تحولت جنازة المعارض اليساري التونسي البارز شكري بلعيد، أمس، الى هبّة شعبية ضد حركة النهضة وحكومة حمادي الجبالي، حيث ردد عشرات آلاف المشيعين هتافات مناهضة لهما، فيما وقعت صدامات بين محتجين وقوات الأمن، في وقت غرقت البلاد في عزلة جوية مع تجاوب شركة الطيران لدعوات الإضراب، ما أوقف الرحلات من وإلى تونس.
وشارك عشرات الآلاف من التونسيين في جنازة بلعيد (49 عاما) الذي اغتيل بالرصاص امام منزله في العاصمة تونس قبل أيام.
وتدفقت امواج بشرية على مقبرة الجلاز التي دفن فيها بلعيد، فيما رفضت الشرطة تقديم تقديرات حول عدد المشاركين في الجنازة التي تحولت إلى احتجاجات ضد حركة النهضة الحاكمة. وأحاطت الحشود بعربة عسكرية مكشوفة تحمل جثمان بلعيد ملفوفا في العلم التونسي من مركز ثقافي في منطقة جبل الجلود بالعاصمة، حيث كان يعيش بلعيد. واحتشد محتجون يحملون الاعلام واللافتات في الشوارع المحيطة. وردد المشيّعون هتافات ضد زعيم حزب حركة النهضة الاسلامية الحاكم راشد الغنوشي ووصفوه بأنه «قاتل ومجرم» ورددوا «تونس حرة.. الارهاب برة».
الغاز المسيل
وأطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق من وصفتهم وزارة الداخلية بـ«منحرفين» حاولوا الاندساس في الجنازة. وافاد مسؤول في الداخلية للتلفزيون الرسمي التونسي ان «مجموعة من المنحرفين قاموا بالاعتداء على بعض السيارات في محيط مقبرة الجلاز، لتتصدى لهم عناصر الامن بالغاز المسيل للدموع».
مناطق متفرقة
وقال شهود إن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين مناهضين للحكومة كانوا يرشقونها بالحجارة والقنابل الحارقة في قفصة جنوب تونس. ونظم المتظاهرون مسيرات في قفصة وغيرها من المدن التونسية بالتزامن مع تشييع جنازة بلعيد. وفي سيدي بوزيد، البلدة الجنوبية التي انطلقت منها شرارة الثورة التونسية، قال شهود إن نحو 10 آلاف محتج تجمعوا ورددوا هتافات ضد حركة النهضة والحكومة. كما اصيب عشرون شرطيا بجروح متفاوتة الخطورة خلال مواجهات مع متظاهرين بمعتمديات قليبية ومنزل تميم وقربة من ولاية نابل (شمال شرق).
وأوضحت مصادر أمنية ان المتظاهرين أحرقوا في قليبية مركزا للشرطة وأتلفوا محتويات مقر حركة النهضة.
الإضراب العام
وبالتوازي، غرقت تونس في عزلة جوية، حيث تقلص النشاط العام إلى حد كبير بسبب الاضراب الذي دعا اليه عدد من احزاب المعارضة والاتحاد العام التونسي للشغل (خمسة ملايين منخرط) وهو الاول منذ 2011.
وألغيت كافة الرحلات الجوية من وإلى تونس في مطار قرطاج الدولي، الأكبر في البلاد. وقال ناطق باسم الخطوط التونسية إن الشركة أوقفت جميع رحلاتها في إطار إضراب عام دعت إليه نقابات عمالية احتجاجا على قتل بلعيد. وأفاد ان الرحلات التي تسيرها شركات طيران أخرى لم تتأثر. ورغم ذلك، كشفت مصادر في مطار القاهرة أن شركة مصر للطيران ألغت رحلاتها لتونس بسبب الإضراب.
كذلك، بدت شوارع العاصمة التونسية خالية تجوبها بعض الحافلات القليلة، بينما سار المترو بعدد قليل جدا من الركاب. وأغلقت المصارف والمصانع وبعض المتاجر أبوابها استجابة لدعوة الإضراب.
إشادة وصمت
قال صالح بلعيد، والد المعارض اليساري: «ابني رجل عاش شجاعا وكريما، لم يخف أبدا واستشهد من أجل بلاده»، بينما لزمت زوجته بسمة الصمت بعد ان اتهمت مراراً حركة النهضة بأنها من دبر جريمة قتل زوجها. وتوافد العديد من التونسيين الى المكان الذي قتل فيه المعارض اليساري مرددين «وداعاً يا شكري يا شهيد الحرية» لوضع باقات الزهور.