شهدت العاصمة السورية دمشق خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة تنبئ بأن ساعة الحسم اقتربت، إثر إعلان الجيش الحر عن بدء المعركة الثانية لتحريرها بعد نحو ستة شهور من المحاولة الأولى، حيث اندلعت اشتباكات في عدة مواقع وسمع دوي انفجارات ضخمة، في وقت استهدف تفجير بسيارة مفخخة فرعاً أمنياً في مدينة تدمر شرق سوريا، فيما سقط عشرات القتلى إثر اعتراض مجموعات مقاتلة رتلاً عسكرياً ضخماً للنظام متجهة إلى قاعدة عسكرية محاصرة في حلب.

وقال ناشطون معارضون: إن قتالاً عنيفاً اندلع في العاصمة السورية بعد أن شن الجيش الحر هجوماً منسقاً من الضواحي على قوات الرئيس السوري بشار الأسد فيما يمثل نهاية لهدوء في الصراع الذي ساد نسبياً بعد فشل الثوار في اقتحام العاصمة في معركة تحرير دمشق السابقة منتصف يوليو الماضي.

وأضاف الناشطون أن قوات الأسد تعرضت للهجوم في شرق سوريا حيث انفجرت سيارة ملغومة في مجمع للمخابرات العسكرية بمدينة تدمر وأسقطت عشرات الضحايا.

وأغلقت قوات النظام ساحة العباسيين وطريق فارس الخوري حين هاجم مقاتلو المعارضة المتاريس والتحصينات في الطرق بقذائف صاروخية وقذائف المورتر. وقالت الناشطة فداء محمود من حي القابون: «مناطق جوبر وزملكا والزبلطاني وأجزاء من القابون والطريق الدائري أصبحت ساحة معارك».

وقال ناشط آخر إنه تم تدمير دبابة تابعة للجيش السوري عند تقاطع الكباس على الطريق الدائري. وتحدث سكان عن سماع انفجارات في أحياء شرقية وشمالية من العاصمة السورية.

وفي حي جوبر، قال ناشطون: إن المآذن رددت التكبيرات يقطنها عمال ومجاورة لساحة العباسيين دعماً لمقاتلي الجيش الحر الذين هاجموا المتاريس في الحي. وأضافوا أن الدبابات المتمركزة على مشارف حي الميدان بوسط المدينة والواقع خارج أسوار البلدة القديمة بدمشق قصفت أحياء جنوبية بالمدينة.

اشتباكات عنيفة

بدوره، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيانات متلاحقة: «تدور اشتباكات عنيفة بين مقاتلين من الكتائب المقاتلة والقوات النظامية في حي القدم بمدينة دمشق يرافقها قصف من القوات النظامية على حيي العسالي والقدم».

واشار الى اشتباكات ايضا على اطراف حيي جوبر والقابون من جهة طريق المتحلق يرافقها قصف من القوات النظامية على المنطقة وأنباء عن خسائر في صفوف الطرفين». كما أشار الى سقوط قذائف على أطراف مخيم اليرموك.

وتشهد مناطق في ريف دمشق في الوقت نفسه قصفاً ومعارك تتركز خصوصاً، بحسب المرصد، في مدينة الكسوة الواقعة جنوب العاصمة وأطراف مدينتي عربين وزملكا شمال شرق دمشق حيث قتل سبعة مقاتلين معارضين. كما أفاد المرصد عن اشتباكات في مدينة المعضمية وداريا جنوب غرب العاصمة اللتين تحاول القوات النظامية السيطرة عليهما، بحسب المرصد.

تفجير في تدمر

وتعرضت رموز سلطة الأسد للهجوم في تدمر الواقعة على بعد 220 كيلومتراً شمال شرقي دمشق على الطريق الرئيسي المؤدي إلى شرق البلاد المنتج للنفط.
وقال ناشطون في تدمر: إن قنبلة دمرت جزءا من جدار خلفي لمجمع الاستخبارات العسكرية يعود للعصر الروماني في المدينة واقتحم مفجر انتحاري يقود سيارة ملغومة المجمع فيما بعد ونسف السيارة ودمر أجزاء من المنشأة. وأضافوا أنه لم يعرف على الفور عدد من قتلوا في الانفجار والاشتباكات التي تلته. ولم يتسن التحقق من لقطات فيديو أظهرت سحابة كبيرة من الدخان الكثيف فوق المدينة.

وقال الناشط أبوالحسن من المدينة: «انفجرت السيارة الملغومة الأولى في حوالي الساعة السادسة صباحا. أما السيارة الثانية -التي سببت الانفجار الأكبر- فاقتحمت المجمع بعد ذلك بعشر دقائق». وأضاف أن دبابات متمركزة في المجمع أطلقت قذائف للرد على حي سكني مجاور فقتلت العديد من المدنيين. وتعرضت متاريس في المدينة للهجوم أيضا.

وقال المرصد في بيان: «قتل ما لا يقل عن 12 عنصراً من قوات الأمن السورية وأصيب أكثر من 20 بجروح بعضهم بحالة خطرة، وذلك إثر تفجير رجلين سيارتين مفخختين بوقت متزامن أمام فرعي المخابرات العسكرية (المعروف بفرع البادية) والاستخبارات العامة (أمن الدولة) في مدينة تدمر».

وتبلغ المسافة بين المقرين نحو كيلومترين، حسبما أفاد مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة «فرانس برس».

رتل عسكري

وفي محافظة حلب، اندلع قتال عنيف عندما اعترض مقاتلون من الجيش الحر وجبهة النصرة رتلاً عسكرياً ضخماً كان قادماً لمؤازرة قوات النظام المحاصرة في مدينة السفيرة جنوب غرب حلب. وقال ناشطون: إن الرتل يضم 30 دبابة ونحو ثلاثة آلاف جندي.

رواية النظام

قالت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) إن «إرهابيين انتحاريين» فجرا سيارتين ملغومتين قرب مرأب في حي سكني بمدينة تدمر مما أسفر عن مقتل وإصابة العديد من الاشخاص. وأضافت: «التفجيران الارهابيان أسفرا عن استشهاد عدد من المواطنين بينهم امرأة وجرح العشرات إضافة إلى إلحاق أضرار مادية كبيرة في المكان».