قال مكتب المدعي العام في طهران إنه تم إلقاء القبض على المدعي العام السابق سعيد مرتضوي المقرّب من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي وصف الاعتقال بـ «القبيح جداً» ملوّحا بإجراء تحقيق في القضية لدى عودته من القاهرة.

وقال البيان الذي جاء في سطر واحد: «أعلن المدعي العام لطهران أن سعيد مرتضوي تم اعتقاله». وقالت وكالة أنباء «فارس» أن مرتضوي نقل إلى سجن إيفين وانه اعتقل بينما كان يغادر عمله. ونقلت وسائل الإعلام عن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد وصفه احتجاز مرتضوي بأنه فعل «قبيح جدا» وقوله إنه سيجري التحقيق في هذه المسألة لدى عودته من مصر حيث سيشارك في القمة الثانية عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي.

ونقلت وكالة أنباء «الجمهورية الإسلامية» عن أحمدي نجاد قوله: «القضاء ليس ملكية خاصة لأي عائلة» في إشارة فيما يبدو إلى النفوذ الكبير لعائلة لاريجاني في هيكل السلطة بإيران. وأضاف «لا أعرف كيف يرتكب شخص ما مخالفة ثم يعتقل شخص آخر. بدلاً من أن يلاحقوا المخالف يلاحقون الشخص الذي كشف المخالفة وهذا شيء قبيح جدا».

ولعب مرتضوي دوراً رئيسياً في إسكات المعارضة بعد أن أثار فوز نجاد بفترة ثانية غضبا عارماً عام 2009 ووصفته منظمة «هيومن رايتس ووتش» بأنه «منتهك عتيد لحقوق الإنسان». لكن توقيت الاعتقال يشير إلى احتمال ارتباطه بنزاع بين نجاد ورئيس البرلمان علي لاريجاني وهو نزاع زاد حدة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.

وكان مرتضوي عزل من منصبه القضائي بسبب وفاة ثلاثة محتجين من جراء التعذيب أثناء حبسهم على ذمة التحقيقات بعد انتخابات الرئاسة عام 2009 التي زعمت المعارضة أنه تم تزويرها لصالح نجاد الأمر الذي دفع حشوداً هائلة من الناس إلى النزول في الشوارع.

وقالت وكالة «فارس» أن اعتقال مرتضوي ربما كان مرتبطا بوفاة المحتجين. وكان الناطق باسم الجهاز القضائي في إيران غلام حسين محسني إيجي قال في يناير الماضي إن «المحاكم الإيرانية ستنظر هذه القضايا في مارس المقبل».

لكن اسم مرتضوي ظهر في سياق آخر مطلع الأسبوع عندما اتهم احمدي نجاد أسرة رئيس البرلمان لاريجاني بالفساد مما عمق خلافاً قديماً بين الاثنين قبل شهور من الانتخابات.

وفي كلمة لأحمدي نجاد كانت تهدف إلى الدفاع عن أحد وزرائه قام بتشغيل شريط تسجيل قال إنه لاجتماع بين فاضل شقيق علي لاريجاني ومرتضوي حاول خلاله فاضل استغلال المكانة السياسية لعائلته في تحقيق مكاسب مالية. ونفى كل من فاضل وعلي لاريجاني اتهامات الفساد وقال فاضل إنه «سيقيم دعوى ضد أحمدي نجاد ومرتضوي». ورئيس الهيئة القضائية هو صادق لاريجاني أخو فاضل وعلي.

وما زالت هناك انقسامات عميقة بين أعلى مستويات الطبقة الحاكمة بإيران رغم مطالبة الزعيم الأعلى علي خامنئي للمسؤولين بالكف عن المشاحنات وتوحيد الصف قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو حزيران.

وعين وزير العمل عبد الرضا شيخ الإسلامي مرتضوي في العام الماضي ليرأس مكتب الأمن الاجتماعي رغماً عن أعضاء البرلمان. وقام مرتضوي الذي أطلق عليه البعض لقب «سفاح الصحافة» بدور رئيسي في إغلاق صحف إصلاحية واعتقال عشرات الصحافيين.

وقالت ياسمين عالم وهي خبيرة في النظام الانتخابي الإيراني ومقيمة في الولايات المتحدة: «على مدى العقد الماضي كان اسم مرتضوي مرتبطاً بشكل وثيق بأغلب إن لم يكن كل النزاعات المرتبطة بحقوق الإنسان». وأضافت «الآن هو محور فشل سياسي أخرج كل أسرار النظام السوداء على السطح».