تنتهي المُدة القانونية لمفتي الديار المصرية د. علي جمعة في منصبه بنهاية فبراير الجاري (نظرا لبلوغه سن التقاعد)، ومن المُقرر أن تعقد هيئة كبار العلماء اجتماعات مكثفة الأسبوع الجاري لفحص قائمة المُرشحين لخلافة جمعة في منصبه، أو إمكانية طلب استمراره في منصبه كمفتٍ للديار المصرية، في الوقت الذي استبق فيه نشطاء الأحداث وماهية المفتي الجديد بالتحذير من شبح «أخونة دار الإفتاء» من خلال الاستعانة بمفتٍ منتمٍ لجماعة الإخوان المسلمين؛ للمساهمة في تنفيذ مشروع الجماعة في مصر، على غرار ما تم أخونته من مؤسسات حساسة بداية من رئاسة الجمهورية ووزارة العدل.

ووفق القانون المصري لاختيار خليفة للمفتي، فإنه قبيل تركه لمنصبه لبلوغه سن التقاعد، فإن شيخ الأزهر يقوم بدعوة هيئة كبار العلماء لاجتماع طارئ للاتفاق على ماهية المفتي الجديد وطرح اسمه على رئيس الجمهورية للموافقة على قرار التعيين.

معايير المفتي

وتزامنا لتخوفات القوى السياسية والثورية المختلفة من أخونة دار الإفتاء بمصر، فإن معايير اختيار مفتي الجمهورية حاسمة وصارمة في ذلك الصدد، إذ اشترطت جملة من المعايير والشروط، أبرزها أن يكون من مشايخ الأزهر الشريف، وحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة الأزهر الشريف، فضلًا عن ضرورة توافر جملة من البحوث والمؤلفات الفقهية والشرعية، وأن يكون ملتزما بـ«المنهج الوسطي المعتدل».

وهي السمات التي تتوافر في عدد من الأسماء المطروحة الآن لمشايخ وعلماء منتمين لجماعة الإخوان المسلمين أيضا، ما عزّز الجدل بشأن إمكانية «أخونة» المنصب على غرار نهج الإخوان في السيطرة على المناصب والمراكز الحساسة في الدولة لدعم توجههم في مصر.

تسييس المنصب

وفي السياق ذاته، أكد عدد من مسؤولي جبهة كبار العلماء في مصر على أنه من ضمن شروط اختيار المفتي هي «ألا يكون منتميا لأحزاب أو قوى سياسية»، خشية تسييس المنصب، في فترة تعاني منها مصر الكثير من السياسة وأهل السياسة.

وفور أن توجّهت الأنظار لـ«مُفتي جماعة الإخوان المسلمين» عبدالرحمن عبد البر، لكونه قد يكون الورقة الجديدة للإخوان في دار الإفتاء، راح عبد البر يعلن أنه لم يُعرض المنصب عليه حتى الآن، وأنه سوف يُفكر فيما إذا كان سيقبل به أم لا حال ما إن عُرض عليه، نافيًا أن يكون قد رُشح للمنصب حتى الآن. وفي سياق متصل، لم يستبعد مسؤولو لجنة كبار العلماء المخولة لاختيار المفتي الجديد إمكانية الإبقاء على المفتي الحالي علي جمعة حال ما إن لاقى ذلك المقترح هوى من الرئيس د. محمد مرسي، ما قد يقطع سيل الجدل الساري بالمشهد المصري الآن بشأن إمكانية لجوء الرئاسة للدفع بأحد العناصر الإخوانية.