أخيه المصري حرام، وواضعة في اعتبارها أن الصراع هو سنة الحياة من أجل تحسين ظروف هذه الحياة، كما تعتبر الجبهة نفسها نواة لكتلة ضمير وطني تدافع عن استمرارية الثورة، وعن حق المصريين في الحرية والكرامة والعدالة، وستكون أولويتها الأولى في هذه المرحلة الحفاظ على الدم المصري والدفاع عنه ضد دعوات إهداره وإراقته في أتون صراع على السلطة يهدد بالإجهاز على عوامل بقاء الأمة المصرية.
انغلاق تيّارات
ويؤكّد الناشط السياسي البارز محمد حبيب في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «مصر مُنقسمة لعدة تيارات منغلقة على نفسها، تتصارع وتتحارب خلال المرحلة الحالية بشكل عام، وجميعها تنظر لمصالحها السياسية وأولوياتها الشخصية، وجميع تلك الجبهات لا تشكّل شيئًا أمام أغلبية الشعب المصري الذي يرفض الانقسام وينشد تحقيق مكتسبات الثورة»، مشدّداً على أنّ «كل تلك الظروف أدت إلى تشكيل جبهة واحدة تضم مختلف القوى السياسية من أجل المصلحة العامة، والجلوس على طاولة المفاوضات لبحث مستقبل الأوضاع، من خلال تنحية الخلافات جانبًا بين كل تلك الجبهات المتنافسة بشكل عام»، مشيرًا إلى أنّ «الساحة السياسية ستقوم وحدها بتصفية كل تلك الجبهات والإبقاء على الأقوى فيها، والذي يخدم مصلحة مصر».
