حركت المبادرة «الشخصية» لرئيس الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة الشيخ معاذ الخطيب الركود في المحور السياسي من الثورة السورية، حيث عانى هذا المحور من ضعف المبادرات طوال عامي الثورة، وكان يلهث وراء التطورات الميدانية المتسارعة دون أن يدركها.

وجاءت مبادرة الخطيب لتمس أول ثابت من ثوابت قوى المعارضة السورية، فهو يطرح للمرة الأولى فكرة إمكانية التفاوض مع رموز من النظام، أيديها غير ملطخة بالدماء، بشروط إطلاق المعتقلين الذين يربو عددهم على المئة وستين ألفاً، وأن يتم تجديد جوازات السفر المنتهية لمئات آلاف السوريين.

وفور صدور المبادرة، سارعت رموز المعارضة التقليدية، وخصوصاً المجلس الوطني، إلى رفضها لأي شكل من أشكال الحوار أو التفاوض مع النظام قبل إعلان تنحيه عن السلطة، الأمر الذي يعتبره النظام، والدول الداعمة له كإيران وروسيا، شرطاً مسبقاً يفقد أي حوار معناه.

وأصدر المجلس بياناً اعتبر فيه أن «هذه التصريحات لا تعبر عن موقف الائتلاف الوطني السوري وتتناقض مع النظام الأساسي للائتلاف ووثيقة الدوحة المؤسسة للائتلاف من رفض قاطع للتفاوض مع النظام المجرم والإصرار على رحيله بكل رموزه»، مضيفاً أن المجلس الوطني يؤكد تمسكه المطلق بهذه الإرادة الشعبية السورية ورفضه أي تسوية مع النظام السوري وأي تفاوض معه.

ملاحظات قانونية

ومع أن الانتقادات التي وجهها المجلس الوطني لمبادرة الخطيب كانت سياسية، إلا أن المعارض المخضرم هيثم المالح عضو اللجنة القانونية للائتلاف اعتبر أن هذه المبادرة تتناقض مع النظام الأساسي للائتلاف الذي نص صراحة على انه لا حوار مع النظام أو أي من رموزه بعد أن قتل أكثر من 100 ألف سوري ودمر أكثر من 60 في المئة من سوريا واعتقل ربع مليون سوري وتسبب في لجوء نحو مليون سوري إلى الخارج. ووصف النظام بأنه لم يعد سلطة قائمة وإنما عصابة تحكم البلد بمنطق المافيات.

ترحيب ثوري

غير أن قوى ثورية وميدانية على الأرض رحبت بمبادرة الشيخ الخطيب، واعتبرتها منطقية وتتجاوب مع تطلعات الثورة السورية التي تريد إسقاط نظام الأسد بكل الوسائل الممكنة، بما فيها التفاوض.

ويقول ممثل لجان التنسيق المحلية عماد حصري إنه يرحب بما ذهب إليه الخطيب إذا أفضى في مدة قصيرة ومحددة إلى وقف حمام الدم الذي ترتكبه قوات الأسد في سوريا، معتبراً أن الحل السياسي أصبح خياراً أوحد في ظل الصمت الدولي والوعود التي لم ينفذ منها شيء طوال 23 شهراً.

ويرى مؤيدو الخطيب أن الثورات في جميع أنحاء العالم مارست التفاوض مع الخصم، واستمرار التجاهل الدولي لمطالب السوريين، وتجاهل المجازر المروعة، تقتضي التحرك على الصعد والميادين كافة لوقف العنف، الذي حول سوريا إلى بلد مدمر يفتقد لكل متطلبات الحياة.

ويؤكد مؤيدو الخطيب أن فتح باب التفاوض لن يؤثر على مسار الثورة السورية، لأن الثورة المسلحة تتقدم، وإن ببطء نتيجة انعدام الدعم، واعتماد الثوار على أسلحة النظام التي يغنمونها منه بدرجة رئيسية. وهو الأمر الذي أكده الخطيب نفسه إذ كتب على صفحته في شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك: «من قال إن البحث عن حل لمعاناة الناس يعني القفز فوق الثورة؟ ومن قال إن الثورة تتوقف باجتماع ما؟».

يستند موقف الخطيب إلى حقائق موضوعية على الأرض كما يقول: «فهناك من يقول للسوريين اقتحموا.. ثم يتركهم في وسط المعركة.. وهناك من تعهد بدعم الثوار ثم تركهم في الموت.. وهناك من يجلس على أريكته ثم يقول اهجموا.. لا تفاوضوا».

ويرى الخطيب، الذي قال إنه يستند في موقفه هذا على دعم الثوار على الأرض، بأن هدفه من هذه المفاوضات ليس الإبقاء على النظام بل رحيل النظام بأقل كلفة من الدم والخراب.