تفصل اللبنانيين أسابيع قليلة عن المهلة الأخيرة لإقرار قانون الانتخابات النيابية، بعدما حُدّد التاسع من مارس المقبل موعدا أقصى لإصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة. لكنهم لا يزالون عالقين داخل أتون خلافاتهم التي تزداد تعقيدا وخصوصا أن كل طرف يسعى إلى قانون مفصل على قياس مصالحه الخاصة. علما أن تغيّر موازين القوى هي التي تصنع قوانين الانتخاب وليس هاجس صحة التمثيل الطائفي أو السياسي.. غير أن بقاء الوضع على حاله من التخبط في سوريا وعدم رغبة أي طرف داخلي في تحمل مسؤولية تأجيل إجراء الانتخابات، دفعا بإشعال النار مجددا تحت طبخة مشروع القانون.

ويؤكد محللون أن تأخر وضع قانون الانتخاب على بساط البحث في ظل ترقب الأطراف المعنية معارضة كانت أم موالاة تطور الأحداث في المنطقة وتحديدا في سوريا حتى تحدد مربض خيلها، ولا سيما أن هشاشة الوضع السياسي الداخلي تجعله شديد التأثر بمحيطه. ودخل المشروع في متاهة اللجان النيابية المشتركة التي انبثقت عنها « لجنة الاتصال النيابية».

التي أنهت الوقت المعطى لها من دون التوصل إلى أي نتيجة أو على الأقل تقليص الهوة بين الأطراف المتصارعة، ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تمديد أعمالها لمدة أسبوعين غير قابلة للتجديد، وذلك في محاولة أخيرة للتوافق على صيغة تجمع بين النظامين الأكثري والنسبي اللذين يقع الخلاف بشأنهما، وذلك تحت طائلة إحالة المشروع على التصويت في المجلس النيابي، مما سيعمّق الشرخ الذي يعصف بالبلاد المحكومة بالتوافق والتراضي وليس بالمنافسة الديمقراطية.

خلافات إلى العلن

وإذا كان الخلاف بين قوى 8 و14 آذار أصبح أمرا مألوفا وتقليديا ولا يحتاج إلى قانون انتخاب لتأجيجه، فإن الخلاف بين أركان 14 آذار كانت تنقصه الانتخابات النيابية ليخرج إلى العلن. والمفارقة، أن قانون الانتخاب أعاد فرز القوى السياسية وجمعها بما لا يمكن تفسيره إلا في نطاق المصالح الخاصة. فاتفق الزعيمان المسيحيان ميشال عون وسليمان فرنجية مع عدويهما اللدودين الزعيمين المسيحيين سمير جعجع وأمين الجميل على «القانون الأرثوذكسي» تحت عباءة بكركي. إنه اتفاق على القانون وليس تحالفا انتخابيا.

ولعل النقطة الجوهرية التي أحرجت الحزبين المسيحيين في 14 آذار، فأخرجتهما من تحالفهما مع الحريري ووضعتهما في خانة مسيحيي 8 آذار في دعمهما للقانون الأرثوذكسي، هي دعم البطريرك لهذا المشروع وارتكازه على مبدأ انتخاب النائب المسيحي بواسطة الناخب المسيحي حصرا وليس المسلم كما كان يحصل في عدد من الدوائر.

في غضون ذلك، قال مدير مكتب الإحصاء والتوثيق كمال فغالي لـ«البيان»، ماهية «القانون الأرثوذكسي» حيث أشار إلى أنه «يؤمن صحة التمثيل الطائفي 100%، غير أن مخاطره كثيرة وأهمها تقليل فرص القوى والأحزاب العلمانية من الحصول على تمثيل صحيح في البرلمان»، وهذا ما يفسر رفض الحزب السوري القومي الاجتماعي المنضوي في 8 آذار لهذا المشروع، فيما أوضح فغالي، «أن مسيحيي 14 آذار، سيربحون مسيحيا، ولكنهم سيخسرون كفريق سياسي».

سقوط المشروع من التداول

ويؤكد محللون أن هذا المشروع سقط من التداول بعدما رفضه رئيسا الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي، والنائب الحريري، ورئيس حزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط . وإذا كان سليمان يرى أن المشروع يكرّس الطائفية ويخالف موجبات العيش المشترك، فإن جنبلاط والحريري رفضاه لصالح «قانون الستين» الذي يتيح لهم الحصول على نواب من غير طائفتهم بواسطة الناخبين في طائفتهم.

كما يضمن لهم السيطرة الكاملة على طائفتهم. ولكن هذا القانون الذي يعتمد على النظام الاكثري سقط بدوره، بعدما رفضته كل الأطراف السياسية الأخرى في المولاة والمعارضة إلى الرئيس سليمان والبطريرك بشارة الراعي، في حين حدد حزب الله على لسان أمين عامه حسن نصرالله « أن المبدأ الذي يتطلع إليه حزب الله في أي قانون انتخابي هو النسبية لأنه يؤمن صحة التمثيل لكل القوى».

مساعي الحريري

وقدم الحريري مشروع قانون يقسم لبنان إلى 37 دائرة وفق النظام الأكثري، في محاولة لإرضاء مسيحيي 14 آذار واستقطابهم مجددا إلى صفه انتخابيا. ويعتبر هذا المشروع ساقطا أيضا لأن "لجنة التواصل النيابية حصرت النقاش في مشروع مختلط يجمع بين النظامين النسبي والأكثري.

المشروع الرابع الذي خسر أسهمه في بورصة المشاريع، هو مشروع الحكومة الذي يرتكز النسبية ضمن اللوائح في 13 دائرة. يعتبر فغالي أن «هذا القانون هو الأفضل بين القوانين المطروحة، ولكنه ليس الأمثل. وتكمن أهميته في تفعيله العمل الحزبي، وتحسين التمثيل السياسي والطائفي، والتقليل من فعالية شراء الأصوات». ولفت إلى أن «قوى 14 آذار والنائب جنبلاط رفضا هذا المشروع لأنه يحول دون إحكامهم السيطرة على المقاعد التي تعود لمن هم من غير طائفتهم، كما يتيح تمثيل المعارضة ضمن طوائفهم».

النسبية والأكثرية

في ظل هذا الواقع، كان لا بدّ الجمع بين النظامين النسبي والأكثري لإرضاء جميع الأطراف، فكان المشروع المختلط الذي ينص على اختيار 51 مقعدا عملا بالمبدأ النسبي و64 مقعدا بحسب النظام الأكثري، والتي تعكف « لجنة الاتصال النيابية على دراسته»، علما أن رفض أي قانون أو قبوله يتم وفقا لحسابات القوى في الربح والخسارة. وإذا شعرت أنها عاجزة عن الربح، فهي تحاول أن تعرف ما هي حظوظ خصمها فيه لتحدد على هذا الأساس موقفها منه.

وفي الانتظار، لا يبدو أن القانون الانتخابي يشغل بال الناخب اللبناني الذي لم يهتم أحد لرأيه أصلا. وهو غير مستعد لأن يحبس أنفاسه من أجل هذه القضية، كما يفعل في برامج مسابقات الغناء التلفزيونية حيث يصوّت للفنان الذي يعجب بحرية كاملة.

 عرض أميركي للحوار

 قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن الولايات المتحدة الأميركية عرضت الجلوس مع الحزب لكنه رفض ذلك.

ونسبت صحيفة «السفير» اللبنانية أمس إلى الشيخ قاسم قوله: «طالما أرسلوا لنا (الأميركيون) بأساليب مختلفة وعبر وسطاء أنهم يريدون الجلوس معنا، وكنا نقول لهم عبر الوسطاء إن الصور لاتنفع، غيّروا عقليتكم واعترفوا بحقوق الشعوب المشروعة»، واعتبر أن اسرائيل قبل لن تكون عبئاً علينا هي عبء على أميركا والغرب، وستكلفهم حمايتها أثماناً كبيرة .