قالت منظمة الصحة العالمية إن الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه الملوثة تنتشر في سوريا، ما يعقد مشاكل المستشفيات التي تعاني من نقص شديد في الأدوية والأطباء بعد نحو عامين من القتال. وقالت المنظمة إن أدوية تنتجها مصانع في مناطق تسيطر عليها المعارضة، نفدت لدى وزارة الصحة، ما يجعلها غير قادرة على مساعدة الأعداد المتزايدة من ضحايا الحروق والمدنيين الجرحى في وحدات الرعاية المركزة. وأضافت أن هذا مع افتراض قدرة المرضى على الوصول للعلاج أصلاً. وتابعت أن كثيراً من الجراحين هربوا، وأغلق كثير من المستشفيات، كما أن معظم عربات الإسعاف إما لحقت بها أضرار، أو يستخدمها الجانبان كوسيلة سرية لنقل المقاتلين.

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية إليزابيث هوف في بيان صحافي بشأن الوضع الصحي المتدهور على الأرض: «أكبر ما يدعونا للقلق هو انهيار شبكات المياه والصرف الصحي، وزياد الأمراض التي تنقلها المياه». وقالت عبر الهاتف من دمشق، إن تقارير وردت عن إصابات بالالتهاب الكبدي الوبائي (إيه) الذي يمكن أن يسبب أوبئة في حلب وإدلب، حيث يحتدم القتال، وفي بعض الملاجيء المكتظة بالنازحين في العاصمة. واضطرت منظمات المساعدات للبدء في استخدام بدائل لتنقية المياه، لأن استيراد غاز الكلور محظور، خوفاً من استخدامه كسلاح كيماوي.

وقالت الناطقة باسم صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ماريكسي ميركادو في نفس الإفادة الصحافية، إن الصندوق بدأ في استيراد هيبوكلوريت الصوديوم الذي يستخدم في تنقية المياه عن طريق الأردن يوم الأحد الماضي. وأضافت هوف: «المشكلة هي أن غاز الكلور مادة كيماوية يمكن أن تضر السكان إذا لم تستخدم بطريقة سليمة».

وقال الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ينس لايركي في الإفادة الصحافية: «الأزمة الإنسانية الكارثية تواصل التدهور». وأضاف: «نعمل في الغالب من المناطق التي تسيطر عليها القوات الموالية للنظام، وهذا لا يعني أننا لا نعمل في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. خطوط الجبهة تتغير والوضع مائع». وأشارت هوف إلى أنها يمكنها رؤية الدخان الأسود يتصاعد من كل ركن في دمشق. وأضافت: «ريف دمشق الذي يسكنه أربعة ملايين نسمة، متورط بشدة في الصراع». وتابعت تقول إنها زارت مستشفى للحروق في العاصمة، يستقبل مرضى من أنحاء البلاد. توجد أعداد هائلة من المرضى الآن، ولذلك اضطروا لفتح قسم جديد، لأن الحروق تؤثر في السكان المدنيين.