يدهش المسافر إلى الأغوار بالطبيعة والسهول التي يكسوها الخضار وتحتضنها الجبال في مشهد يصرخ بالحياة والأمل. إلا أن ظاهر الجمال يخفي في باطنه قنابل موقوتة وهي الألغام التي تحول حياة الفلسطينيين إلى جحيم. وهناك المئات من الفلسطينيين الذين فقدوا حياتهم أو بترت أطرافهم بفعل تلك الألغام التي تنتشر بشكل يثير الرعب.
فمنذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، تم الإعلان عن الأغوار الفلسطينية، البالغ مساحتها 2400 كيلومتر مربع أي بما يعادل نحو 40 في المئة من مساحة الضفة الغربية، بأنها خط الدفاع الشرقي عن دولة الاحتلال. لذلك سعى بكافة الطرق إلى إحكام قبضته على الأغوار؛ ومن بين تلك الطرق زرع المئات من الدونمات الزراعية في الأغوار بالألغام الأرضية، على الرغم من قربها من التجمعات السكنية ومصادر المياه.
ويوضح رئيس المركز الفلسطيني لمكافحة الألغام العميد سليمان عمران أبو حديد لـ«للبيان» أن هناك 69 حقلاً منتشرة في المنطقة المحاذية لنهر الأردن من الجهة الفلسطينية التي تعتبر منطقة مغلقة تقع تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي. وأضاف: «هذا يعني أن هناك جزءا كبيرا من الأراضي تم مصادرتها وحرم المواطنون الفلسطينيون من استثمارها وهذا أثر على الاقتصاد الفلسطيني».
ألغام دون خرائط
ويوجد العديد من حقول الألغام في الأغوار، لكن من غير المعروف أماكنها المحددة، وإن كان بعضها محاطا بسياج أو لافتة تحذيرية، إلا أن أغلبها زرع بشكل عشوائي دون خارطة أو معلومات. ويشير أبو حديد إلى ان «هناك أكثر من 800 ضحية بين مصاب وشهيد وآلاف الدونمات المزروعة بالألغام والمخلفات الحربية»، مؤكدا أن «الكثير من المزارعين في الأغوار الفلسطينية يعيشون في ظروف اقتصادية صعبة ويخسرون باستمرار لأن معيشتهم تعتمد على المحاصيل الزراعية وتربية الماشية، في الوقت الذي تعيق فيه حقول الألغام استخدام وتطوير الأراضي التي يمنع المزارعون من الوصول إليها إما بحجة أنها مناطق مغلقة أو خوفا من الألغام المزروع بعضها مباشرة قرب المنازل والمدارس والشوارع». ويضيف: «هذه الالغام كانت تشكل حماية للمعسكرات الاردنية، ولكن بسبب التوسع العمراني، صارت هذه الحقول بين المنازل».
حملة قريبة
وأكد العميد أبو حديد أن المركز الفلسطيني لمكافحة الألغام يعمل على تنظيف كافة المحافظات من بقايا الاحتلال وحقول الألغام بالتعاون مع جهات دولية ومحلية. ويضيف: «لا يسمح لنا الاحتلال الإسرائيلي من استيراد المعدات اللازمة والأجهزة الكاشفة للألغام والمخلفات».
وكشف أبو حديد أنه من المحتمل أن تبدأ حملة إزالة الالغام والكشف عن المخلفات الحربية بعد تحديد الحقول وتثبيت الإشارات التحذير تمهيدا لعملية الإزالة، قائلا: «حسب خطة المركز، سيبدأ العمل على الأرض ما بين شهر ابريل ومايو.
مخلفات حربية
أخطر الألغام هي المخلفات الحربية التي يتركها الجيش الاسرائيلي أثناء التدريبات. وهذه المخلفات منتشرة بشكل واسع وهناك حالات اصابة انتهت بالموت وأخرى بالإعاقة والجروح. ويوضح رئيس المركز الفلسطيني لمكافحة الألغام العميد سليمان عمران أن حقول الألغام وخطر المخلفات الحربية لا يقتصر على الأغوار، بل يمتد إلى كافة المحافظات والمدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية، وأضاف: «في العام 2002 اسرائيل اجتاحت كل مدن الضفة الغربية وتركت مخلفاتها بعد الانسحاب حتى في المناطق المأهولة بالسكان».