يواصل الجيش الفرنسي وعناصر من الجيش التشادي مطاردة المقاتلين المتشددين في شمالي مالي التي لجأوا اليها بعد فرارهم من المدن الكبرى غاو وتمبكتو وكيدال، تزامناً مع إلقاء القبض على زعيم في حركة أنصار الدين المتطرفة، في وقت اتفقت باريس وواشنطن أمس على ضرورة وضع القوة الافريقية في مالي تحت سلطة الامم المتحدة في أسرع وقت ممكن، فيما شددت الجزائر تعزيزاتها العسكرية على حدودها الصحراوية مع مالي.
إلى ذلك أكدت سلطات مرفأ ابيدجان أمس أن ناقلة نفط فرنسية تضم طاقماً مكوناً من 19 شخصاً خطفت قبالة سواحل ساحل العاج على يد من يعتقد أنهم قراصنة.
وأكد مسؤول الاتصال في ميناء ابيدجان الكسي غيي أن السفينة خطفت، لكنه شدد على أن العملية جرت في المياه الاقليمية. وقال إن «السفينة خطفت في المياه الدولية»، موضحا أنه «عندما تخطف سفينة على بعد أكثر من 300 كيلومتر عن سواحل ساحل العاج فهذا لا يمكن أن يكون في مياهنا الاقليمية». وكان مكتب الملاحة الدولية أعلن قبل ذلك أن ناقلة النفط الفرنسية التي ترفع علم لوكسمبورغ فقدت منذ عطلة نهاية الاسبوع الماضي قبالة سواحل ساحل العاج، مرجحا أن تكون تعرضت لعملية قرصنة. وتقل السفينة طاقما يضم 19 شخصا جميعهم من توغو، كما قال وزير النقل والصيد البحري الفرنسي فريديريك كوفيلييه. وأكد أنه لم تعلن أي جهة عن أي مطلب. وقال: «لم نتلق أي مطالب في الوقت الراهن»
وتواصل القوات الفرنسية مطاردة قادة الحركات الاسلامية المسلحة الموالية لتنظيم القاعدة في جبال ايفوقاس شمال كيدال (1500 كيلومتر على باماكو) قرب الحدود الجزائرية، وتأمل فرنسا أن يحل محل جنودها في مالي جنود أفارقة بسرعة.
وصرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس: «في المدن التي نسيطر عليها، نرغب أن تحل القوات الافريقية محلنا سريعا» في اشارة الى قوات دعم مالي التي أقرت الامم المتحدة تشكيلها. ويفترض أن يبلغ عديد القوات الافريقية التي يجري نشرها في مالي نحو 6000 جندي من دول غرب افريقيا وتشاد والذين ينتشر طلائعهم الى جانب الجيش الفرنسي في كيدال حاليا. وقال فابيوس من تمبكتو إن الانسحاب الفرنسي «قد يتم بسرعة كبيرة. نعمل على ذلك لأننا لسنا ننوي البقاء هناك طويلا».
وأفادت مصادر أمنية في المنطقة أن محمد موسى اغ محمد الذي قيل انه الرجل الثالث في حركة أنصار الدين، ويعتبر «العقل المدبر» في تلك الحركة اعتقل أول من أمس على يد جماعة مسلحة. واكدت المصادر نفسها أن أحد عناصر حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا اسر أيضا هناك لكنها لم توضح من الذي قام بعمليتي الاعتقال في حين تتجه الانظار الى الحركة الوطنية لتحرير أزواد من الطوارق. إلى ذلك، عزز الجيش الجزائري تواجده على الحدود مع مالي المغلقة منذ بدء الحرب في شمال هذا البلد، لمنع تسلل الاسلاميين المسلحين.
وقال النائب الجزائري محمد بابا علي: «الجيش منتشر منذ مدة في المنطقة لكن وصلت تعزيزات منذ بداية الحرب في مالي». وتابع إن «الامر يتعلق بمنع تسلل المجموعات الارهابية نحو الجزائر، لأنه لولا هذه التعزيزات لتسلل الارهابيون من شمال مالي».