اتهمت صحيفة «هآرتس» العبرية السلطات الإسرائيلية بتنفيذ تطهير عرقي بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، بعدما نفذت قوات الجيش الإسرائيلي حملة هدم قرى فلسطينية وطرد سكانها، بادعاء تحويل هذه المناطق إلى مراكز تدريبات عسكرية.
وشددت الصحيفة، في افتتاحيتها، على أنه «من خلال سعيها إلى تطهير مواقع إستراتيجية في الضفة الغربية، في جنوب جبل الخليل والخان الأحمر (بين أريحا والقدس) وشمال غور الأردن، من السكان الفلسطينيين، تتسبب إسرائيل بظلم بالغ لعشرات التجمعات (البدوية) القديمة والتي تشقى من أجل كسب رزقها بالعمل في الزراعة ورعي المواشي».
وأشارت الصحيفة إلى أن حملة هدم تجمعات سكانية بدوية في شمال غور الأردن استمرت أسبوعا كاملا، في 17 يناير الماضي، وقامت خلالها جرافات وقوات الجيش الإسرائيلي بإخلاء 60 شخصا بينهم 36 طفلا وهدم 46 خيمة ومبنى مؤقتاً.
كذلك، فإن الجيش الإسرائيلي صادر 32 خيمة زود بها الصليب الأحمر ومنظمات إغاثة أخرى السكان الفلسطينيين، كما أن الجنود الإسرائيليين فتشوا سيارات تواجدت في المكان «من أجل التأكد من أنها لا تحمل مساعدات إنسانية وتم سكب المياه من الحاويات».
وقالت الصحيفة إن السبب المعلن لحملة الهدم هذه هي في العادة «التدريبات العسكرية»، مشيرة إلى أنه على الرغم من أن مناطق التدريبات العسكرية للجيش الإسرائيلي تشكل 45.7% من مساحة غور الأردن «إلا أن إسرائيل لا تكتفي بذلك، وأعلنت عن 20% من مساحة الغور على أنها محميات طبيعية وتم زرع مئات آلاف الألغام في هذه المنطقة، وتم الاستيلاء على 2500 دونم يزرعها الفلاحون الفلسطينيون».
نشاط وحشي
وشددت «هآرتس» على أن «هذا النشاط الوحشي من جانب الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية، وإلى جانب هدم الخيام التي تشمل تنكيلا شرسا بكل ما يتعلق بالوصول إلى الماء، هو جزء من التطبيق المثابر لسياسة وطنية وفي صلبها السعي إلى اقتلاع تجمعات سكانية فلسطينية بكاملها من مناطق ج (الخاضعة للسيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية بموجب اتفاقيات أوسلو) ونقلها إلى المناطق أ الخاضعة للسيطرة الإدارية والأمنية الفلسطينية.
حرمان
من جهة ثانية، أعلن أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى أن التقارير الصادرة عن مراكز حقوقية فلسطينية وإسرائيلية تكشف وجود أكثر من 20 ألف طفل مقدسي محرومون من الحصول على إقامة مع أسرهم في القدس المحتلة.
وقال عيسى، في بيان صحافي، «طرأ ارتفاع حاد على عدد الفلسطينيين الذين سحب منهم حق الإقامة الدائمة في القدس، في إطار السياسة الإسرائيلية الرامية لتهويد مدينة القدس وتقليص الوجود العربي الفلسطيني إلى أقل نسبة ممكنة، حيث تقوم إسرائيل بتفريغ القدس من سكانها فعليا وقانونيا».
وأكد عيسى أن الإسرائيليين «لم يخفوا قلقهم من العودة العكسية للمقدسين إلى داخل الحدود البلدية المصطنعة لمدينة القدس المحتلة، الشيء الذي يتعارض مع سياستهم الهادفة إلى تطهير عرقي، نتج عنه فقدان ما يقارب من 20 ألف مقدسي حقهم في الإقامة في المدينة بسبب اشتراط حكومة الاحتلال إقامتهم داخل الحدود المصطنعة للمدينة».