في تطورات تنذر بتعقّد المشهد السياسي الكويتي، أصدرت محكمة الجنايات أمس حكماً بالحبس على ثلاثة نواب سابقين بالحبس ثلاث سنوات بتهمة الإساءة للذات الأميرية والتطاول على مسند الإمارة، فيما تنتظر الأوساط الكويتية بحذر بالغ ما ستؤول إليه قضية النائب مسلم البراك في ذات التهمة والتي سيقدم فيها للمحاكمة الاثنين المقبل.

وفي رد فعل معروف مسبقاً إزاء هذه الأحكام أعلنت كتلة الأغلبية في المجلس المبطل تنفيذها حراكاً يومياً حتى عودة الأمور إلى نصابها، تزامناً مع مصادقة المحكمة العليا على أحكامٍ بالسجن عشر سنوات على «مغرّد» بذات التهمة إلى جانب تهمة الدعوة لقلب نظام الحكم، في ثالث أحكام الحبس التي تجري المصادقة عليها منذ بداية العام.. في وقت تقدم عدة نواب بطلب استجوابين لوزيري المواصلات والنفط في قضايا مختلفة على رأسها قضية شركة داو الأميركية وفضيحة صفقتها.

وأصدرت المحكمة الكويتية أحكاماً على النائبين السابقين فلاح الصواغ وخالد الطاحوس والنائب في المجلس المبطل بدر الداهوم بالحبس ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ بتهمة الإساءة للذات الأميرية والتطاول على مسند الإمارة، كما قررت المحكمة بـ «عدم جدية الدفع بعدم دستورية مادة 25 من قانون أمن الدولة أولا، وثانياً الحكم بحبس النواب ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ».

وتأتي الاحكام على خلفية كلمات ألقاها النواب السابقون الثلاثة في أكتوبر الماضي واعتبرت مسيئة لأمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الصباح. وكان النواب المحكومون الثلاثة اعتقلوا بعد القائهم الخطب ثم تم الافراج عنهم بكفالة قدرها 18 ألف دولار لكل منهم بعد الاستماع اليهم. ونفى النواب الثلاثة التهم الموجهة إليهم مشددين على انهم تحدثوا في إطار القانون.

محاكمة البراك

ويترقب الشارع الكويتي بحذر النطق بالحكم الاثنين المقبل في محاكمة النائب السابق مسلم البراك بتهمة الإساءة للذات الأميرية والتحريض. حيث جرى تأجيل محاكمته نهاية يناير الماضي، ويشارك في الدفاع عن البراك هيئة دفاع مكونة من 20 محامياً.

ويمكن أن يثير حكم مماثل بسجن البراك غضباً وتوتراً كبيراً في الشارع الكويتي نظراً للشعبية التي يتمتع بها.

تصعيد يومي

وفي أول رد فعل للمعارضة، أقامت كتلة الأغلبية في المجلس المبطل تجمعاً تضامنياً في ديوان النائب السابق (المحكوم) فلاح الصواغ، معلنةً تبنيها حراكاً يومياً إلى أن تعود إلى الأمور إلى نصابها. كما حذرت وزارة الداخلية من أي ممارسات تعيق هذا الحراك.

وفور صدور منطوق الحكم بسجن الصواغ والداهوم والطاحوس، جاءت ردود فعل بعض النواب السابقين ونواب مجلس 2012 المبطل عبر حساباتهم في «تويتر» بعضها للتعبير عن الرفض لهذا الحكم وبعضها للدعوة في الوقت نفسه للتضامن مع النواب المحكومين من خلال التجمعات واللقاءات، وبعضها للتحذير من «حقبة خطيرة يسيّس فيها القضاء».

حبس «مغرّد»

إلى ذلك، أيدت المحكمة العليا في الكويت حكماً بسجن أحد المعارضين المغردين على «تويتر» عشر سنوات بتهمة إهانة الأمير والدعوة إلى قلب نظام الحكم.

وأكدت تقارير إعلامية أن «المحكمة أيدت الحكم بحق أ. الرشيدي الذي أدين ايضا بتهمة بث دعاية مغلوطة من شأنها تلطيخ سمعة الكويت»، مشيرة الى أن الحكم غير قابل للاستئناف.

ويتهم الرشيدي باستخدام «تويتر» وبث شرائط على «يوتيوب» للدعوة الى قلب نظام الحكم وإهانة الأمير مما يشكل مخالفة للقوانين والدستور. وكانت محكمة ابتدائية حكمت في أكتوبر 2011 على الرشيدي بالسجن عشر سنوات وأيدت محكمة الاستئناف ذلك في مايو الماضي. والأحد الماضي، حكمت محكمة على معارض آخر بالسجن خمس سنوات بتهمة إهانة الأمير عبر موقع «تويتر»، وذلك في ثالث قضية من نوعها منذ مطلع العام الحالي.

من جانب آخر، وفي خطوة مفاجئة ودون سابق إنذار قدم النائب في مجلس الأمة الكويتي حسين القلاف صحيفة استجواب لوزير المواصلات سالم الأذينة من محورين، فيما أعلن النائبان عبدالله التميمي وسعدون حماد عن عزمهما تقديم استجواب لوزير النفط هاني حسين الأحد المقبل، من خمسة محاور تتعلق بـ «عقد الداو، شركة شل، تعيينات شركة النفط، المصافي، والشراكة مع شركة إسرائيلية».

استجواب وزير

وانتقد النائب سعدون حماد بطء إجابة وزير النفط، مشيراً إلى انه أرسل سؤالا عن عقد شراكة بين مؤسسة البترول وشركة إسرائيلية، مؤكدا أن «الإجابة عن الشراكة مع داو الكيماوية الأميركية جاءت غير مقنعة، والمساءل أمامنا وزير النفط وليس (الداو)، وقال إن «الحكومة الجديدة شكلت لجنة ثانية لم يتم وضع وزير النفط بها، ولم يعطوه الثقة، وأقسم بالله لو كنت مكانه لتقدمت باستقالتي».

وقال حماد إن «الوزير حاول اللف على الإجابة فهو مستشار داو، وكان بإمكانه إلغاء الغاز المدعوم إذا كان حريصا على مصلحة الكويت، لكنه فضل (الداو) عليها، ويجب استبعاده لأنه ليس محل ثقة، بدلا من أن نستبعده نحن»، مشدداً على أن «محور الشراكة مع إسرائيل وحده كفيل بإسقاط حكومة».

تحقيق برلماني

وكان مجلس الأمة وافق أمس على اقتراح بتكليف لجنة الشكاوى والعرائض البرلمانية التحقيق في الترقيات الأخيرة التي تمت في مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة لها، ونص الاقتراح الذي حظي بموافقة 25 عضوا من أصل الحضور وعددهم 48 عضوا على «ألا تتجاوز مدة عمل لجنة التحقيق ثلاثة شهور».

كما وافق المجلس على طلب الحكومة التأجيل مدة أسبوعين بشأن مقترحين يختص أولهما بطلب تشكيل لجنة تحقيق للوقوف على المتسبب في مشكلة تعثر المواطنين المقترضين والآخر بشأن بحث ودراسة أوضاع العسكريين «البدون» ممن انتهت خدماتهم بسبب حصولهم على جوازات مزورة.

ورفض المجلس مقترحاً بشأن تخصيص ساعة في جلسة اليوم لمناقشة (الفوضى التي حدثت في قصر العدل) خلال محاكمة أحد النواب السابقين الأسبوع الماضي وما أحدثه أنصار النائب المعني من فوضى وإرباك في أروقة قصر العدل.