تكاد تكون قضية سهلة وبسيطة يخرج منها الرئيس المصري محمد مرسي كما يقول المثل الشعبي «كالشعرة من العجين»، لكن تفاقم حدة الجدل بشأن مؤسسة الرئاسة، وكثرة الانتقادات الموجهة إليها ولجماعة الإخوان المسلمين تجعل منها قضية حساسة يستخدمها المعارضون لمرسي من أجل التضييق عليه كورقة من كروت اللعب بالساحة السياسية والتي يحاول فيها معارضو الرئيس كسب جولة في سبيلهم نحو إسقاط الشرعية عنه، وهي قضية الهاربين من سجن وادي النطرون في 29 يناير 2011، اليوم التالي لجمعة الغضب أثناء الثورة، وأحداث اقتحام السجن والمتهم فيها مرسي.
ومن المُقرر أن تنظر محكمة مستأنف الإسماعيلية اليوم تلك القضية، وتتلقى خلال الجلسة تقريرًا من الإدارة العامة لمصلحة السجون التابعة لوزارة الداخلية بشأن أحداث اقتحام السجن وهروب المساجين، كما يتم خلال الجلسة الاستماع لأقوال مأمور السجن والإدلاء بشهادته وأقواله في واقعة هروب نحو 234 مسجونا في شهر يناير بقضايا مختلفة، لكن تم اقتحام السجن من قبل ملثمين، وفق تحريات النيابة العامة، استخدموا «أوناش» في هدم سور السجن وفتح الزنازين، وكانوا أصحاب لهجات بدوية وأجبروا عددا من المساجين على الهرب تحت تهديدهم بالسلاح، كما أطلقوا النيران على قوات الشرطة هناك.
وكان من بين هؤلاء المسجونين مُرسي الذي فر هاربًا فور اقتحام السجن، وتلاحقه الآن اتهامات وشائعات بشأن استعانة جماعة الإخوان المسلمين بحركة المقاومة الإسلامية «حماس» التي استعانت بدورها بمجموعات من البدو لاقتحام السجن وإخراج المسجونين منه وخاصة المعتقلين من جماعة الإخوان المسلمين وأبرزهم قيادي الإخوان آنذاك محمد مرسي.
وكان مُرسي خلال لقائه الأخير مع الجالية المصرية في ألمانيا تطرق لواقعة خروجه من السجن مؤكدًا على أن أهالي المسجونين هم من اقتحموا السجن عقب أن حاصروه لمدة أربع ساعات مُتتالية، وتعرضوا لقنابل مسيلة للدموع بكثافة.
شرعية مختلفة
في هذا الصدد، يقول المحامي المصري البارز وائل حمدي في تصريحات لـ«البيان» إن القضية التي يتم نظرها اليوم لا تقاس بالقانون مباشرة، لكن تقاس بمواءمات سياسية، فمن الممكن أن ينظرها القاضي على أساس «الشرعية الثورية» وأن الإرادة الثورية اتجهت في أثناء الثورة لتهريب المسجونين، وبالتالي يصدر حكمه بغلق ملف القضية في الأساس على غرار قرار المحكمة الإدارية العليا بإصدار حكمها المتفق مع الشرعية الثورية بحل الحزب الوطني السابق.
وبالتالي فنحن أمام شرعية مختلفة غير شرعية القانون يحكمها المنطق الثوري، رغم أن ملابسات خروج أو هروب مرسي من السجن هي ملابسات لا يمكن لأحد أن يتغاضى عنها، وخاصة أن هناك العديد من علامات الاستفهام المثارة وأبرزها كيف أن مرسي تحدث لوسائل الإعلام فور خروجه عبر الموبايل رغم أن الاتصالات كانت منقطعة آنذاك؟ وكيف أتى بأرقام القنوات الفضائية وتحدث مع قناة «الجزيرة مباشر» فورًا؟.
تبرير ضعيف
اعتبر المحامي وائل حمدي تبرير الرئيس محمد مُرسي لفراره من سجن وادي النطرون في 29 يناير 2011 وتأكيده على كون الأهالي هم من أخلوا السجن، وأنه ظل في العراء لا يعرف أين يذهب وخاصة أنه لا يمكن أن يعود للسجن وهو بدون حراسة بعد التعدي على الحراس هو تبرير ضعيف.
