أجرت الادارة الأميركية تغييرات على نظام العقوبات المفروضة على السودان فيما يتصل بالتعليم، ما سيسمح بالتعامل المباشر بين الجامعات والمعاهد في البلدين قريبا بعد السماح للشركات الأميركية بالاستثمار الزراعي وإدخال المعدات والأجهزة الطبية، في وقت بحث الرئيس السوداني عمر حسن البشير مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للسودان وجنوب السودان هايلى منكريوس، ما تم تنفيذه من الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، بالتزامن مع تبادل للاتهامات بين جيشي الشمال والجنوب بشأن الانسحاب من المناطق المتفق عليها لإنشاء منطقة عازلة على جانبي حدود البلدين، ما ينذر بزيادة حدة التوتر ونسف ما تم من اتفاقيات أمنية بين البلدين.
وأكد القائم بالأعمال الأميركي لدى الخرطوم جوزيف سنافورد أن بلاده بدأت إجراء تغييرات على نظام العقوبات المفروضة على السودان فيما يتصل بالتعليم وسيسمح بالتعامل المباشر بين الجامعات والمعاهد في البلدين قريبا بعد السماح للشركات الأميركية بالاستثمار الزراعي وإدخال المعدات والأجهزة الطبية. مشيراً إلى أن الحوار الأمني بين البلدين مايزال مستمرا ولم يتوقف، ووصفه بالجيد، مؤكدا أن واشنطن مستعدة لإجراء حوار شامل وصريح مع الخرطوم.
وطالب سنافورد الحكومة السودانية بإنهاء النزاعات الداخلية في ولايات دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، مشيراً إلى أن سفارته أوقفت منح تأشيرات للسودانيين الراغبين في زيارة الولايات المتحدة منذ سبتمبر الماضي بعد محاولة الاعتداء عليها من متظاهرين إضافة إلى تخفيض عدد دبلوماسييها.. منوها بأنه إجراء مؤقت.
لقاء البشير
في سياق متصل، ذكرت الاذاعة السودانية أن الرئيس عمر البشير التقى الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للسودان وجنوب السودان هايلي منكريوس وأنّه بحث مع الممثل الدولي اتفاقية التعاون بين السودان ودولة جنوب السودان وما تم إنفاذه من الاتفاقيات وما سيتم في إطار الاتفاقية، كما تم خلال اللقاء استعراض الدور الذي يقوده الاتحاد الأفريقي في المفاوضات. ومن جانبه أكد منكريوس أن «الروابط التي تجمع بين السودان ودولة جنوب السودان كفيلة بحل القضايا الخلافية».
في الأثناء، قال الجيش السوداني إن حكومة دولة جنوب السودان لم تلتزم حتى الآن بالانسحاب الفوري وغير المشروط لقواتها من السودان، حيث ما زالت تحتل ست مناطق سودانية على الحدود، الأمر الذي اكده جيش جنوب السودان بإنه لم تصدر له أي أوامر للانسحاب من الحدود مع السودان لإقامة منطقة عازلة بحلول الموعد المحدد له يوم أول من أمس مع أن الحكومة قالت الشهر الماضي إنها بدأت في سحب قواتها.
اتهامات الجنوب
وقال الناطق باسم جيش جنوب السودان فيليب أقوير لوكالة «رويترز» إن الجيش لم يبدأ حتى في الانسحاب من الحدود رغم بيان الحكومة. مؤكداً أنه لم تصدر أوامر بالانسحاب وإنه لا يعتقد انها ستصدر ما لم تكن هناك موافقة على الانسحاب من الحكومتين. وأضاف: «لن ننسحب أبدا دون اتفاق على انسحاب الجيشين في وقت واحد».
واعتبر الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي خالد سعد أن عدم التزام دولة جنوب السودان بالانسحاب تؤكده التصريحات الإعلامية للناطق الرسمي للجيش الشعبي لجنوب السودان، وتأكيده مراراً وتكراراً بعدم انسحاب قواتهم من المناطق الحدودية مع السودان والمتفق على الانسحاب منها، مؤكداً أن ذلك سينعكس، بشكل وصفه بالخطير، على تحقيق المصلحة المشتركة للشعبين، إلى جانب تأثيره السلبي على ضمان الأمن والاستقرار على الحدود بين الدولتين.
خط الصفر
وشدد سعد في ذات الوقت على عدم وجود أي قوات عسكرية لجمهورية السودان جنوب خط الصفر للمنطقة الحدودية الآمنة منزوعة السلاح، مضيفاً القول: «لا بد لنا أن نؤكد على أن دولة الجنوب لا تزال تحتل ست نقاط داخل دولة السودان، مما يؤكد زعمها الكاذب في خطابها الذي أرسلته لمجلس الأمن بأنها قد انسحبت تماماً، متجاوزة بذلك مجلس السلم والأمن الإفريقي، متجاهلة أن واجب رفع التقرير عن انسحابها هو مسؤولية لجان المراقبة وليس الدولة».
وقلل الناطق باسم الجيش السوداني من أهمية الحديث حول وجود حشود عسكرية للجيش الجنوبي بالقرب من منطقة هجليج الغنية بالنفط، مشيراً إلى أن هنالك قوات جنوبية متواجدة داخل أراضيها ولا علاقة للجيش السوداني بها، مشيرا الى أن القوات المسلحة السودانية تراقب الموقف بدقة، وهي على أهبة الاستعداد لصد أي عدوان أو تفلت.