رأت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية، أن واقعتي مقتل الشاب محمد الجندي في مصر بعد «تعرضه للضرب والخنق لمدة أربعة أيام على يد الشرطة»، بالإضافة إلى الاعتداء بالضرب والسحل على حمادة صابر، بعد قيام قوات الشغب بتعريته، تجددان المخاوف بشأن عدم جدية الرئيس محمد مرسي في ما يتعلق بإصلاح الشرطة وهو المطلب الرئيسي لثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، عازية ذلك للخوف من تمرد جهاز الشرطة.
وأوضحت الصحيفة أن العاملين في مجال حقوق الإنسان يقولون: إن مرسي لم يظهر رغبة حقيقية حتى الآن في الوفاء بوعوده الانتخابية، ربما لأنه يريد تجنب حدوث تمرد من الشرطة، فمنذ سقوط مبارك فشلت الشرطة أكثر من مرة في الحفاظ على وجودها في الشوارع، وبالتالي يصبح مفهوماً سبب شعور أعضاء حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي للإخوان المسلمين بتقاعس الشرطة في حمايتهم من الاعتداء.
وأشارت الصحيفة إلى أنه لم تتم معاقبة أي ضابط شرطة بسبب مقتل أكثر من 800 محتج خلال أحداث الثورة الأولى، كما أشارت إلى أن واقعتي مقتل الجندي وتعذيب حمادة صابر، تفصل بينهما أيام قليلة، ما يزيد المخاوف بين المعارضة بشأن عدم احترام أول رئيس منتخب ديمقراطياً بعد الثورة لحقوق الإنسان واستبدال ديكتاتورية بأخرى جديدة.
وأضافت «ذي غارديان»، أن مجموعات حقوق الإنسان في مصر قالت: إن الناشط محمد الجندي تعرض إلى تعذيب شديد قبل أن يدخل في غيبوبة وتلقيه قوات الأمن في الطريق منذ 27 يناير الماضي، كما أن وجهه لم يكن يسهل التعرف إليه في المستشفى التي نقل إليها في ما بعد، بسبب تعرضه للتعذيب الشديد بوساطة الأسلاك والكهرباء، موضحة أن تلك الحالة أعادت إلى الأذهان ما حدث مع الشاب السكندري خالد سعيد الذي تعرض للتعذيب حتى الموت في عهد مبارك وكانت وفاته سبباً مساعداً في قيام الثورة عام 2011.
ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أن مرسي عانى من قمع الشرطة له قبل وصوله إلى السلطة، وبينما كان برنامجه الانتخابي للرئاسة في يونيو الماضي، يتضمن محاسبة الشرطة، إلا أن حلفاءه اليوم يقولون إن العملية «تستغرق وقتاً».