لا يزال الغموض يكتنف مصير الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم في الجزائر) عبدالعزيز بلخادم خاصة بعد أن أسدل الستار على أعمال الدورة السادسة للجنة المركزية للحزب السبت الماضي من دون انتخاب أمين عام جديد، وبعد سحب الثقة من بلخادم وهو فسره مراقبون بأن الأخير بات على قاب قوسين من إعادة انتخابه مجدداً على رأس الحزب خاصة في ظل عدم توافق معارضي بلخادم عن بديل له.
غير أن مراقبين آخرين يرون أن مسألة حسم منصب الأمين العام لا يخرج من احتمالين لا ثالث لهما وهما: إما أن يفرزه الصندوق أو تصنعه السلطة وهو الاحتمال الذي رجحه معظم المراقبين.
بوحارة مرشح السلطة
ووسط حالة من الترقب ظهر اسم وزير الصحة الأسبق، العضو بمجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) عبدالرزاق بوحارة كأبرز مرشح مستفيداً من رصيده القديم في الحزب.
غير أن معطيات كثيرة تشير إلى أن رأي السلطة استقر على بوحارة كمرشح إجماع وتوافق مرحلي يدير شؤون الحزب لفترة مؤقتة تمتد إلى عام إلى حين الاتفاق على أمين عام يتماشى مع طبيعة المرحلة، ويستدعى بعدها في بداية العام المقبل 2014 مؤتمر استثنائي تحت مصوغين هما: اختيار أمين عام وتزكية مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة.
وفي السياق ذاته، يطرح اسم رئيس البرلمان السابق وزير الصحة عبدالعزيز زياري ضمن الشخصيات البارزة التي ترشح لهذا المنصب، ولم يخف المعني طموحه خاصة وأن شخصيات فاعلة في الحزب الحاكم تطرحه كمرشح محوري بعد الدور الإيجابي الذي لعبه مع لجنة العقلاء في الوساطة بين فرقاء الحزب في اجتماع اللجنة المركزية الأخير.
وخلال أشغال اللجنة المركزية أيضاً حاول وزير النقل عمار تو طرح نفسه ضمن دائرة المرشحين لهذا المنصب، وإن لم يعبّر عن ذلك صراحة، إلا أن طموحه بدا بارزاً من خلال سعيه للعب دور هام في الإطاحة ببلخادم، غير أن هذا الأخير برأي قادة الحزب لا يحظى بالإجماع بالنظر إلى مشاركته بلخادم في المسؤولية ذاتها في الوضع الذي آل إليه الحزب من موقعه عضواً بالمكتب السياسي.
طموح بلخادم
بالمقابل يلعب بلخادم على ورقة عدم اتفاق معارضيه للعودة مجدداً إلى منصب الأمين العام خاصة وأنه يحتفظ بحقه في الترشح باعتبار أنه لا توجد مادة في النصوص القانونية للحزب تمنع بلخادم من الترشح وهو ما يشجعه أكثر للاستفادة من كتلة ناخبة من مؤيديه تفوق 156 عضواً.
وفي إشارة إلى رغبته في العودة لقيادة الحزب الحاكم شدد بلخادم على أنه لا يجب أن يترك الحزب في أزمة على بياض بسبب تشتت أصوات معارضيه الذين لم يحسموا قرارهم بشأن الشخصية التي سيرشحونها لخلافته.
يشار إلى أن جبهة التحرير شهدت في العامين الأخيرين خلافات حادة بقيادة بلخادم الذي اتهمه معارضوه بإبعادهم من المناصب القيادية وتقريب الموالين له حتى يتسنى له الترشح للانتخابات الرئاسية في العام 2014 باسم جبهة التحرير.