تبعات زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لمصر لا تنتهي. ودفع نجاد ضريبة دعمه لنظام بشار الأسد في سوريا بشكل باهظ خلال زيارته للقاهرة، فكانت أولى المواقف التي تعرض لها هو استقبال المصريين بالتظاهرات والاحتجاجات، (رغم الاستقبال الرسمي له في مطار القاهرة من قبل الدولة). لكن المصريين خالفوا الحفاوة الرسمية وراحوا يعربون عن رفضهم لنجاد وسياسات إيران، فنظموا وقفات احتجاجية، كان أبرزها الوقفة الاحتجاجية التي نظمها نشطاء أمام مسجد الحسين بالقاهرة التي هتفوا فيها ضده أثناء زيارته للمسجد، حيث ألقى الأمن المصري القبض على أربعة من المتظاهرين، وبدأت نيابة الجمالية التحقيق معهم.

وأثناء خروجه من المسجد، حاول سوري مقيم في القاهرة التعدي عليه رافعًا حذاءه في وجه نجاد، لكن قوات الأمن المصري حالت دون وقوع ذلك، في واقعة قال عنها مراقبون انها «مُباراة سورية-إيرانية على أراضٍ مصرية» لتصفية الحسابات بين معارضي الأسد بسوريا وبين نجاد.

وكان نجاد تعرض لموقف خلافي آخر، إذ دخل في خلافات مع علماء الأزهر الشريف على منصة إلقاء بيان الأزهر عقب الاجتماع الذي عقده نجاد مع شيخ الأزهر بمصر، وعقد بعده كبير مستشاري شيخ الأزهر حسن الشافعي ونجاد مؤتمرًا صحافيًا، أشار فيه الشافعي إلى ما دار من مناقشات في اجتماع نجاد والأزهر الشريف، مشيرًا إلى أنه تم الإشارة لحقوق السنة في إيران كمواطنين، مبدياً استياءه من «سب الصحابة وأمهات المؤمنين»، معتبرًا أن ذلك أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، وهو ما أثار استياء نجاد الذي أكد أن ذلك الحديث مكانه الجلسات المغلقة.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه شيخ الأزهر الشريف د. أحمد الطيب للرئيس الإيراني رسميًا بـ «عدم التدخل في شؤون الخليج، وخاصة دولة البحرين كدولة عربية خليجية لها سيادتها»، فضلا عن كونه قد أعلن رفضه «للمد الشيعي مع أهل السنة»، وناشد نجاد بـ «وقف نزيف الدم في سوريا».

ويؤكد مراقبون أن المصريين وهيئة كبار علماء الأزهر الشريف جعلوا نجاد يدفع ضريبة دعمه للأسد، في مواقف متباينة ومتعددة واجهها نجاد بالتأكيد على احترامه للأزهر الشريف والدور الذي يلعبه في التقريب بين المسلمين واحترامه وتقديره للعلاقات المصرية الإيرانية بشكل عام، وهو موقف بعيد عن الرسميات التي اضطرت مؤسسة الرئاسة للتعامل وفقًا لها.