لطالما ردد معارضو الرئيس المصري محمد مرسي شعارات تشبه النظام الحالي والاخوان المسلمين بالحزب الوطني الحاكم سابقاً والذي تم حله بعد الثورة. وتنظر القوى المدنية والمعارضون لتحركات الجماعة بأنها تتشابه مع النظام القديم ولا تختلف معه مُطلقا، اللهم إلا لحاهم التي يخرجون بها على العامة فتضمن لهم كسب تأييد البسطاء.

وحدد مراقبون عدة عوامل للشبه بين الإخوان المسلمين وبين الحزب الوطني المُنحل، أولها: ما يتعلّق بآليات التعامل مع المعارضة. إذ تسعى الجماعة جاهدة من أجل تهميش المعارضة وإقصائها من المشهد السياسي، بداية من حملات التشويه التي تشنها على رموز المعارضة، وحتى أساليب التضييق مثل دعم دعاوى لحل أحزاب معارضة؛ إلى درجة أن البعض تكهن بإمكانية أن تتورط الجماعة في اغتيالات سياسية، على غرار ما حدث في تونس.

ومن جانبها، تقول الناشطة السياسية المصرية البارزة مارجريت عازر إن الإخوان المسلمين «يسيرون على نفس نهج لجنة سياسات الحزب الوطني المنحل»، مشيرة إلى أن الرئيس محمد مرسي «يسير أيضا على نفس خطى مبارك من خلال التعامل مع المعارضة وتجاهل الشارع المصري ومعاناته، فضلا عن مواقفه المثيرة للجدل من الأحكام القضائية المختلفة، التي تخطاها مرسي في كثير من المواقف، ما يجعل المصريين أمام تجربة قريبة الشبه بتجربة الحزب الوطني». وتؤكد في السياق ذاته أن «غليان الشارع المصري، كان عامل تهديد قوي لنظام مبارك وفشل مرسي والإخوان المسلمين في التصدي إليه بصورة أو بأخرى».

قمع واقتصاد

ويعتبر القمع من عوامل الشبه بين الطرفين، إذ ثبت من خلال تحركات الجماعة في الشارع أنها تتعمد سلك سبل قمعية تجاه المتظاهرين عبر مختلف الأجهزة الأمنية بداية من وزارة الداخلية وحتى الاستخبارات، وهو ما ظهر جليا خلال الفترة الأخيرة من حوادث اعتقال وسحل وتعذيب النشطاء. كما ظهر جليا إبان إصدار الجماعة قرارا بنزول أنصارها لقصر الاتحادية للاشتباك مع المعتصمين هناك.

ومن عوامل التشابه بين الإخوان والحزب الوطني أيضا هو أن نشر أرقام زائفة عن الاقتصاد، لا يستشعر بها المواطن المصري العادي، وهو ما ظهر بوضوح من خلال التصريحات الرئاسية التي حاولت طمأنة المصريين بشأن الوضع الاقتصادي رغم أن البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي تؤكد خطورته بسبب تهاوي الاحتياطي النقدي.

وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي، نائب رئيس حزب الغد، وائل النحاس لـ«البيان» إن «الإخوان يحاولون دعم عناصر لهم لأن يحلوا محل رجال الحزب الوطني في مختلف المؤسسات، خاصة في الشأن الاقتصادي، للقيام بنفس الدور الذي كان يلعبه رجال الأعمال الذين التفوا حول النظام القديم». ويردف: «وبالتالي، فإن فكرة زواج المال والسلطة مازالت قائمة بالفعل». كما أن انتهاج الإخوان المسلمين نهجا «استحواذيا» على مختلف مؤسسات الدولة، محاولين خلق «دولة عميقة» تعمل كظل للنظام، فضلا عن الفشل في مواجهة احتقان الشارع وغضبه العارم من الإدارة السياسية والطبقة الحاكمة، تسبب في شبه ثورات ضد مُرسي لربما تتفاقم مع تفاقم الغضب حتى تُسقط الإخوان وفق ما يؤكده مراقبون.

تشابه

من عوامل التشابه بين جماعة الاخوان المسلمين والحزب الوطني المنحل أيضا احتماء كلا الطرفين خلف راية «الشرعية الدستورية»، رغم رفض الشارع لها وتأكيده على أحقية الثورة بتصحيح مواطن الخلل.