شهدت محافظات شمالية وغربية في العراق أمس احتجاجات واسعة وصلوات شيعية سنية موحدة تحت شعار «لا للحاكم المستبد.. لا للمحكمة الاتحادية»، فيما أعلن متظاهرو محافظة الانبار اعتزامهم الزحف إلى بغداد احتجاجاًعلى عدم تنفيذ مطالبهم، في وقت أكد رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أنه «لا يخشى من اختراق تنظيم القاعدة والإرهابيين لتظاهرات الاحتجاج وإنما من الطائفية التي أججتها الحكومة».

وخرج عشرات آلاف العراقيين في تظاهرات حاشدة للأسبوع السابع على التوالي في مدن الأنبار والفلوجة وكركوك وسامراء والموصل وعدد من احياء بغداد للمطالبة بـ«إقالة الحكومة وإلغاء القوانين التي تحرمهم من المشاركة في العملية السياسية والتمتع بحقوقهم التقاعدية وإطلاق سراح المعتقلين».

وشهدت ساحة العزة والكرامة في الرمادي غرب بغداد توافد عشرات آلاف العراقيين لأداء صلاة الجمعة الموحدة تحت شعار «لا للحاكم المستبد.. لا للمحكمة الاتحادية». وخاطب رجال الدين جماهيرهم بالقول إن التظاهرات «ستستمر لحين تلبية جميع المطالب المشروعة للشعب العراقي دون تمييز، وعلى المجتمع الدولي التدخل لحماية الشعب العراقي من الحكومة العراقية».

رفض الحشد

وقامت القوات العراقية من الجيش والشرطة بمنع وصول المتظاهرين الى عدد من المساجد في أحياء المنصور والجهاد لمنع إقامة صلاة جماعية يليها الخروج في تظاهرات حاشدة.

وقرر عشرات الآلاف من متظاهري الأنبار إقامة صلاة الجمعة المقبلة في مسجد ابو حنيفة النعماني الاعظمية ببغداد وطالبوا الحكومة بأن توفر إجراءات الأمن المشددة.

ورفض معتصمو الأنبار الحشد العسكري حول مدن المحافظة وفي القرى والنواحي التابعة لها.

وقال منظم اعتصام الفلوجة الشيخ خالد حمود الجميلي في تصريح صحافي إن المعتصمين في الفلوجة والرمادي من زعماء العشائر وعلماء الدين والوجهاء «يرفضون التحشيد العسكري حول مدن الأنبار، ويطالبون قوات الجيش بالانسحاب من النواحي والقرى التابعة للفلوجة».

اعتزام زحف

وفي تصعيد للموقف المتأزم، أعلن عشرات الآلاف من المتظاهرين في محافظة الانبار انهم سيزحفون الى بغداد بعد ايام لاداء صلاة جمعة موحدة لمتظاهري جميع المحافظات في جامع ابي حنيفة في منطقة الاعظمية بالعاصمة للاحتجاج على عدم تنفيذ مطالبهم ، فيما هدد سياسيون وزعماء عشائر بأنهم سيتصدون الى مليشيات السلطة في حال تعرضها لهم.

موقف الصدر

إلى ذلك، قال الصدر رداً على سؤال من «مجموعة من أبناء عشائر العراق» حول موقفه من التظاهرات في محافظات شمال وغرب بغداد، بأنه «لا يخاف على التظاهرات في الانبار وقريناتها من اختراق القاعدة والإرهابيين، وإنما من العاطفة الهوجاء والعقائد المنحرفة والميولات والأهواء الطائفية التي تأججت بسبب سياسات الحكومة»، على حد وصفه.

تحذير المرجعية

في غضون ذلك، حذر معتمد المرجعية الدينية العليا عبد المهدي الكربلائي من «الشد الطائفي والعشائري بين العراقيين، حيث دعا جميع الأطراف إلى التهدئة وتجنب الخطابات المتشنجة»، فيما طالب الدولة بـ«وضع الخطط اللازمة للاستفادة من مياه الفيضانات والحد من آثارها على السكان».

وقال الكربلائي في خطبة صلاة الجمعة من وسط كربلاء أمام المئات من المصلين إن «الخطورة تكمن حينما يراد اقحام العراقيين بشد طائفي وعشائري واجتماعي»، مضيفا أن «الشد والتوتر تكون آثارهما أكبر وأخطر حين ينتشران بين الفئات الاجتماعية».