لم يشفع المسار النضالي السلمي الذي سارت عليه مدينة سلمية الواقعة في ريف حماه الشرقي ضد النظام، من النأي بنفسها من العنف الممارس بحق البيئات الثورية، فهذه المدينة التي تشكل معقل الطائفة الإسماعلية تعرضت خلال الأيام والأسابيع الماضية إلى تفجيرات متتالية، أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين من النساء والأطفال، فضلاً عن سقوط الكثير من الناشطين في مجال الإغاثة ولجان المجتمع المدني الحاضنة للثورة.
ومع تبني جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا التفجير الأول الذي استهدف معمل السجاد وسط المدينة، استشاط المعارضون المدنيون غضباً من هذا التصرف المنافي لخلق الثورة، في الوقت الذي لم تدن أقطاب المعارضة الرئيسية (الائتلاف والمجلس الوطني) هذا العمل. وما زاد من سخط أهالي المدينة والنشطاء الثورة، هو تهليل بعض مؤيدي الثورة لهذه العملية، وتوصيف الضحايا بـ«الفطائس» كونها استهدفت خلية من شبيحة النظام حسب زعمهم، دون الأخذ في الاعتبار تلك الضحايا من الأطفال والنساء ونشطاء الثورة.
مسرح جديد
وعقب هذه العملية التي نفذتها جبهة النصرة، كانت قرية تلدرة التابعة للسلمية مسرحاً لتفجير جديد استهدف معمل الدفاع يوم الأربعاء الماضي، ثم تلاها تفجير آخر ضرب قرية براق التابعة لسلمية التي تقطن فيها غالبية مسيحية، ليكتنف المشهد غموضاً وحيرةً مع تحميل الأهالي والنشطاء النظام والأجنحة السلفية الجهادية مسؤولية مباشرة عما آل إليه مصير هذه المدينة التي يوصف قاطنوها من بين أكثر الأقليات الطائفية الثائرة في وجه النظام.
ويرجع الناشط حسام القطلبي في معرض تفسيره لدوافع استهداف هذه المدينة إلى معارضتها للنظام على طريقتها السلمية، مما أثار غضب النظام والمعارضة المسلحة بأجنحتها السلفية والجهادية، ويعتبر المعارض فايق المير، وهو سجين سياسي سابق، ومطلوب حالياً للأجهزة الأمنية، بأنه «إذا كانت عصابات النظام هي من قامت بهذا العمل القذر والمشين فإنني ألتزم الصمت وليس لدي ما أقوله بهذا الشأن،وإن كان بعض المتطرفين وراء التفجيرات فإن على الثورة الإسراع بالتخلص منهم.