أكد بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي، أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل الأزمة في سوريا، داعياً للعمل على إحلال المصالحة والسلام والحرية في سوريا.

وقال اليازجي، في كلمة في ختام مراسم تنصيبه بطريركاً لأنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس خلفاً للبطريرك الراحل إغناطيوس الرابع هزيم، والتي جرت في العاصمة السورية دمشق: «نحن على رجاء يقين أن سوريا حكومة وشعباً ستجد باب الخلاص في الحوار والحل السلمي لتبدّد غيمة العنف، ولكي تعود سوريا إلى الاستقرار والسلام والطمأنينة كما كانت دوماً».

 ولفت إلى أن «الربّ لا يرضى رؤية العنف والقتل في بعض من أوساطنا لا سيّما في سوريا الحبيبة»، داعياً إلى جعل قضية الذين تشرّدوا نتيجة الأزمة في سوريا أولوية وبذل المزيد من الجهود لإيجاد حلول لأوضاعهم. وأضاف أن «الربّ لا يرضى حين يرى العيش المشترك يتقهقر مع غير المسيحيين هنا وهناك، لأسباب منها سياسي ومنها اللجوء، عندنا وعندهم، إلى أصولية لا تمت إلى الدين بأية صلة».

وتوجّه البطريرك الجديد إلى المسلمين قائلاً: «أيها الأحباء المسلمون نحن لسنا فقط شركاء في الأرض والمصير، نحن بنينا معاً حضارة هذه البلادة ومشتركون في الثقافة والتاريخ ولذلك علينا جميعاً أن نحفظ هذه التركة الغالية التي نحياها في سوريا».

وشكر اليازجي الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس مجلس الشعب ورئيس الحكومة وكل المسؤولين، كما شكر الرئيس اللبناني ميشال سليمان. وقال: إنّ «كل ما يصيب لبنان يصيب سوريا، وكل ما يصيب سوريا يصيب لبنان»، ودعا للصلاة للشعبين العراقي والفلسطيني وسائر دول المشرق العربي «ليبعد عنها كل مكروه وعنف وخراب ويسودها العيش الكريم».

من جهته، جّدد بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، دعوته لوقف إراقة الدماء في سوريا، وقال: إنّ «كل ما يقال عن حقوق الإنسان والإصلاحات والديمقراطية لا يساوي قطرة دم من إنسان يراق».

وقال الراعي: إن التنصيب «يأتي في أوقات صعبة تمر فيها سوريا العزيزة المتألمة الجريحة». وشدّد على أهمية الأخوة والمصالحة والكرامة الإنسانية في المنطقة.

من جانبه، دعا بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم غريغوريوس الثالث لحام، إلى تعزيز الوحدة بين المسيحيين وبين المسيحيين والمسلمين من أجل إنهاء الأزمة في سوريا.

وشدد لحام على «وحدة المسيحيين في ما بينهم ووحدة المسيحيين والمسلمين خصوصاً في هذه الأيام الصعبة لأجل سوريا، ولأجل أمن واستقرار السوريين لننتهي من هذه الأزمة». وأكد أن «سوريا واحدة وتاريخ واحد ومستقبل واحد».

وتحدث أيضاً السفير البابوي لدى دمشق ماريو زيناري فقال: إن البابا بندكتوس السادس عشر يدعو إلى تعزيز الوحدة في الكنيسة المسيحية.

وشهدت كنيسة الصليب المقدّس في منطقة القصاع في دمشق القدّاس المكرّس لتنصيب اليازجي الذي انتخبه مجمع الأساقفة الأنطاكي الأرثوذكسي في 17 ديسمبر الماضي بطريركاً خلفاً لأغناطيوس الرابع هزيم الذي توفي في الخامس من الشهر نفسه.

وشارك في مراسم التنصيب، الذي شهدت المنطقة المحيطة بمكانه إجراءات أمنية مشددة، حشد من الأساقفة والمطارنة.. في وقت حضر عن الحكومة السورية عدد من المسؤولين على رأسهم نائب وزير الخارجية السورية فيصل المقداد ووزير الإعلام عمران الزعبي.