هيمنت أزمتا سوريا ومالي على أعمال القمة الثانية عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي التي افتتحت في القاهرة أمس، وتختتم اليوم الخميس، فضلاً عن القضية الفلسطينية وملفات إسلامية أخرى، حيث انتقدت كلمات القادة موقف النظام السوري والمجموعات المسلحة في مالي وشددت على وحدة أراضي الدولتين، فيما برز موقف لافت من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي أكد في كلمة، ألقاها ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز نيابة عنه، أنه إذا فشل مجلس الأمن في نصرة الأمن والسلم الدوليين «فعلينا أن ندير ظهورنا له».
وقال مرسي في كلمة، افتتح خلالها القمة أمس، ان القضية الفلسطينية «مركزية وحجر الزاوية في تحقيق الاستقرار في المنطقة»، مضيفاً أن «مصر الثورة ملتزمة بكل ثبات ووضوح في دعم الفلسطينيين وقضيتهم العادلة حتى نيل حريتهم».
وذكر مرسي أنه «لا يمكن قيام سلام والفلسطينيون لم يحصلوا على حقوقهم»، موضحاً أن «بؤر التوتر ما زالت موجودة في اوطاننا.. من سوريا الى فلسطين». وبشأن سوريا، قال مرسي ان بلاده «حريصة على إنهاء الازمة السورية في اسرع وقت ممكن»، داعيا النظام السوري الى أن «يقرأ التاريخ ويعي درسه الخالد بأن الشعوب هي الباقية، وان من يعلون مصالحهم الشخصية فوق مصالح شعوبهم ذاهبون لا محالة».
وأفاد ان مصر «تقدم كل الدعم اللازم للائتلاف الوطني المعارض ليقوم بمهامه»، لافتا الى ان بلاده «بدأت حواراً مع الاطراف الاقليمية والدولية المعنية بالأزمة»، وداعياً «كافة اطياف المعارضة الى توحيد الجهود من اجل بناء سوريا الجديدة»، حيث شدد على «وحدة أراضي سوريا».
وبخصوص مالي، اكد مرسي دعم القاهرة «وحدة أراضي مالي»، مطالباً بـ«معالجة جذور الازمة السياسية». وقال: «نحتاج لتوثيق التعاون بين دولنا الاسلامية في العديد من المجالات، ولابد من العمل على مواجهة بذور التوتر التي تهدد استقرار مجتمعاتنا»، منتقداً اضطهاد أقلية الروهينغيا في ميانمار.
كلمة السعودية
كما ألقى ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، كلمة نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قال فيها ان «النزاع العربي الإسرائيلي يأتي في مقدمة النزاعات التي تشكل هاجساً، الأمر الذي يتوجب علينا جميعاً تكثيف الجهود لحشد موقف دولي موحدٍ لممارسة الضغط على إسرائيل لإيقاف توسعها في بناء المستوطنات وابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية واستئناف المفاوضات».
وأردف: «تتفاقم الأوضاع المأساوية والإنسانية التي يعيشها أبناء الشعب السوري، وما يرتكب في حقه من قبل النظام من جرائم، وبلغت هذه الجرائم مستويات لا يمكن أن يبرر الصمت عنها. فعلى دولنا القيام بواجبها لدعم هذا الشعب في محنته ووقف نزيف دمه».
واستطرد: «على المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، أن يتخذ الإجراءات والقرارات اللازمة لردع هذه الجرائم عن الشعب السوري وإنهاء انتقال السلطة بكل الوسائل الممكنة، في ضوء دعم بعض الأطراف الفاعلة في مجلس الأمن لمواقف النظام السوري».
وشدد ولي العهد السعودي في كلمته نيابة عن خادم الحرمين أنه «إذا فشلنا في جعل المجلس يهب لنصرة الأمن والسلم الدوليين في كل من سوريا وفلسطين ووقف أعمال العنف التي تمارس ضدهما، فعلينا أن ندير ظهورنا له وأن نعمل على بناء قدراتنا لحل مشاكلنا بأنفسنا»، منوهاً إلى أن المملكة «بذلت جهوداً كبيرةً للتعاطي مع القضيتين الفلسطينية والسورية، ولم تدخر جهداً في تقديم كافة أشكال الدعم».
وقال: «أؤكد مجدداً وقوف المملكة الكامل مع الشعبين الفلسطيني والسوري ودعوة كافة الدول إلى تكثيف الجهود لتحقيق مطالبهما المشروعة». ومن جهة أخرى، لفت ولي العهد السعودي إلى أن الإرهاب «يشكل ظاهرةً خطيرةً لا تنتمي إلى دين أو جنسية، وتمثل تهديداً يقوض الأمن والسلم الدوليين»، مستطرداً: «لذا يتحتم علينا أن نجتهد في محاربتها بكل الوسائل الممكنة».
وفيما تحدث الأمير سلمان بن عبدالعزيز عن «استفحال ظاهرة كره الأديان ورموزها»، طالب بـ«منهجية واضحة لتعزيز العمل الإسلامي المشترك، تنطلق من ميثاق مكة المكرمة الذي أقرته الدورة الاستثنائية الرابعة للقمة الإسلامية».
كلمة أوغلي
كذلك، ألقى الامين العام لمنظمة «التعاون» أكمل الدين إحسان أوغلي كلمة دعا فيها الدول الأعضاء إلى «عقد مؤتمر مانحين خاص بمدينة القدس على أساس الخطة الاستراتيجية لتنمية القطاعات الحيوية». كما دعا إلى «تشكيل شبكة أمان مالية إسلامية لتلبية الاحتياجات الرئيسية للشعب الفلسطيني في أعقاب حجز أموال الضرائب الفلسطينية».
وفيما يتعلق بالشأن السوري، قال أوغلي إنه ناشد القيادة السورية «وضع المصلحة العليا ووحدة الشعب فوق كل اعتبار، باعتبار أن على الحكومات أن تستجيب لمطالب الشعوب».
بيان سوريا
وفي تسريبات مسودة البيان الختامي، التي يفترض أن تقر اليوم، دعا المجتمعون إلى «بدء حوار جاد بين الائتلاف الوطني وقوى المعارضة وبين القوى السورية المؤمنة بالتحول السياسي من غير المشاركين في القمع».
ودعا البيان الى «افساح المجال أمام عملية انتقالية تمكن أبناء الشعب السوري من تحقيق تطلعاته»، محملاً النظام «مسؤولية استمرار أعمال العنف». وشدد البيان الختامي على «ضرورة صون وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها»، منددا بـ«استمرار عملية سفك الدماء».
وجدد دعم الدول الاسلامية «لحل سياسي للأزمة ودعم مهمة المبعوث المشترك الأخضر الابراهيمي والترحيب بتشكيل الائتلاف الوطني للثورة وقوى المعارضة».
بيان فلسطين
وبشأن فلسطين، شدد البيان على «الطابع المركزي للقضية»، مديناً اسرائيل لـ«اعتداءاتها المستمرة في القدس». ورحب في هذا السياق بقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 29 من نوفمبر الماضي بمنح فلسطين صفة دولة مراقبة غير عضو، مديناً «العدوان الهمجي على غزة في نوفمبر الماضي والحصار غير الانساني» على القطاع. ودعا الدول الأعضاء في «التعاون» إلى «عقد مؤتمر للمانحين على وجه السرعة لتمويل الخطة الاستراتيجية لتنمية القدس والتي تبنتها القمة الاسلامية في مكة المكرمة».
بيان مالي
أما فيما يتعلق بالوضع في مالي، فأكد البيان على «وحدة مالي وسيادتها وسلامة أراضيها»، مندداً بـ«محاولات الحركة الوطنية لتحرير أزواد والجماعات المسلحة التي تهدد سلامة أراضيها». وأعربت مسودة البيان الختامي عن «التضامن الكامل مع حكومة مالي»، مرحبة بقرار مجلس الأمن 2085،
ومتعهدة أيضا بدعم للمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا ومبادرة الاتحاد الافريقي للسلام. ودعا البيان الدول الاسلامية الى «المساعدة في تخفيف معاناة الآلاف من النازحين في مالي»، مديناً «الاعتداءات التي قامت بها الجماعات المسلحة ضد المدنيين وتدمير المواقع التراثية في تمبكتو».
** على الهامش
أجواء هادئة
بدت الأجواء هادئة في القاهرة مع افتتاح قمة منظمة التعاون الإسلامي التي جرت في أحد الفنادق القريبة من مطار القاهرة. وقرر وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي تكليف قيادة المنطقة المركزية باتخاذ الإجراءات الضرورية لتأمين مكان انعقاد القمة.
مغادرة مبكرة
غادر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز القاهرة عائدين إلى بلادهم بعد زيارة استغرقت عدة ساعات. وصرحت مصادر مسؤولة في مطار القاهرة أن أمير قطر كان أول المغادرين، نافية مغادرته مبكراً احتجاجاً على بعض أحداث القمة.
جلسات عمل
تعقد القمة تحت شعار «العالم الإسلامي: تحديات جديدة وفرص للتنمية» وتتضمن خمس جلسات عمل، وتبحث ملفات سوريا وفلسطين ومالي و«الإسلاموفوبيا» وأوضاع الأقليات المسلمة في العالم، ووضع آليات للتعاون الثقافي والاجتماعي والاقتصادي بين الدول الإسلامية.
رئيس السنغال
قال الرئيس السنغالي ماكي سال في كلمته إنه «لا يمكن ان نترك قلة من الإرهابيين ان تشوه الدين». واستطرد: «أحيي فرنسا التي لبت طلب مالي لمساعدتها ضد المجموعات الارهابية».
وأردف: «افكر في الشعب السوري الذي يواجه العنف يوميا وهو يطالب بالحرية»، مشيراً في سياق آخر إلى أنه «ما زالت هناك عقبات أمام قيام دولة فلسطينية».
كلمة استباقية
استبق الرئيس المصري محمد مرسي انعقاد القمة بكلمة ترحيبية نشرها عبر الموقع الإلكتروني لمنظمة التعاون الإسلامي، أعرب في سياقها عن ثقته في أن القمة «ستكون ناجحة وتدفع بالتعاون الإسلامي المشترك إلى الأمام، وتخطو خطوات جديدة نحو تحقيق آمال وتطلعات الشعوب».
واعتبر أن القمة «تحمل دلالة رمزية باعتبارها أول قمة تستضيفها مصر لمنظمة التعاون الإسلامي».
خريطة طريق
قال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي إن بلاده تسعى إلى توصل الأطراف المعنية لخريطة طريق من أجل حل الأزمة السورية. وقال للصحافيين على هامش القمة: «الجميع يحاول.. أول خطوة هي وقف العنف وحقن الدماء».
وعما إذا كانت السعودية ستشارك في اجتماعات رباعية مع مصر وإيران وتركيا بشأن الأزمة السورية، أجاب صالحي: «نأمل ذلك».