قررّت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ تأجيل التصويت على تعيين السناتور تشاك هاغل وزيراً للدفاع، محل ليون بانيتا المستقيل، إلى أجل غير مسمى. وكان من المقرر أن تحسم اللجنة الموضوع، أمس، وفي اللحظة الأخيرة جرى تعليقه، واللافت أن رئيس اللجنة، السناتور كارل ليفين، من الحزب الديمقراطي، وافق على التأجيل الذي طلبه الجمهوريون، وكان في وسعه الإصرار على التصويت.

ويزعم خصوم هاغل أنه لم يكشف بعد عن جوانب مطلوبة من وضعه المالي، منها ما إذا تقاضى بدلات مالية من جهات ألقى محاضرات أمامها، وما هي هذه الجهات. وهذا طلب تعجيزي ولو أنه مشروع، فالمعروف أن هاغل ليس من أصحاب المداخيل الكبيرة في هذا المجال، وقد جمع ثروة في حقل الأعمال، وليس المحاضرات، وكان قد قال إنه لا يملك وثائق في هذا الخصوص.

ليست المسألة مالية، وإنما سياسية، فقد كان هاغل سناتور جمهوري، لكنه دعم أوباما منذ ولايته الأولى، وجاء الآن موعد تصفية الحساب معه، فجعلوا من انتقاداته المعروفة لإسرائيل بشكل خاص مدخلاً لمنع وصوله إلى وزارة الدفاع، وكان سابقاً قد أبدى امتعاضه من سلوك اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، فأقاموا الدنيا عليه. وكانت الضجة حوله محرجة ومربكة، حتى لبعض المحافظين التقليديين، وبدت وكأن على المرشح لمنصب وزاري في أميركا أن يكون حائزاً على شهادة حسن سلوك من تل أبيب، ومن هؤلاء من أدلى بشهادته عن الرجل أمام اللجنة.

زاد الطين بلّة أن هاغل لم يكن عند المستوى المطلوب في أثناء استجوابه أمام اللجنة، فقد تلعثم وتخبط في شرح مواقفه، ما جعل الهجوم المضاد عليه أسهل. ولكن، يبقى موقفه الشجاع المستقل والناقد سياسات الحروب والانحياز الأعمى لإسرائيل سبب محاولة إطاحته. وفي حين تجري الآن محاولات لتعويمه، فإن الميزان يميل ضده.

 وإذا كان في نية جمهوريين، كما ألمحوا، استخدام الفيتو ضده في مجلس الشيوخ، أي منع التصويت بحرق الوقت، طالما لا تتوفر أكثرية الثلثين لصالحه التي ليس معه منها حتى الآن سوى 57 ، عندئذ يصبح سحب ترشيحه المخرج الوحيد الذي يوفر على الرئيس باراك أوباما خوض معركة قاسية مع الجمهوريين، ليس هو من أهلها ولا يقوى عليها في ظروفه الداخلية الراهنة، والتي يرى أنها تفرض عليه التعاون معهم، وليس التعارك.