في ما يعتبر مناورة إسرائيلية مكشوفة تستبق زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المنطقة بعد أقل من شهرين، ألمح ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس إلى احتمال تجميد البناء في المستوطنات «المعزولة»، الواقعة خارج الكتل الاستيطانية الكبرى، مقابل استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، فيما توقع نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون أن تفضي الزيارة إلى لقاء ثلاثي أو حتى رباعي يشارك فيه نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وربما العاهل الأردني الملك الأردني عبد الله الثاني.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية امس عن مصدر داخل ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله إن رئيس مجلس الأمن القومي يعقوب عميدرور ومبعوث نتانياهو الخاص المحامي يتسحاق مولخو ومستشارين آخرين لرئيس الوزراء الاسرائيلي لا يستبعدون احتمال تجميد مؤقت للبناء في المستوطنات «المعزولة» التي تقع خارج الكتل الاستيطانية الكبرى الثلاثة، وهي «أريئيل» و«معاليه أدوميم» و«غوش عتصيون». وأضاف المصدر إن هذا التجميد «سيكون فقط مقابل استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين بقيادة الإدارة الأميركية وتنفيذ الفلسطينيين خطوات مثل التعهد بعدم التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ضد إسرائيل»، على حد وصفه.

وتأتي هذه التلميحات الإسرائيلية في أعقاب إعلان البيت الأبيض عن نية أوباما زيارة إسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن في النصف الثاني من مارس المقبل، وأن الرئيس الأميركي سيسعى إلى تحريك عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، المجمدة منذ أعوام بعدما رفض نتنياهو مطالب فلسطينية ودولية بتجميد الاستيطان.

ونقلت الصحيفة عن مصدرين إسرائيليين قولهما إن عميدرور اعرب خلال اجتماعات مغلقة في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن «معارضته» للاستيطان، قائلا إن البناء في المستوطنات «تسببت بفقدان إسرائيل لأكبر أصدقائها في الغرب».

ونقلت المصادر عن عميدرور قوله في الاجتماعات المغلقة إنه «لا يمكن شرح موضوع البناء في المستوطنات في أي مكان في العالم، ولا يمكن شرح هذا الموضوع للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ولا حتى أمام رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر» اللذين يعتبران من أقرب الزعماء الغربيين لإسرائيل. وأضاف إن «البناء في المستوطنات تحول إلى مشكلة سياسية ويجعل إسرائيل تفقد تأييد دول صديقة في الغرب».

وأضاف المصدران أن عميدرور عارض بشدة أكبر إعلان نتانياهو عن دفع مخططات بناء استيطانية في المنطقة «إي1» بين القدس الشرقية المحتلة ومستوطنة «معاليه أدوميم» والتي تلقى معارضة دولية واسعة كونها تقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها. وقالت «هآرتس» إن موقف عميدرور حول الاستيطان «يؤيده مبعوث رئيس الوزراء الاسرائيلي الخاص مولخو، المسؤول عن الملف الفلسطيني في ديوان نتانياهو».

لقاء ثلاثي

في هذه الاثناء توقع نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون أن تؤدي زيارة الرئيس الأميركي إلى المنطقة إلى عقد لقاء ثلاثي أو حتى رباعي يشارك فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وربما العاهل الأردني الملك الأردني عبد الله الثاني.

ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة «معاريف» عن أيالون قوله على صفحته في الشبكة الاجتماعية «فيسبوك» إنه «عندما يكلف رئيس الدولة العظمى رقم واحد نفسه بزيارة إلى خارج حدود الولايات المتحدة، فإنه بالإمكان الاعتقاد أنه تم تحقيق تفاهمات مسبقة بين القدس وواشنطن بشأن نتائج الزيارة». وأضاف أنه «في هذه اللحظات تماما تجري بالتأكيد اتصالات مكثفة بين العواصم من أجل عقد لقاء ثلاثي بين نتانياهو أبو مازن أوباما، وربما ينضم عبد الله الثاني إلى هذا اللقاء أيضا».

واعتبر أيالون، وهو السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، أن قرار سيد البيت الأبيض بدء زيارته إلى المنطقة من إسرائيل تحديدا، «غايتها تصحيح خطئه بعدم زيارة إسرائيل خلال ولايته الأولى»، على حد تعبيره. وقدر في هذا السياق أن «هدف الزيارة هو إعادة الريادة والقيادة بالمنطقة إلى الولايات المتحدة بعد سنوات تراجعت خلالها بقدر معين مكانة الولايات المتحدة كدولة عظمى رقم واحد في العالم»، على حد وصفه.