فيما عاد الهدوء أمس إلى ميدان التحرير والشوارع المحيطة به في العاصمة المصرية القاهرة، بعد موجة الاشتباكات العنيفة التي حدثت في الأيام الأخيرة بين معارضي نظام الحكم وقوات الأمن، يعكف الرئيس محمد مرسي على عقد اجتماعات مكثفة لدراسة قانون تنظيم التظاهرات الجديد، الذي تستعجل قيادات وزارة الداخلية إقراره، وفيما نفى الناطق باسم القوات المسلحة المصرية ما أوردته وسائل إعلام غربية، طلب مرسي للجيش إطلاق النار على المتظاهرين ورفض قيادات الجيش لهذا الأمر، رفع المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى مرسي نسخة من تقرير لجان تقصي الحقائق بشأن الأحداث الدامية في ثماني محافظات، التي تزامنت مع الذكرى الثانية لثورة 25 يناير.
وأفادت مصادر أمنية أن الرئيس محمد مرسي عقد خلال الـ 48 الماضية اجتماعات مع كبار قادة الأجهزة الأمنية، لدراسة قانون تنظيم التظاهرات، وأن قيادات وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية تستعجل مرسي لإصدار القانون «لتسهيل مأموريتهم في التأمين وحماية الأمن الداخلي بشكل عام».
وخاصة أن القانون يتناول بنوداً عن آليات التعامل مع الخارجين عن القانون والمبتعدين عن سلمية التظاهرات، أو غير الملتزمين بالأطر العامة التي حدّدتها الدولة، ما يضمن عدم تكرار أي اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، ومن ثم، بداية عودة الحالة الأمنية لما كانت عليه. في الوقت الذي ذكرت مصادر مسؤولة داخل وزارة الداخلية، أن قيادات بالوزارة شكوا للرئيس من قلة صلاحيات قوات الداخلية في الفترة الحالية في التعامل مع المتظاهرين، لقصور القانون وعدم وجود قانون واضح للتظاهرات حتى الآن.
ناطق عسكري
في السياق، قال الناطق العسكري الرسمي للقوات المسلحة العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، إن «ما ذكرته صحيفة «ورلد تريبون» الأميركية بشأن رفض قادة القوات المسلحة أوامر رئيس الجمهورية باستخدام الرصاص الحى ضد المتظاهرين.
وكذلك طلبه انضمام وحدات من القوات المسلحة إلى قوات الأمن المركزي لقمع تظاهرات اندلعت في عدة محافظات مصرية، عارٍ تماماً عن الصحة»، لافتاً إلى أن المعلومات التي وردت فيه «غير صحيحة شكلاً وموضوعاً». وأوضح الناطق العسكري أن «اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة لم يتطرق إلى الوقائع التي ذكرتها الصحيفة الأميركية على الإطلاق، وما هي إلا شائعات منتشرة، وتكهنات بعيدة تماماً عن الواقع».
تقصي حقائق
من جانب آخر، قرّر المجلس القومي لحقوق الإنسان رفع نسخة من تقرير لجان تقصي الحقائق التي أمر بتشكيلها المستشار حسام الغرياني - رئيس المجلس - في ثماني محافظات، هي: القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والإسماعيلية والسويس والغربية والشرقية والبحيرة، إلى الرئيس محمد مرسي. وأكد الغرياني في مؤتمر صحافي أمس، أن النسخة المقدمة للرئيس مرسي «تتضمّن تقارير اللجان نتائج تقصي الحقائق، ورصد ومعاينة وسماع شهادات المواطنين بشأن الوقائع التي شهدتها هذه المحافظات خلال الاحتفالات بذكرى ثورة 25 يناير».
وكان المستشار الغرياني أصدر قراراً في 28 يناير الماضي، بتشكيل ثماني لجان لتقصي الحقائق في هذه المحافظات، لبحث ما شهدته من أعمال عنف وغيرها من الوقائع، على أن تتقدم بنتائج عملها للمجلس، والذي سيقوم بدوره برفعها لرئيس الجمهورية ورئيسي مجلسي الوزراء والشورى. يُذكر أن عدداً من الاشتباكات اندلعت ببعض محافظات مصر في الذكرى الثانية لثورة 25 يناير، والتي تزامنت مع الحكم في قضية مذبحة بورسعيد، ما أدى لسقوط ما يقارب 60 قتيلاً وإصابة المئات.
حبس ناشط
في أول رد فعل على القرار الصادر من النيابة العامة بإحالة الناشط السياسي حسن مصطفى إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح المنشية في 17 فبراير الجاري، قام العشرات من النشطاء السياسيين المتضامنين معه بالتظاهر أمام مجمع محاكم المنشية بالإسكندرية. ورفع المتظاهرون صوراً لحسن مصطفى، ورددوا هتافات ضد حركة الإخوان المسلمين والرئيس مرسي. البيان
