يبدو أن النظام المصري لم تعد أمامه طرق أخرى للتعامل مع الانتشار الواسع للإعلام الإلكتروني سوى المنع أو الحجب، فقد عجز عن استخدام أي طرق أخرى؛ لمواجهة المضامين المسيئة والضارة للمجتمع سوى ذلك الخيار، مما عزّز الشعور العام بقلة حيلة النظام الاجتماعي المصري أمام فيضان المواقع الإلكترونية والتي بدأت منذ شهور بقرار حجب المواقع الإلكترونية الإباحية والذي اعتبره البعض قرارا خاطئا وتعاملًا غير سديد وعشوائي وطالته انتقادات عديدة بسبب إهمال النظام القضايا المهمة والمشكلات التي يعانيها المجتمع والتي اعتبرها الناشطون أكثر إباحية وأولى بالحجب من المواقع الإلكترونية.
وعقب قرار محكمة القضاء الإداري بحجب موقع «يوتيوب» شهرا على خلفية عرضه مادة مسيئة للرسول، صلى الله عليه وسلم، والذي أثار بدوره ردود فعل غاضبة وانتقادات واسعة، حيث اعتبره «البعض كارثيا وسياسيا في المقام الأول وبداية تدخل الدولة عن طريق القضاء في الإعلام الجديد» وإعادة سياسة النظام القديم في تكتيم الأفواه وحجب وسائل الاتصال والمعلومات الحديثة التي لا تأتي دائما بما تهوى النظم.
غطاء ديني
واعتبر مراقبون أن الحكم يأتي بغطاء قضائي وديني مستغلًا الفيلم المسيء في حجب «يوتيوب» الذي له دور كبير في الحركة السياسية في الفترة الأخيرة واستغله النشطاء السياسيون في فضح جماعة الإخوان المسلمين ومواقفهم السياسية قبل الثورة وبعد الثورة ورصد كل مواقفهم عبر الموقع، الأمر الذي جعل جماعة الإخوان في مأزق أمام الثوار وكذلك بسبب مقطع الفيديو الأخير الذي تداولته القنوات الفضائية لواقعة سحل وضرب قوات الأمن لأحد المصريين أمام قصر الاتحادية وغيرها من المقاطع التي تكشف ممارسات النظام ووزارة الداخلية ضد المتظاهرين والتي كانت من الأسباب التي تستعين بها النيابة في الكشف عن هوية بعض البلطجية مما عمق شعور الإخوان بالخوف من كشف بعض المتظاهرين الذين دخلوا في اشتباكات مع القوى السياسية المعتصمة أمام قصر الاتحادية في أثناء أزمة تمرير الدستور.
التعامل الخاطئ
ويطالب بعض النشطاء بمعاملة القنوات الإسلامية التي وصفوها «بالمشبوهة والأكثر إساءة للإسلام والمسلمين» بالمثل؛ لأن تلك القنوات «ترتكب جرائم في حق الإسلام والأديان الأخرى تحت غطاء الدين وتتدخل في الأمور السياسية بشكل مسيء للدين الإسلامي»، كما أنها أولى الجهات التي عرضت الفيلم المسيء للرسول وسوقت له وعرفت الجميع به على الرغم من أنه لم يكن له تأثير ولكنه انتشر أكثر بسبب ذلك التعامل الخاطئ معه، إضافة إلى اتجاه تلك القنوات لبث الأكاذيب والأوهام، مما يتنافى مع قيم الدين الإسلامي السمحة وتعزز الصورة السيئة لدى الغرب عن الإسلام.
قرار كارثي
من جهتها، نددت «جبهة الإبداع» المصري بالقرار ووصفه «بالكارثي». وبحسب بيانها: «نرى أن الرد الخاطئ أحيانا ما يكون الصمت خيرا منه.. ليس دفاعا عن الفيلم المسيء الذي رفضناه وبشدة وقت ظهوره.. ولكن استخدامه كذريعة لممارسة قمع لحرية التعبير خاصة وهو موقف ليس موجها لصناعة أو للفيلم ذاته وإنما لموقع إلكتروني هو متنفس للتدوين للملايين».
وأوضحت الجبهة: «نعتقد أن صورة الإسلام ستصحح في الغرب يوم أن تكون مواقفنا تتحدث عنه وليس حين نتخذ باسمه قرارات خاطئة تضعف من حجتنا وموقفنا.. ونعتقد أن حجب الموقع بعيدا عن أنه لم يفلح من قبل مع مواقع التواصل حين حاول النظام السابق حجبها وتغلب الشباب عليه مما اضطر النظام لقطع الاتصالات نهائيا فيه نقل لصورة سيئة عن نوع المواقف التي نتخذها بما أنك دائما ما تفشل حين تحارب فكرة بمنعه أو عادة ما تستطيع النجاح حين تواجهها فكرة أخرى».
تغريد
غرد بعض النشطاء غضبا حيال الحكم، حيث كتب الناشط الحقوقي حافظ أبو سعدة: «أنا أحترم أحكام القضاء بشكل مطلق لكن الحكم هو عقاب للملايين ولم يرتكبوا جريمة». كما علّق الكاتب الصحفي بلال فضل ساخرا من الحكم: «تستطيع أن تحجب اليوتيوب لكنك لن تستطيع حجب «الهاردات» المليئة بفضائح مرسي وإخوانه التي كانت تملأ اليوتيوب».
كما وصف البعض قرار الحجب مثل الذي يعاقب جميع ركاب السيارات على حادثة ارتكبها أحدهم.