دمشق- مراد علي

ظن أنصار النظام في دمشق أن مبادرة رئيس الائتلاف الوطني أحمد معاذ الخطيب المشروطة ودعوته الصريحة للحوار مع ممثلي النظام بمثابة انتصار عسكري وسياسي، من دون الأخذ في الحسبان المعطيات التي تجذرت على الأرض، وباتت تقود دفة الثورة. وما معركة «ملحمة دمشق» التي أعلنتها كتائب «الجيش الحر» المرابطة على مشارف العاصمة السورية، إلا تعكيراً لنشوة الانتصار الافتراضي في نفوس الموالاة، وتأكيداً على شحذ الهمم ورفع المعنويات، التي تؤمن بالحل العسكري كأنجع خيار عملي في سبيل القضاء على نظام بشار الأسد.

استغلال الاحباط

ويقول رئيس المجلس الوطني السوري سابقاً برهان غليون على صفحته الرسمية في موقع «فيسبوك» إن حديث زعيم المعارضة عن استعداد الائتلاف للسير في مشروع الحل السياسي والحوار مع النظام على رحيل متفاوض عليه، «لم يصدر عن ضعف ولا تردد ولا تراجع عن الهدف الأسمى في إسقاط النظام، وإنما كان بدافع حقن دماء الشعب الحر الذي ضحى بالغالي والنفيس لنيل أبسط حقوقه الإنسانية، ومن أجل إعطاء فرصة جديدة لسدة النظام ليراجعوا حساباتهم وينقذوا أنفسهم قبل أن يتأخر الوقت، مقابل توفير المزيد من الأرواح والدمار على طول البلاد».ويشاطر المعارض السوري المقيم في الولايات المتحدة رضوان زيادة وجهة النظره هذه، حيث يقول إن «الجيش الحر قدم في دمشق إجابة عملية على رفض نظام الأسد لأي منطق عدا اللغة العسكرية، التي أصبح الجيش الحر أعلى صوتا وأثراً فيها عبر طول البلاد وعرضها».

موقع تفاوضي

وفي حين ذهبت بعض التفسيرات في معرض شرح دوافع المعارك الجارية على مشارف دمشق بين الثوار والقوات النظامية بأنها «المحاولات الأخيرة من قبل الطرفين لتعزيز مواقفهما التفاوضي، لا سيما أن مواقف غالبية الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، اتفقت على أن الحسم العسكري في ظل الشروط الراهنة على الأرض لن يميل لصالح أحد الطرفين المتصارعين»، قالت الكاتبة سماح الهدايا إنها «لا توافق على هذا الطرح وترى أن معركة دمشق الأخيرة هي سلسلة نجاحات عسكرية متراكمة بدأت منذ عامين»، مشيرة إلى أنه «للمعركة شقان، السياسي الذي أصبحت معالمه تتبلور، والشق العسكري الذي أصبحت أركانه تتبلور».

ولهذا، كما تؤكد الهدايا، فإنه «حتى إن كانت المعركة المستمرة على الأرض هي لكسب مزيد من الأوراق واستخدامها لإنجاح المبادرة السياسية، لكنها في نهاية المطاف تصب في مصلحة الثورة».

توحيد القوى

ويقول المحامي والكاتب السوري جرس الهامس: «من المهم قبل كل شيء توحيد القوى العسكرية السورية، وعدم الارتهان للدول الأجنبية الصديقة للثورة السورية».

والخطوة الثانية، كما يطالب الهامس، تكمن في «وضع برنامج عمل مدروس بدقة يوحد قوى الثورة وطريق عملها، والعلاقة بين العسكري والمدني، ورفض القرار الفردي أياً كان صاحبه، فالثورة والشعب والشهداء لم يثوروا لاستبدال حكم طاغية بطاغية جديدة أياً كان اسمه». ويضيف المحامي المعارض القول: «يجب أن تتضافر الجهود في توفير السلاح والمعونات للجيش الحر والثوار لمواصلة المعارك الاستراتيجية، كالتي تدار حالياً في دمشق، وتقديم المساعدات للمنكوبين في الداخل واللاجئين في الخارج،

تسليح معارضة

أبلغ وزير الدفاع الأميركي ورئيس الأركان الكونغرس الليلة قبل الماضية أنهما أيدا توصية قدمتها وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات تدعو إلى تسليح المعارضة السورية، غير أن البيت الأبيض قرر في نهاية الأمر رفضها.

وقصرت إدارة الرئيس الاميركي باراك أوباما دعمها على تقديم مساعدات غير فتاكة للمعارضة السورية التي تفتقر للتسليح الجيد مقارنة بالجيش والميليشيات المؤيدة للرئيس بشار الأسد.