لاتزال مبادرة رئيس الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة معاذ الخطيب، تستدعي ردود فعل دولية المرحبة، باعتبارها نافذة أمل في آخر النفق السوري المظلم. فبالتزامن مع إعلان وزير الاعلام السوري عمران الزعبي موافقة دمشق على حوار غير مشروط، رأت الأمم المتحدة أن مبادرة الخطيب هي أكثر الأمور المبشرة بشأن سوريا في الآونة الأخيرة، في حين أعلنت روسيا عن استعدادها لإجراء اتصالات مع مكتبي الائتلاف في الولايات المتحدة. وفي تطور غير مسبوق، أبدى النظام السوري الليلة قبل الماضية استعداده لإجراء حوار «غير مشروط» مع المعارضة السورية لإنهاء النزاع المستمر منذ 22 شهرا في البلد الذي مزقته الحرب. وقال وزير الإعلام عمران الزعبي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي السوري إن الباب مفتوح أمام أي سوري يريد أن يجري حوارا غير مشروط.
وصرح الزعبي بأن الحوار في المرحلة الأولى يجب أن يغطي أوسع نطاق من السوريين، مشددا على أن «سوريا ذاهبة باتجاه مؤتمر حوار وطني ولا رجعة عن ذلك والحكومة مستعدة لدعوة الجميع في الداخل والخارج بمن فيهم التنسيقيات ومن يرمي السلاح للقدوم إلى الحوار دون أن يضار أحد ممن يستجيب لهذا النداء الوطني»، مضيفاً القول: «إننا نؤمن بقدرة الحوار الوطني السوري الجاد على أرض سوريا دون شروط مسبقة ودون إقصاء لأحد وبإرادة ونوايا السوريين على النجاح والوصول إلى النتائج المطلوبة بما يعنيه ذلك من إنجاح ما قبله وما بعده من خطوات».
بصيص أمل
على صعيد متصل، أكد مسؤول كبير بالأمم المتحدة أمس ان المنظمة الدولية ترى بصيصاً من الأمل بشأن سوريا في عرض زعيم المعارضة بالاجتماع مع ممثلي الحكومة لمناقشة عملية انتقال سياسي في محاولة لإنهاء نحو عامين من القتال. وقال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان إن العرض الذي قدمه الأسبوع الماضي معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري هو «أكثر الأمور المبشرة التي سمعناها بشأن سوريا في الآونة الاخيرة». وقال فيلتمان للصحافيين عن عرض الخطيب: «انه في ضوء الاهوال التي يعانيها الشعب السوري.. فإن أي فرصة يتعين علينا تجربتها لانتهاج طريق سياسي بدلا من طريق عسكري تستحق المحاولة». وأضاف: «ربما توجد الان فرصة بسيطة ربما الباب المغلق امام المفاوضات بدأ ينفتح.. معاذ الخطيب يمثل جزءا كبيرا ومهما من المعارضة.. إنها فرصة تستحق المتابعة».
وقال فيلتمان ان الوسيط الدولي بشأن سوريا الاخضر الابراهيمي يستكشف كيفية استخدام عرض الخطيب لتعزيز المحاولة المتوقفة للتوسط في احلال السلام بسوريا.
استعداد روسي
إلى ذلك، أعرب المبعوث الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين عن استعداد بلاده لإجراء اتصالات مع مكتبي الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في الولايات المتحدة، لكنه أبدى معارضة موسكو بقوة لإرسال وفود من هذين المكتبين إلى الأمم المتحدة، وذلك في أعقاب تقارير بأنه سيجرى افتتاح مكتبي للائتلاف الوطني في نيويورك وواشنطن قريباً. ونقلت وكالة «إيتار تاس» الروسية للأنباء أمس عن تشوركين قوله انه «ينبغي ألا يكون هناك أي احتمال لأن يستخدما قربهما من الأمم المتحدة لتسجيل أي نقاط سياسية من خلال رؤيتهما لوضعهما الدولي. إذا كانت هناك محاولات من هذا القبيل سنقاومها». وفي الوقت نفسه، حذر تشوركين من أن أي إجراءات أحادية الجانب من قبل المعارضة السورية ربما تضر بما أسماه «العمل الجاد لترسيخ عملية سياسية» في سوريا.
واشنطن تدرس مبادرة لحلحلة المأساة السورية
وعد وزير الخارجية الاميركي جون كيري الليلة قبل الماضية بمبادرة «دبلوماسية» لمحاولة وقف النزاع في سوريا، في حين أعلن أن باب الدبلوماسية لايزال مفتوحاً مع إيران بشأن برنامجها النووي.
وفي أول مؤتمر صحافي له من موقعه وزيراً للخارجية، أكد كيري ان «الجميع داخل الحكومة وفي كل مكان في العالم روعه العنف المستمر في سوريا». وأضاف كيري، بحضور نظيره الكندي جون بيرد، إن الإدارة الأميركية تجري «الآن تقييما للوضع، ونفكر ما هي الخطوات، ان كان ذلك ممكنا، الدبلوماسية بشكل خاص، التي يمكن اتخاذها من اجل خفض ذاك العنف والتعامل مع ذاك الوضع».
وأردف القول إنّ «هناك الكثير من القتل والكثير من العنف ونحن نريد بالطبع ان نسعى لإيجاد طريقة للتقدم.. انه وضع غاية في التعقيد وغاية في الخطورة».
ويأتي تصريح كيري بعد أن دافع البيت الابيض عن موقفه المعارض لتسليح المعارضة السورية، ورفضه خطة بهذا المعنى أيدتها وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون. ولم تعلق الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند على «النقاشات الداخلية» داخل الحكومة مكررة القول ان «خيار تقديم مساعدة غير عسكرية لم يتغير». لكنها اعترفت بأن الموقف الأميركي حيال سوريا «يجري تقييمه باستمرار وتحديثه». على صعيد آخر، قال وزير الخارجية الأميركي جون إن الولايات المتحدة لا تزال تبقي على الخيار الدبلوماسي لحل المخاوف الدولية بشأن برنامج إيران النووي. وفي أول تصريحات له بشأن إيران منذ أداء اليمين الدستورية كوزير للخارجية الأميركية، قال كيري للصحافيين «أود أن أؤكد لإيران: نافذة الدبلوماسية لا تزال مفتوحة». وقال كيري إن «الخيار حقا يرجع في نهاية المطاف إلى إيران»، مضيفا إن الرئيس باراك أوباما «مستعد للقيام بكل ما هو ضروري» للتأكد من عدم امتلاك إيران لسلاح نووي.
تورط
لم يستبعد المندوب الروسي الدائم لدى حلف شمال الأطلسي ألكسندر غروشكو ازدياد تورط الحلف في الأزمة السورية خاصة على خلفية احتمال وقوع حوادث واستفزازات. وقال غروشكو في حديث لوكالة «إنترفاكس» أمس، إن نشر صواريخ «باتريوت» في تركيا على الحدود مع سوريا خطوة ترمي إلى تدويل الأزمة. وأشار إلى أن موسكو تأمل في أن يلتزم الحلف بوعوده بألا يؤدي نشر الصواريخ إلى إقامة منطقة حظر جوي أو ممرات إنسانية. الوكالات